الموت يزحف في السودان.. «الكوليرا» تحاصر القرى والمستشفيات تنهار - عين ليبيا
دخلت أزمة الكوليرا في السودان مرحلةً أكثر خطورةً بعدما سجّلت ولاية غرب كردفان عشرات الوفيات والإصابات خلال أيامٍ قليلة، في مشهدٍ يعكس الانهيارَ المتسارع للقطاع الصحيّ في البلاد التي تعيش حربًا مدمّرةً منذ أبريل 2023.
ونقل راديو “دبنقا” عن عاملين في القطاع الصحيّ السودانيّ تأكيدهم وفاةَ ما لا يقلّ عن 75 شخصًا، إلى جانب إصابة أكثر من 120 آخرين جرّاء تفشّي وباءِ الكوليرا في منطقة فوجا الإدارية التابعة لمحلية النهود بولاية غرب كردفان.
وبحسب العاملين، فإنّ الوباء لم يعد محصورًا داخل فوجا، إذ تمدّد سريعًا إلى مناطقَ أخرى من بينها الكَبَرة والقُصّة والرقيق، مع تسجيل إصاباتٍ جديدةٍ في منطقة الفردوس التابعة لمحلية لقاوة، ما أثار مخاوفَ واسعةً من تحوّل التفشّي إلى كارثةٍ صحيةٍ مفتوحةٍ على نطاقٍ أوسع.
ويأتي ذلك في وقتٍ تواجه فيه المناطق المتضرّرة انهيارًا شبه كاملٍ للخدمات الصحية، مع غياب المحاليل الوريدية والأدوية الأساسية، إلى جانب النقص الحادّ في الكوادر الطبية، الأمر الذي دفع كثيرًا من السكان إلى اللجوء للعلاج بالأعشاب والوسائل البدائية في محاولةٍ لمواجهة المرض.
وأكد العاملون في القطاع الصحيّ أنّ المرافق الطبية في مدينة فوجا أصبحت عاجزةً عن استيعاب الأعداد المتزايدة من المصابين، موضحين أنّ مريضَ الكوليرا الواحد يحتاج إلى كمياتٍ كبيرةٍ من المحاليل الوريدية في ظلّ الشحّ الحادّ بالإمدادات الطبية.
كما حذّروا من اتساع رقعة انتشار الوباءِ إلى القرى والمناطق المجاورة المرتبطة بأسواق مدينة فوجا، بالتزامن مع استمرار تسجيل إصاباتٍ جديدةٍ بصورةٍ يوميةٍ، ما يضاعف الضغوط على المراكز الصحية المنهكة أصلًا.
وفي أحدث المؤشرات المقلقة، أعربت غرف الطوارئ بولاية غرب كردفان، الجمعة، عن “بالغ قلقها” من التسارع الخطير لتفشّي الكوليرا في إدارية فوجا بمحلية النهود، مؤكدةً أنّ الأوضاع الصحية والإنسانية بلغت مستوياتٍ بالغةَ التعقيد.
وقالت غرف الطوارئ، في بيانٍ رسميٍّ، إنّ ظهور الوباءِ بدأ قبل نحو ثلاثة أسابيع، إلا أنّ وتيرة الانتشار ارتفعت بصورةٍ حادةٍ خلال الأسبوع الجاري، مشيرةً إلى أنّ عدد الوفيات تجاوز 60 حالةً، بينما استقبل مركز العزل في مستشفى فوجا أكثر من 80 إصابةً، وهي الحالات التي استطاعت الوصول إلى المركز الصحيّ فقط.
وأضاف البيان أنّ أعدادًا أخرى من المصابين ما تزال داخل المنازل وتعتمد على العلاجات البدائية، بسبب ضعف الخدمات الصحية وصعوبة الوصول إلى العلاج.
وتتزامن هذه التطورات مع تحذيراتٍ دوليةٍ متصاعدةٍ من تدهور الوضع الصحيّ في السودان، إذ أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا”، الخميس، أنّ منظمات الإغاثة تواجه صعوباتٍ كبيرةً في احتواء تفشّي حمى الضنك وجدري القردة وحالات الكوليرا المشتبه بها، في ظلّ انعدام الأمن وتحديات الوصول الإنسانيّ.
ويعيش السودان واحدةً من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم منذ اندلاع الحرب بين الجيش السودانيّ وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، وهي الحرب التي دفعت ملايين السودانيين إلى النزوح، وأدّت إلى انهيار الخدمات الأساسية، وسط تصاعد خطر الجوع والأوبئة في أنحاءٍ واسعةٍ من البلاد.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا