«الموز الأخضر» يدخل سباق الأطعمة الصحية.. ما أبرز فوائده؟ - عين ليبيا

قد يبدو الموز الأخضر مجرد موز لم يكتمل نضجه بعد، لكن اختلاف لونه وطعمه وقوامه يخفي وراءه اختلافًا مهمًا في تركيبته الغذائية، فمع تقدم الموز في النضج يتحول جزء كبير من النشويات الموجودة فيه إلى سكريات أكثر سهولة في الهضم، بينما يحتفظ الموز الأخضر بنسبة أعلى من النشا المقاوم، وهو نوع من الكربوهيدرات لا يُهضم بالكامل في الأمعاء الدقيقة، ولذلك أصبح محل اهتمام متزايد في أبحاث التغذية وصحة الجهاز الهضمي.

وتشير مراجعة منهجية نُشرت عام 2019 وشملت 18 دراسة تناولت الموز الأخضر ودقيقه ولبّه، إلى أن أكثر الفوائد التي دُرست ارتبطت بصحة الجهاز الهضمي، إضافة إلى تأثيرات محتملة في تنظيم سكر الدم والإنسولين والتحكم بالوزن وبعض المؤشرات المرتبطة باضطرابات الأيض، لكن الباحثين أكدوا في الوقت نفسه أن الدراسات تختلف في نوع الموز ودرجة نضجه والجرعات المستخدمة، ولذلك لا تزال هناك حاجة إلى تجارب سريرية أكبر وأكثر توحيدًا.

ويأتي النشا المقاوم في مقدمة الأسباب التي تجعل الموز الأخضر مختلفًا عن الموز الناضج، فهذا النوع من النشويات يصل إلى القولون دون أن يُهضم بالكامل، حيث يمكن أن تستفيد منه بعض البكتيريا المعوية، وتنتج خلال تخميره أحماضًا دهنية قصيرة السلسلة، وهي مركبات ترتبط بوظائف مهمة في صحة الأمعاء وتنظيم عمليات الأيض.

وفي تحليل تلوي نُشر عام 2023 وشمل سبع دراسات و248 شخصًا، وجد الباحثون أن تناول النشا المقاوم ارتبط بتغيرات في تركيب ميكروبيوم الأمعاء وزيادة نسب بعض الأنواع البكتيرية، من بينها بكتيريا مرتبطة بإنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، لكن الباحثين أشاروا إلى أن الاستجابة تختلف باختلاف نوع النشا المقاوم والأشخاص المشاركين، ولذلك لا يمكن اعتبار الموز الأخضر علاجًا لمشكلات الأمعاء.

وتظهر بعض الأدلة أيضًا احتمال وجود فائدة في تنظيم سكر الدم، ففي تحليل تلوي شمل 19 تجربة عشوائية محكمة، أدى تناول النشا المقاوم إلى انخفاض صغير لكنه ذو دلالة إحصائية في سكر الدم الصائم، كما تحسن مؤشر مقاومة الإنسولين لدى المشاركين، وكانت التأثيرات أوضح في الدراسات التي استخدمت جرعات أعلى أو استمرت لفترة أطول، إلا أن هذه النتائج تخص النشا المقاوم عمومًا، وليس الموز الأخضر وحده.

أما الدراسات التي اختبرت الموز الأخضر بشكل مباشر فأعطت نتائج مثيرة للاهتمام، ففي تجربة عشوائية شملت 113 شخصًا يعانون مقدمات السكري أو السكري من النوع الثاني، أدى تناول 40 غرامًا من كتلة الموز الأخضر يوميًا لمدة 24 أسبوعًا إلى تحسن عدة مؤشرات، بينها الوزن ومؤشر كتلة الجسم ومحيط الخصر وسكر الدم التراكمي وبعض مؤشرات حساسية الإنسولين، لكن الدراسة لا تعني أن تناول الموز الأخضر وحده يعالج السكري، خصوصًا أن المشاركين كانوا يتلقون أيضًا تدخلات غذائية وعلاجية.

وقد يكون للموز الأخضر دور في الشعور بالشبع أيضًا، لأن النشا المقاوم وبعض الألياف لا يتم هضمها بالطريقة نفسها التي تهضم بها الكربوهيدرات السريعة، ما قد يجعل الوجبة أكثر إشباعًا ويبطئ عملية الهضم، إلا أن الأدلة المتعلقة بإنقاص الوزن لا تزال محدودة، ولا يوجد دليل قوي يسمح باعتبار الموز الأخضر وسيلة مستقلة لحرق الدهون أو التخلص من الكرش.

وتشير مراجعة منهجية حديثة نُشرت عام 2026 وراجعت 15 دراسة على مصادر مختلفة للألياف، إلى أن الدراسات المتعلقة بدقيق الموز غير الناضج أظهرت إشارات إلى انخفاض سكر الدم الصائم ومؤشر مقاومة الإنسولين ووزن الجسم، لكن معظم هذه الدراسات كانت صغيرة وقصيرة المدة، ولذلك وصف الباحثون النتائج بأنها واعدة ولكنها تحتاج إلى تجارب أطول وأكبر قبل الوصول إلى استنتاجات حاسمة.

ولا تقتصر أهمية الموز الأخضر على تناوله كفاكهة، إذ يُستخدم أيضًا في صورة دقيق يدخل في إعداد الخبز والمخبوزات وبعض الأطعمة، وقد أظهرت تحاليل غذائية أن دقيق الموز غير الناضج يحتوي على نسبة مرتفعة من النشا، مع وجود كمية معتبرة من النشا المقاوم، كما بينت دراسات مخبرية أن بعض المنتجات المصنوعة منه قد تكون أبطأ في الهضم من المنتجات التقليدية المصنوعة من الدقيق، لكن التأثير الفعلي على سكر الدم لدى الإنسان يعتمد على الوصفة والكمية وطريقة التصنيع.

ومن الناحية الغذائية، لا يعني ذلك أن الموز الناضج أصبح خيارًا سيئًا، فالموز الناضج يظل فاكهة مغذية تحتوي على البوتاسيوم وفيتامينات ومعادن وألياف، لكن درجة النضج تغير طبيعة الكربوهيدرات فيه، لذلك يمكن أن يكون الموز الأخضر خيارًا مختلفًا لمن يرغب في زيادة تناول الأطعمة التي تحتوي على النشا المقاوم، خصوصًا إذا أُدخل ضمن نظام غذائي متوازن.

وفي المقابل، قد يسبب تناول كميات كبيرة من النشا المقاوم أو الألياف دفعة واحدة انتفاخًا وغازات أو تغيرًا في حركة الأمعاء لدى بعض الأشخاص، لذلك من الأفضل زيادة الكمية تدريجيًا، كما أن الأشخاص الذين يعانون أمراضًا هضمية معينة قد يحتاجون إلى تعديل كمية الألياف بحسب حالتهم واستجابتهم.

والخلاصة أن الموز الأخضر ليس مجرد نسخة غير ناضجة من الموز، بل يمتلك تركيبة مختلفة، وعلى رأسها ارتفاع محتوى النشا المقاوم، وهو ما يجعله موضع اهتمام في أبحاث الأمعاء وسكر الدم والتمثيل الغذائي، وتشير الدراسات الحالية إلى فوائد محتملة ومشجعة، لكن الأدلة لا تزال غير كافية لوصفه كعلاج للسكري أو السمنة أو أمراض الجهاز الهضمي، والأفضل النظر إليه كجزء من نظام غذائي متنوع وليس كغذاء خارق قادر وحده على تحقيق نتائج صحية كبيرة.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا