النفط أمام قفزة جديدة والذهب يتراجع.. ماذا يحدث في «مضيق هرمز»؟ - عين ليبيا

ارتفعت أسعار النفط، الثلاثاء، مع تراجع الآمال في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب في الشرق الأوسط، بالتزامن مع إعلان إيران توجهها إلى تبني موقف عسكري «هجومِي بالكامل»، واستبعاد الولايات المتحدة تمديد اتفاق وقف إطلاق النار، ما عزز المخاوف بشأن إمدادات الطاقة وحركة الشحن عبر مضيق هرمز.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 62 سنتًا، بنسبة 0.7%، إلى 91.49 دولارًا للبرميل بحلول الساعة 04:08 بتوقيت غرينتش، بعدما سجلت الإثنين أعلى مستوى لها منذ 30 يوليو. كما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 75 سنتًا إلى 85.25 دولارًا للبرميل، بعدما لامست 85.37 دولارًا، وهو أعلى مستوى لها منذ 31 يوليو.

وبحسب «رويترز»، توقفت مؤشرات التقدم في محادثات السلام، بالتزامن مع تعثر عودة ناقلات النفط إلى العبور عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، ما يعزز المخاوف من استمرار الصراع الذي بدأته الولايات المتحدة وإسرائيل بهجمات على إيران في 28 فبراير.

وقال كبير محللي الأسواق في «كيه سي إم» تيم ووترر إن أسعار النفط «قفزت مع بداية الأسبوع في ظل تزايد هشاشة العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران»، مضيفًا أن التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز «لا يبدو قريبًا»، بينما لا تزال حركة الشحن عند مستويات محدودة.

وفي مؤشر جديد على استمرار المخاطر، أصاب مقذوف سفينة أثناء عبورها خارج مضيق هرمز، الثلاثاء، في هجوم جديد أبقى عدد السفن العابرة للمضيق عند مستويات لا تتجاوز الآحاد، رغم تسجيل ارتفاع طفيف مقارنة بعطلة نهاية الأسبوع، وفق بيانات تتبع حركة الملاحة.

وقال رئيس أبحاث الطاقة في «دي بي إس بنك» سوفرو ساركار إن غياب أي اتفاق «سيؤثر في توقعات أسعار النفط في الربع الأخير من العام، وحتى في 2027»، مضيفًا أن أسعار النفط يمكن أن تتحرك على المدى القريب ضمن نطاق بين 80 و100 دولار للبرميل، طالما استمرت حالة عدم اليقين المرتبطة بالمفاوضات.

وفي تطور متصل، تجري إيران مفاوضات مع سلطنة عُمان بشأن اتفاق لإدارة مضيق هرمز، فيما تقول طهران إن الجانبين اقتربا من التوصل إلى اتفاق.

لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هدد سلطنة عُمان بالعمل العسكري إذا أعاقت المفاوضات المتعلقة بمستقبل المضيق، بحسب «رويترز». وتُعد عُمان شريكًا أمنيًا قديمًا للولايات المتحدة في منطقة الخليج.

وفي الولايات المتحدة، أظهر استطلاع أولي أجرته «رويترز» أن مخزونات النفط الخام الأمريكية يُتوقع أن تكون قد انخفضت خلال الأسبوع الماضي، بالتزامن مع تراجع مخزونات المنتجات النفطية.

ويأتي ارتفاع النفط في وقت لا تزال فيه حركة الشحن عبر مضيق هرمز مضطربة، وهو أحد أهم ممرات الطاقة في العالم. وتشير بيانات نقلتها «رويترز» عن شركة «كبلر» إلى تراجع تدفقات النفط والمنتجات المكررة عبر المضيق بصورة كبيرة مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، ما يبقي الأسواق أمام مخاطر مستمرة تتعلق بالإمدادات.

وانعكست هذه المخاوف على الأسواق العالمية، مع ارتفاع أسعار النفط وصعود عوائد السندات الأمريكية إلى مستويات مرتفعة، وسط قلق المستثمرين من تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على التضخم والنمو.

وفي سوق المعادن النفيسة، تراجعت أسعار الذهب، الثلاثاء، تحت ضغط ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وصعود أسعار النفط، بينما يترقب المستثمرون محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لشهر يوليو بحثًا عن مؤشرات بشأن مسار أسعار الفائدة.

وانخفضت العقود الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 0.50%، بينما تراجعت أسعار الذهب الفورية بنسبة 0.40%. ووفق بيانات «رويترز»، وصلت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم ديسمبر إلى 4,452.90 دولارًا للأونصة، بينما تراجع الذهب الفوري إلى 4,397.42 دولارًا للأونصة.

وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية، مع صعود العائد على السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.739% خلال تعاملات الثلاثاء، ما يزيد تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائدًا.

كما أسهم صعود النفط في زيادة الضغوط على الذهب، مع استمرار المخاوف المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وما يمكن أن تسببه تكاليف الطاقة المرتفعة من ضغوط تضخمية.

وقالت سوني كوماري، المحللة لدى بنك «إيه إن زد»، إن أسعار النفط ستظل من العوامل الرئيسية التي تبقي الذهب تحت الضغط في ظل استمرار الغموض المرتبط بالوضع في الشرق الأوسط، مضيفةً أن توقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة التي يحددها الاحتياطي الفيدرالي ستظل عاملًا مهمًا بالنسبة إلى الذهب، مع التركيز على المستويات الفنية.

وتتجه الأنظار الآن إلى محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي لشهر يوليو، المقرر نشره الأربعاء، إذ يبحث المستثمرون عن إشارات بشأن موقف صناع السياسة النقدية من أسعار الفائدة والتضخم.

ويزيد ارتفاع أسعار الطاقة عادةً مخاوف الأسواق من استمرار الضغوط التضخمية، ما يمكن أن يعزز توقعات الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، وهو ما يضغط على الذهب الذي لا يدر عائدًا.

وفي المقابل، تراجعت توقعات السوق بشأن رفع أسعار الفائدة في سبتمبر، بعد بيانات أمريكية أظهرت ضعفًا في سوق العمل خلال يوليو وتراجعًا في التضخم ومبيعات التجزئة، ما يجعل محضر الفيدرالي المنتظر عنصرًا مهمًا في تحديد اتجاه الأسواق خلال المرحلة المقبلة.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا