الملك تشارلز يخاطب «الكونغرس الأمريكي» لأول مرة منذ عقود - عين ليبيا

دعا ملك بريطانيا تشارلز الثالث إلى تعزيز وحدة حلف شمال الأطلسي في ظل استمرار النزاع في أوكرانيا، وذلك خلال خطاب ألقاه أمام الكونغرس الأمريكي في العاصمة واشنطن، يوم الثلاثاء، ضمن زيارة رسمية تستمر أربعة أيام إلى الولايات المتحدة.

وقال الملك تشارلز الثالث في خطابه إن التعاون الدولي كان حاسماً في مواجهة التحديات الكبرى عبر التاريخ، مشيراً إلى ما جرى بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، عندما فعّل حلف الناتو المادة الخامسة للمرة الأولى، إضافة إلى وحدة مجلس الأمن الدولي في مواجهة الإرهاب، وكذلك التضامن بين الشعبين البريطاني والأمريكي خلال الحربين العالميتين.

وأضاف أن “الحزم الثابت” ضروري في المرحلة الحالية من أجل حماية أوكرانيا وشعبها، وضمان تحقيق سلام عادل ومستدام، في ظل استمرار الحرب هناك.

ويعد هذا الخطاب أول خطاب لملك بريطاني أمام الكونغرس الأمريكي منذ عام 1991، في خطوة تعكس أهمية الزيارة على المستوى الدبلوماسي والسياسي.

وكان الملك تشارلز الثالث قد بدأ زيارته إلى الولايات المتحدة يوم الاثنين، حيث من المقرر أن تستمر أربعة أيام، وتتضمن لقاءات رسمية وفعاليات سياسية ودبلوماسية.

وفي سياق متصل، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال مراسم استقبال رسمية أقيمت في البيت الأبيض بحضور الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا أن الولايات المتحدة لا تمتلك أقرب من بريطانيا كحليف وصديق، مشدداً على متانة ما وصفه بالعلاقة الخاصة بين البلدين الممتدة منذ الاستقلال.

وشهدت مراسم الاستقبال في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض إطلاق 21 طلقة مدفعية، إلى جانب استعراض حرس الشرف، بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والسيدة الأولى ميلانيا ترامب.

وتضمنت الزيارة لقاءً ثنائياً في المكتب البيضاوي بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والملك تشارلز الثالث، إضافة إلى فعالية مشتركة بين الملكة كاميلا وميلانيا ترامب تناولت قضايا التعليم والذكاء الاصطناعي، إلى جانب مأدبة عشاء رسمية داخل البيت الأبيض ضمن برنامج اليوم الثاني من الزيارة.

وتأتي الزيارة في ظل توترات سياسية بين واشنطن ولندن، على خلفية ملفات دولية أبرزها الحرب في إيران، حيث يوجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقادات إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بشأن مواقف المملكة المتحدة من النزاع، إضافة إلى خلافات تتعلق باستخدام قواعد عسكرية بريطانية في العمليات الأمريكية الأولى.

كما شملت الانتقادات مواقف تتعلق بالمؤسسة العسكرية البريطانية ومشاركتها في حروب سابقة إلى جانب الولايات المتحدة، من بينها الحرب في أفغانستان.

وبحسب وكالة رويترز، فإن الخطاب الملكي أمام الكونغرس يتناول ملفات دولية رئيسية تشمل حلف شمال الأطلسي، والأوضاع في الشرق الأوسط، والحرب في أوكرانيا، إلى جانب التحديات الأمنية والاقتصادية المشتركة.

كما أشارت مصادر في قصر باكنغهام إلى أن الخطاب يركز على تعزيز التعاون بين لندن وواشنطن، والتأكيد على أهمية العلاقة الخاصة بين البلدين في دعم الأمن والاستقرار الدوليين.

وخلال الزيارة، ظهر الملك تشارلز الثالث في فعالية داخل حدائق البيت الأبيض تضمنت تفقد خلية نحل مصممة على شكل مبنى البيت الأبيض، بمشاركة السيدة الأولى ميلانيا ترامب، في إطار أنشطة بيئية وتعليمية ضمن البرنامج الرسمي.

كما أقيم حفل استقبال في مقر السفارة البريطانية في واشنطن بحضور شخصيات سياسية ورياضية من البلدين.

وأفادت صحيفة الغارديان البريطانية بأن الجانب البريطاني طلب تقليص التغطية الإعلامية داخل المكتب البيضاوي خلال اللقاء بين الملك تشارلز الثالث والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والاكتفاء بالتصوير في بداية الاجتماع لتجنب أي حساسيات دبلوماسية.

ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي في وقت يشهد فيه العالم تصاعداً في التوترات الدولية، خصوصاً في الشرق الأوسط وأوكرانيا، ما يمنح الخطاب الملكي بعداً سياسياً بارزاً رغم طابعه البروتوكولي.

وتُعد العلاقة بين بريطانيا والولايات المتحدة، والمعروفة باسم العلاقة الخاصة، من أقدم الشراكات الاستراتيجية، وتشمل تعاوناً عسكرياً واستخباراتياً وسياسياً ممتداً لعقود، رغم وجود اختلافات في بعض الملفات الدولية.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا