انتخابات أمريكا تربك الأسواق.. «النفط والذهب» تحت الضغط - عين ليبيا

واصلت أسعار النفط انخفاضها خلال تعاملات الخميس، مسجلة خسائر لليوم الرابع على التوالي، في حين ارتفعت أسعار الذهب بنحو 2% لتبلغ أعلى مستوياتها خلال أسبوعين، وسط تفاعل المستثمرين مع نتائج انتخابات الكونغرس الأمريكي، والتوقعات المتعلقة بمستقبل المواجهة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، إلى جانب تحركات الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية.

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.7% إلى 93.95 دولارًا للبرميل، بعدما تجاوز انخفاضها 1% خلال الجلسة، فيما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 1.29% إلى 86.98 دولارًا للبرميل.

وكان الخامان قد سجلا خسائر تجاوزت 8% خلال تعاملات الأربعاء، وأنهيا الجلسة عند أدنى مستوياتهما منذ 31 أغسطس الماضي.

وجاء الضغط على أسعار النفط بالتزامن مع توقعات بأن خسارة الحزب الجمهوري، الذي ينتمي إليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في انتخابات الكونغرس هذا الأسبوع ربما تحد من احتمالات التصعيد العسكري مع إيران.

ونقلت تقارير عن مصدرين مقربين من دوائر حكومية في الخليج أن نتائج الانتخابات عززت دوافع ترامب للتوصل إلى اتفاق مع طهران، وخفضت احتمالات شن هجوم عسكري شامل على إيران.

ويعني إنهاء المواجهة إمكانية عودة تدفقات النفط من منطقة الشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية، بعدما تأثرت الإمدادات بالحرب، إلا أن المحللين أشاروا إلى استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار التطورات المقبلة.

وفي هذا الإطار، أظهرت تقديرات المحللين تعافي شحنات النفط الخام المارة عبر مضيق هرمز واقترابها من المستويات المسجلة قبل الحرب، رغم استمرار ارتفاع تكاليف نقل الإمدادات.

وقال بنك جيه بي مورغان، في مذكرة صدرت الأربعاء، إن عودة الإمدادات من منطقة الخليج دفعت سوق النفط العالمية مجددًا إلى تسجيل فائض في المعروض، بعد أشهر من الاضطرابات التي ارتبطت بالحرب.

ووفق تقديرات البنك، بلغ فائض المعروض النفطي نحو 1.1 مليون برميل يوميًا خلال سبتمبر، قبل أن يرتفع إلى 1.4 مليون برميل يوميًا في أكتوبر، مقتربًا من متوسط العام الماضي البالغ 1.3 مليون برميل يوميًا.

ورغم الانخفاضات المسجلة، استبعد بعض المحللين استمرار تراجع الأسعار لفترة طويلة، في ظل المخاطر الجيوسياسية ومستويات المخزونات العالمية.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة إكس أناليستس للاستشارات المتخصصة في الطاقة، موكيش ساهديف، إن انخفاض أسعار النفط عقب الانتخابات لا يعني استمرارها عند مستويات متدنية، محذرًا من صعوبة توقع مسار المخاطر الجيوسياسية.

وأضاف أن الكونغرس الجديد لن يبدأ ممارسة مهامه قبل يناير المقبل، وهو ما يعني أن نتائج الانتخابات لن تؤدي إلى تغيير فوري في خيارات السياسة الأمريكية، مشيرًا إلى اقتراب المخزونات التجارية للنفط لدى الاقتصادات المستهلكة الرئيسية من أدنى مستوياتها خلال 15 عامًا.

وفي الولايات المتحدة، أفادت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، الأربعاء، بانخفاض مخزونات النفط الخام والبنزين ونواتج التقطير خلال الأسبوع الماضي، بالتزامن مع وصول الطلب إلى أعلى مستوى له خلال عام.

وفي المقابل، سجل الذهب ارتفاعًا بنحو 2% خلال التعاملات المبكرة الخميس، مستفيدًا من تراجع الدولار وانخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية، عقب المكاسب التي حققها الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي.

وصعد الذهب في المعاملات الفورية إلى 4134.83 دولارًا للأوقية، مسجلًا أعلى مستوى له منذ 22 أكتوبر، قبل أن يتخلى عن جزء من مكاسبه، فيما ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر إلى 4144.20 دولارًا للأوقية.

وكان المعدن النفيس قد حقق ارتفاعًا بنحو 3.4% خلال تعاملات الأربعاء، مسجلًا أكبر مكسب يومي منذ 19 أغسطس، فيما بلغ سعره 4124.1 دولارًا للأوقية وقت إعداد التقرير.

وقالت محللة الأسواق لدى شركة إكس إس دوت كوم، لينه تران، إن انخفاض الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية أسهم في تعافي الذهب وتجاوزه مستوى 4 آلاف دولار للأوقية، مشيرة إلى أن استمرار التداول فوق هذا المستوى يمثل عاملًا مهمًا في دعم مسار التعافي.

وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.3% إلى 101.13 نقطة، بعدما ساهمت نتائج الانتخابات في تقليص أحد مصادر الضبابية التي كانت تؤثر على الأسواق، بالتزامن مع متابعة المستثمرين لاحتمالات إجراء تغييرات تنظيمية في الولايات المتحدة.

وفي سوق السندات، تراجع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بمقدار 6 نقاط أساس خلال تعاملات الليل، قبل أن ينخفض نقطة أساس إضافية مع بداية التداولات في طوكيو، ليسجل 4.87%.

وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، أظهر تقرير مؤسسة إيه دي بي للأبحاث، الصادر الأربعاء، استمرار نمو الوظائف في القطاع الخاص الأمريكي خلال أكتوبر، فيما يترقب المستثمرون صدور تقرير الوظائف غير الزراعية الجمعة، بحثًا عن مؤشرات إضافية بشأن توجهات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الاتحادي.

وتشير تقديرات المتعاملين، وفق أداة فيد ووتش التابعة لمجموعة سي إم إي، إلى احتمال بنسبة 82% لرفع البنك المركزي الأمريكي أسعار الفائدة خلال ديسمبر المقبل، وهو ما يمثل عاملًا ضاغطًا على جاذبية الذهب، باعتباره أصلًا لا يوفر عائدًا لحائزيه.

وامتدت الارتفاعات إلى بقية المعادن النفيسة، إذ صعدت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.7% إلى 53.12 دولارًا للأوقية، وارتفع البلاتين بنسبة 2.1% إلى 1527.65 دولارًا، فيما سجل البلاديوم زيادة بنسبة 2.6% ليصل إلى 1030.14 دولارًا للأوقية.

وتأتي تحركات أسواق الطاقة والمعادن النفيسة في ظل متابعة المستثمرين لتداعيات انتخابات الكونغرس الأمريكي على السياسات الخارجية والاقتصادية لواشنطن، إلى جانب تطورات الحرب مع إيران وحركة الإمدادات عبر مضيق هرمز، فضلًا عن بيانات المخزونات والطلب الأمريكي وتوقعات قرارات أسعار الفائدة.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا