المنفي: الوساطة الدولية يجب ألا تتحول إلى «وصاية» - عين ليبيا

أكد رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفيّ، في كلمة ألقاها خلال أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في مقر المنظمة الدولية بمدينة نيويورك، أن أمن الساحل جزءٌ من أمن ليبيا، وأن ليبيا ليست على حدود إفريقيا بل من إفريقيا، مشدّداً على أن أمن القارة وتنميتها استثمارٌ في الأمن المشترك لإفريقيا والجوار الأوروبي.

وأوضح المنفيّ أن ليبيا تنظر إلى المتوسط كجسر للتنمية والتجارة والطاقة والاستثمار والأمن المشترك، لا كحدّ فاصل بين إفريقيا وأوروبا أو فضاء لإدارة الهجرة والأزمات فقط، مؤكّداً أن ليبيا لم تعد بحاجة إلى مزيد من إدارة الأزمة، بل إلى إرادة تنهيها، وأن الطريق إلى الدولة يبدأ بالعودة إلى الشعب عبر الانتخابات والاستفتاءات والآليات الدستورية والقانونية، باعتبار الشعب الليبيّ هو مصدر الشرعية، ورافضاً أن تكون الصفقات المؤقتة أو التسويات الهشة بديلاً عن إرادته.

ومن منبر الأمم المتحدة، أعلن رئيس المجلس الرئاسي إطلاق العمل على لجنة وطنية للتهدئة وبناء الثقة، لاستباق النزاعات واحتواء التصعيد ودعم المصالحة وتهيئة بيئة آمنة للعملية السياسية والانتخابية.

وشدّد على أن الملكية الوطنية خطٌّ أحمرُ، وأن الوساطة الدولية يجب ألا تتحول إلى وصاية أو صناعة حلول لليبيا من الخارج.

وبيّن المنفيّ أن سيادة ليبيا تعني أن يكون القرار الوطني حرّاً، ومؤسسات الدولة أقوى من الأشخاص والجماعات، والسلاح خاضعاً للقانون، وثروة البلاد ملكاً للشعب، مؤكّداً أنّه لا أحد فوق القانون ولا إفلات من المساءلة، وأن المال الفاسد والنفوذ غير المشروع يهددان الدولة ومؤسساتها من الداخل.

وفي ذات السياق، دعا المنفيّ مجلس الأمن إلى متابعة الانتهاكات وحالات عدم الامتثال الواردة في تقارير فريق الخبراء، والنظر الجاد في توصياته واتخاذ ما يلزم دون انتقائية أو ازدواجية في المعايير، مشيراً إلى أن ليبيا لا تريد استبدال نفوذ بنفوذ، ولا محوراً بمحور، ولا تبعيةً بتبيعية، بل تريد أن تتنافس الدول في ليبيا على الاستثمار والإعمار والطاقة والتنمية، لا على النفوذ داخل مؤسساتها.

وأضاف رئيس المجلس الرئاسي أن الحليف الحقيقي لليبيا ليس من يبحث عن أقوى طرف داخلها، بل من يريد دولة ليبية قوية، والشريك الحقيقي هو من تكبر مصالحه كلما أصبحت ليبيا أكثر وحدة واستقراراً وازدهاراً. كما أكّد أن ليبيا لا تريد أن تكون ساحة تتوازن فوق أرضها مصالح الآخرين، بل دولة تصنع توازنها بإرادتها، ولا تريد تنافس الآخرين على النفوذ فيها بل على الشراكة معها.

هذا وأعلن رئيس المجلس الرئاسي رسمياً ترشح ليبيا لعضوية مجلس الأمن للفترة 2028–2029 عن المقعد الإفريقي تحت شعار: «تكريس العدالة من أجل الأمن والسلام – ليبيا جسر بين الأمم».

وعلى صعيد القضايا الإقليمية والدولية، أكّد المنفيّ تضامن ليبيا الكامل مع المملكة العربية السعودية في صون أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها ومقدساتها، مشدّداً على أن أمن المملكة والخليج ركيزةٌ لاستقرار المنطقة، كما أكّد تمسك ليبيا بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته وفق القانون الدولي، محذّراً من أن تقويض فرص السلام يوسع دائرة النزاع والتطرف في المنطقة.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا