أسواق العالم.. النفط يتجاوز «112 دولار» والذهب يهبط - عين ليبيا

ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات الخميس إلى أعلى مستوياتها منذ مايو 2026، متجاوزة 112 دولارًا للبرميل، وسط تصاعد التوترات الأمنية في الشرق الأوسط ومخاوف اتساع المواجهة بعد هجمات جديدة على السعودية، في وقت تراجعت فيه أسعار الذهب إلى ما دون 4100 دولار للأوقية مع ترقب المستثمرين اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وبيانات التضخم المرتقبة الأسبوع المقبل.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت تسليم ديسمبر بنسبة 3.12% إلى 112.20 دولارًا للبرميل، فيما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم الشهر نفسه بنسبة 2.75% إلى 99.82 دولارًا، وفق بيانات التداول وموقع «أويل برايس»، بعدما سجل الخامان مكاسب خلال الجلسة تجاوزت 1% في وقت مبكر من التعاملات، ليخترق برنت مستوى 112 دولارًا للمرة الأولى منذ 18 مايو الماضي.

وجاء هذا الارتفاع بعد تداولات سابقة سجل خلالها خام برنت 110.02 دولارات للبرميل، بزيادة 1.10%، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.91% إلى 98.03 دولارًا، قبل أن تتسارع المكاسب مع تصاعد المخاوف بشأن أمن الإمدادات النفطية وحركة الناقلات في المنطقة.

وزادت المخاوف بعدما أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية أوامر لبعض الدبلوماسيين وأفراد أسرهم بمغادرة البعثات الأمريكية في السعودية، على خلفية التوترات والهجمات التي أسفرت عن سقوط قتلى ومصابين، في خطوة لا تشمل البعثات الأمريكية في الدول الأخرى بالمنطقة.

وحذر محللون في مجموعة بورصات لندن من أن استهداف إيران ناقلات النفط في مناطق تتجاوز مضيق هرمز وصولًا إلى خليج عُمان يهدد عمليات تحميل الخام في الخليج ونقله من ناقلة إلى أخرى، ما يزيد المخاطر المحيطة بتدفقات النفط من الشرق الأوسط، ويعزز مخاوف الأسواق من اتساع الاضطرابات إلى مسارات النقل والإمدادات.

وعلى صعيد المخزونات الأمريكية، أعلنت إدارة معلومات الطاقة تراجع مخزونات النفط الخام بمقدار 3.06 ملايين برميل إلى 412.5 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، متجاوزة توقعات المحللين الذين استطلعت وكالة رويترز آراءهم، إذ رجحوا انخفاضًا بنحو 820 ألف برميل.

في المقابل، ارتفعت مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 1.68 مليون برميل إلى 104.3 ملايين برميل، على عكس التوقعات التي أشارت إلى انخفاضها بنحو 1.16 مليون برميل، وهو ما يعكس تباين اتجاهات مخزونات المنتجات النفطية في الولايات المتحدة بالتزامن مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية.

وفي أسواق المعادن النفيسة، تراجعت أسعار الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.24% إلى 4089.30 دولارًا للأوقية خلال التعاملات الآسيوية، بعدما سجلت في جلسة الأربعاء أدنى مستوى لها منذ 15 أكتوبر عند 4104.33 دولارات، فيما انخفضت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 1.02% إلى 4107.40 دولارات للأوقية.

ويترقب المستثمرون اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر، بحثًا عن مؤشرات بشأن اتجاه أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، إلى جانب بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي المنتظر صدورها الأسبوع المقبل، وهي من المؤشرات الرئيسية التي يعتمد عليها البنك المركزي في متابعة التضخم وتقييم مدى اقترابه من مستهدفه البالغ 2%.

وأظهر استطلاع أجرته رويترز أن خبراء الاقتصاد يتوقعون، بصورة شبه إجماعية، إبقاء أسعار الفائدة الأمريكية دون تغيير خلال الاجتماع المرتقب، رغم استمرار الضغوط التضخمية، في حين تشير تقديرات المتعاملين إلى اختلاف واضح في توقعات قرارات الفائدة بين اجتماعي أكتوبر وديسمبر.

ووفقًا لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، لا تتجاوز احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع الأسبوع المقبل 16%، بينما تصل احتمالات رفعها في ديسمبر إلى 90%، بحسب تقديرات السوق.

وتشكل توقعات السياسة النقدية عاملًا مؤثرًا في تحركات الذهب، إذ تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة عادة إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن النفيس الذي لا يدر عائدًا، مقارنة بالأصول التي توفر عوائد مرتبطة بالفائدة، فيما تسهم المخاوف من التضخم والتوترات الجيوسياسية في تغيير توجهات المستثمرين بين الذهب والسلع الأخرى.

وامتد التراجع إلى بقية المعادن النفيسة، إذ انخفضت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.1% إلى 57.33 دولارًا للأوقية، وتراجع البلاتين بنسبة 1.1% إلى 1609.95 دولارات، فيما هبط البلاديوم بنسبة 0.8% إلى 1078.52 دولارًا.

وعلى الرغم من التراجع الحالي، لا يزال الذهب يحظى باهتمام المستثمرين على المدى الطويل، بعدما ارتفعت أسعاره بأكثر من 300% خلال السنوات العشر الماضية، إلا أن هذا الأداء لا يضمن استمرار الصعود مستقبلًا، إذ ترتبط العوائد المحتملة بتوقيت الشراء والبيع وتكاليف الاحتفاظ بالمعدن وطريقة الاستثمار فيه.

وتشمل أبرز طرق الاستثمار في الذهب شراء السبائك المعدنية، والعملات الذهبية، والذهب الافتراضي عبر المصارف، ولكل منها مزايا ومخاطر تختلف بحسب تكاليف التخزين والسيولة وإمكانية حيازة المعدن فعليًا.

ويواجه مشترو السبائك خسائر محتملة عند إعادة البيع خلال فترة قصيرة، إذ يمكن أن يخسر المستثمر نحو 6% على الأقل من قيمة السبيكة إذا اشتراها وباعها في اليوم التالي، ما يجعل الاستثمار فيها أكثر ملاءمة لمن يستطيع الاحتفاظ بها لسنوات، مع مراعاة تكاليف التخزين والحماية من السرقة أو التلف.

وفي روسيا، يلجأ بعض المستثمرين إلى حفظ السبائك في خزائن مصرفية مستأجرة تبدأ تكلفتها من 1500 روبل شهريًا، أي نحو 18 دولارًا، لتقليل مخاطر الاحتفاظ بالذهب في المنازل، فيما تتطلب العملات الذهبية عناية إضافية للحفاظ على قيمتها، إذ يمكن أن تؤثر بصمات الأصابع أو التعامل غير الحذر معها في سعرها، لذلك يحرص مالكوها على إبقائها داخل كبسولاتها الواقية.

أما الذهب الافتراضي، فيتيح شراء الذهب من المصرف بسعره الداخلي من دون تسلم سبيكة مادية، وهو ما يقلل تكاليف التخزين والتأمين ويوفر سهولة أكبر في البيع والشراء، لكنه لا يمنح المستثمر حيازة فعلية للمعدن، كما يعرضه لمخاطر مرتبطة بالمصرف، مثل الإفلاس أو فرض قيود على السحب، فضلًا عن احتمال اختلاف السعر الداخلي الذي يعتمده المصرف عن السعر العالمي للذهب.

وعلى مستوى التوقعات طويلة الأجل، تتجه تقديرات عدد من البنوك والمؤسسات المالية العالمية إلى استمرار فرص ارتفاع الذهب خلال عام 2027، بدعم من عوامل هيكلية، رغم احتمالات استمرار التقلبات على المدى القريب.

ويتوقع بنك «يو بي إس» ارتفاع سعر الذهب إلى 5000 دولار للأوقية خلال النصف الأول من عام 2027، مستندًا إلى عوامل داعمة طويلة الأجل، في وقت تظل فيه تحركات المعدن مرتبطة بمسار التضخم وقرارات الفائدة وتطورات الأوضاع الجيوسياسية.

وتعكس تحركات الأسواق تباين تأثير العوامل الاقتصادية والأمنية على السلع العالمية، إذ تدفع مخاطر تعطل الإمدادات وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة، بينما يواجه الذهب ضغوطًا مرتبطة بتوقعات الفائدة والتضخم، وسط ترقب المستثمرين للبيانات الاقتصادية والقرارات النقدية التي ستحدد اتجاهات الأسواق خلال الفترة المقبلة.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا