المعارضة التركية أمام خريطة سياسية جديدة.. «إمام أوغلو» يعلن الانشقاق - عين ليبيا

أعلن رئيس بلدية إسطنبول المسجون أكرم إمام أوغلو انسحابه من حزب الشعب الجمهوري وانضمامه إلى حزب سياسي جديد تشكل حديثًا، في خطوة تعيد رسم خريطة المعارضة التركية وتفتح فصلًا جديدًا في الصراع السياسي مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وقال إمام أوغلو، في بيان نشره عبر منصة «إكس» أمس الأربعاء، إنه يستقيل من حزب الشعب الجمهوري بعد عضوية استمرت 17 عامًا، موضحًا أن قراره يرتبط بالقيم التي يؤمن بها بشأن مستقبل تركيا وبالمسؤولية التي يحملها تجاه الشعب التركي.

وأضاف: «اليوم، نفتح مسارًا جديدًا لبناء مستقبل أقوى وأكثر ديمقراطية وأكثر تفاؤلًا لتركيا»، في إشارة إلى الحزب السياسي الجديد الذي أصبح محورًا لإعادة ترتيب صفوف المعارضة.

وجاء قرار إمام أوغلو بعد تطورات قضائية وسياسية طالت حزب الشعب الجمهوري، إذ أصدر القضاء التركي أمرًا بعزل قيادة الحزب، كما قضى بعودة زعيم الحزب السابق كمال كليتشدار أوغلو إلى موقع القيادة، في تطور زاد الانقسام داخل صفوف المعارضة.

وكان زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزال و90 نائبًا منشقًا أطلقوا الشهر الماضي الحزب الجديد، في محاولة لإعادة تنظيم صفوف المعارضة والاستعداد لمواجهة حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

ومع إعادة توزيع المقاعد داخل البرلمان التركي، أصبح الحزب الجديد ثاني أكبر قوة سياسية في البرلمان بعد حزب العدالة والتنمية، متقدمًا على حزب الديمقراطية ومساواة الشعوب وحزب الحركة القومية، في حين تراجع تمثيل حزب الشعب الجمهوري إلى 44 نائبًا.

ويمنح هذا التغيير الحزب الجديد وزنًا برلمانيًا وسياسيًا كبيرًا، خصوصًا مع انضمام إمام أوغلو، الذي يُعد من أبرز المنافسين السياسيين للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى صفوفه.

ويواجه إمام أوغلو، رئيس بلدية إسطنبول، السجن منذ أكثر من عام بانتظار محاكمته في قضايا فساد، وهي اتهامات ينفي ارتكابها. وكان حزب الشعب الجمهوري اختاره مرشحًا رئاسيًا في تصويت داخلي بعد أيام من توقيفه في مارس 2025.

وقبل توقيفه بيوم، ألغت جامعة إسطنبول شهادة إمام أوغلو الجامعية، وهي شهادة تُعد من شروط الترشح لمنصب الرئاسة في تركيا، ما أضاف عقبة قانونية إلى مساره السياسي والطموح الرئاسي الذي كان يسعى إليه.

ومن المتوقع أن يستقطب الحزب الجديد جزءًا كبيرًا من ناخبي حزب الشعب الجمهوري، وأن يتحول إلى منافس جديد للرئيس رجب طيب أردوغان في المشهد السياسي التركي، لكن اتساع الانقسام داخل المعارضة يمكن في المقابل أن يخدم أردوغان ويعزز فرصه في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

ومن المقرر إجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة في تركيا عام 2028، مع بقاء احتمال إجرائها قبل موعدها قائمًا، وفق المعطيات السياسية الواردة في التقرير.

وتتهم المعارضة التركية وعدد من المنظمات الحقوقية السلطات بشن حملة قانونية ضد حزب الشعب الجمهوري، مشيرةً إلى سجن مئات المسؤولين والأعضاء المنتخبين من الحزب منذ عام 2024، وتصف هذه الإجراءات بأنها غير ديمقراطية وذات دوافع سياسية.

في المقابل، ترفض الحكومة التركية هذه الاتهامات وتؤكد أن القضاء مستقل، وأن الإجراءات القضائية المتخذة بحق المسؤولين والشخصيات السياسية تستند إلى مسارات قانونية.

ويأتي انضمام إمام أوغلو إلى الحزب الجديد في وقت تشهد فيه المعارضة التركية إعادة تموضع واسعة، وسط محاولة لتوحيد قواها من جهة، وصراع على القيادة والتمثيل السياسي من جهة أخرى، بينما يظل إمام أوغلو أحد أبرز الأسماء المطروحة لمنافسة أردوغان في الاستحقاق الرئاسي المقبل.

تركيا توقف 30 مشتبهاً بهم بينهم علي هان قوريش في عملية ضد منظمة إجرامية شملت 17 ولاية

أوقفت السلطات التركية 30 شخصاً للاشتباه بانتمائهم إلى منظمة إجرامية، بينهم علي هان قوريش، الذي تتهمه السلطات بتزعم المنظمة، خلال عملية متزامنة شملت 17 ولاية، في مقدمتها إسطنبول وأنقرة وأنطاليا.

وأفادت النيابة العامة في أنقرة، وفقاً لما نقلته وكالة الأناضول، بأن مجلس التحقيق في الجرائم المالية أعد تقريراً بشأن المشتبه بهم والشركات التابعة للمنظمة، ضمن تحقيقات تتعلق بجرائم “تأسيس وإدارة منظمة إجرامية” و”الانضمام إلى منظمة إجرامية” و”غسل الأموال الناجمة عن الجريمة” و”الاحتيال على حساب المؤسسات والهيئات العامة” و”مخالفة قانون الإجراءات الضريبية”.

ووفقاً للتقرير، شهد حجم المعاملات المالية لعدد من الشركات التابعة للمنظمة ارتفاعاً ملحوظاً بعد عام 2020، بالتزامن مع تنفيذ عمليات انقسام ونقل للأصول والممتلكات.

وأوضح التقرير أن شركات جديدة أُنشئت برؤوس أموال مرتفعة للغاية ضمن عمليات الانقسام، فيما توزعت هذه الشركات على ولايات مختلفة، وبدأت أنشطة في مجالات مغايرة للمجالات التي كانت تعمل فيها الشركات التي نفذت عمليات الانقسام.

وأشار التقرير إلى أن بعض الشركات لم تكن تملك أي موارد باستثناء رأس المال، ولم تكن تمارس نشاطاً تجارياً فعلياً، في حين جرى تمويل الشركات التابعة باستخدام رأس المال المذكور.

وبحسب التقرير، كان الهدف من هذه الطريقة، وفق ما خلصت إليه التحقيقات، منع الوصول إلى سجلات الشركات وتصعيب تتبع معاملاتها المالية.

كما رصد التقرير تحويلات واردة إلى معظم الشركات عبر مؤسسات دفع مختلفة، إلى جانب ارتفاع حجم الحركة النقدية فيها، وإيداع الشركاء مبالغ نقدية كبيرة لم يتضح مصدرها، ثم استخدام هذه الأموال لزيادة رؤوس أموال الشركات.

وأشار التقرير أيضاً إلى تحويل مبالغ مالية ضخمة إلى شركات مختلفة، وإجراء عمليات شراء وبيع بقيم كبيرة مع كيانات اعتبارية أخرى، وهو ما أثار شبهات بشأن إصدار فواتير مزورة.

وتضمن التقرير كذلك رصد تحويلات واردة بالعملات الأجنبية إلى حسابات الشركات من شركات مختلفة موجودة خارج تركيا، بصورة لا تتوافق مع السجلات، فضلاً عن حصول بعض الشركات على مبالغ كبيرة مستردة ضريبياً.

وأشار التقرير إلى أن هذه العمليات المالية ربما نُفذت نتيجة تنظيمها بصورة ممنهجة.

وفي إطار التحقيق، نفذت النيابة العامة في أنقرة عملية متزامنة في 17 ولاية استهدفت “منظمة علي هان قوريش الإجرامية ذات الدوافع الربحية”، وفق البيان.

وصدر ضمن العملية قرار بتوقيف 49 مشتبهاً بهم، فيما تبين وجود بعضهم في الخارج، إلى جانب تنفيذ عمليات تفتيش وضبط ومصادرة في 80 عنواناً، بينها 43 عنواناً تابعاً للمشتبه بهم و33 عنواناً تابعاً للشركات.

وأعلنت السلطات توقيف 30 من أصل 49 مشتبهاً بهم، بينهم علي هان قوريش، بينما تبين وجود 9 من المشتبه بهم في الخارج، وتتواصل الجهود لإلقاء القبض على المشتبه بهم العشرة الآخرين.

وتسلط القضية الضوء، وفق المعطيات الواردة في تقرير مجلس التحقيق في الجرائم المالية، على شبكة من الشركات والتحويلات المالية التي تخضع للفحص ضمن تحقيقات تشمل غسل الأموال والاحتيال على المؤسسات والهيئات العامة ومخالفات قانون الإجراءات الضريبية.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا