النقد الأجنبي لم يحظر توريده فلماذا كذبوا علينا؟! - عين ليبيا

من إعداد: د. عبيد الرقيق

كأي فرد من افراد هذا الشعب البسيط صدقت فريتهم علينا واقتنعت بأن النقد الأجنبي قد تم حضره على ليبيا حينما قالوا لنا ذلك وربطوا الأمر بقضية الأستيلاء على شحنة من النقود بين دينار ودولار  ويورو كانت متجهة لمصارف سرت عام 2013م حين استولت عليها مجموعة اسلامية مسلحة وأخذتها، الآن فقط ادركنا بأن ذلك كان مجرد فريّة كبيرة، حيث أنه بعد مراجعة كل قرارات مجلس الأمن الصادرة بحق ليبيا منذ م2011م وحتى الآن لم نعثر على أي أثر لحضر توريد النقد الاجنبي لليبيا في كل قرارات وبيانات مجلس الأمن!! إن هذا كان بمثابة الصدمة لنا ولكل متتبع للشأن الليبي، فقد نجحوا في تغفيلنا والاستخفاف بعقولنا وبكل أسف.

تغمرني الدهشة وأتساءل بحرقة: لماذا يكذبون علينا ولماذا يستغفلونا بهذه الوقاحة؟! ابحث عن سبب وجيه لكني لم اجده، ما دفعني للقول بأن في الأمر علّة ولا شك! ولكن أي علّة هذه يا ترى؟! إنها العلّة التي يصعب ادراكها على الأقل الآن، ولكنها ستكشفها الأيام يوما ما، كنت لا اصدق أن ازمة اختفاء النقود من المصارف وندرة السيولة مفتعلة فصرت الآن أقرب للتصديق بأنها مفتعلة حقيقة، كنت اعرف أن السبب المباشر في تردّي الوضع الاقتصادي الليبي خلال هذه السنوات هو توقف تصدير النفط، وبالتالي تضاؤل ورود عائداته للخزينة العامة، لكني اعرف ايضا أنه لا علاقة سببيّة بين نقص السيولة وتوقف تصدير النفط، فالتعامل الداخلي بالدينار وليس بالدولار وماهو متوفر من العملة المحلية يكفي لتصريف شئون الليبيين دون ارباك!

إذا ما الذي اوجد علاقة النقد الأجنبي بحجم السيولة من النقد المحلي؟! أليس في ذلك ريبة وشكوك؟!، خاصة عندما يعلن المصرف المركزي بأنه قد تم حظر توريد النقد الأجنبي لليبيا، وهو ما جعل تجار العملة يتهيأون لخوض مضارباتهم الجديدة فيها تحت تأثير نضوبها، بمعنى عندما أدرك التجار والمضاربون بأن العملة الصعبة غير مسموح بتوريدها فهم بالتالي سعوا للإحتفاظ بكميات كبيرة منها لديهم، وعملوا بالتالي على إحتكارها خارج المصارف!، الأمر الذي مكنهم من إيجاد سوق موازية قوية صارت تتحكم في سعر الدينار الليبي، ولذلك عمل المضاربون على استثمار الموقف للحصول على اكبر عائدات مالية من تجارة العملة، وأن ذلك هو ما حدث فعليا حين تم العمل على تخفيض قيمة الدينار الليبي الى ان قاربت العشرة دنانير من معادلة دولار واحد.

تلك المضاربات في العملة جنى من خلالها المضاربون ارباحا وافرة بالملايين من خلال صفقات سريعة نتيجة تحكمهم في الاسعار الموازية للدينار ووقوف المصرف المركزي عاجزا يتفرج، وغني القول ماذا اصاب الليبيون من جراء ذلك من تدهور في القوة الشرائية وانهيار في قدراتهم الاقتصادية ومستوى معيشتهم، غير أن انعكاس ذلك على نقص توفر السيولة في المصارف كان هو الأثر الأكبر على حياة الليبيين جميعا وما اصابهم من اهانات وقوفهم في طوابير طويلة امام المصارف لغرض الحصول على مبلغ زهيد من مدخراتهم في أسوأ عملية إذلال مرت بالليبيين في هذا العصر!

الأمر الأكثر خطورة من وراء ذلك هو نشوء حالة جديدة من حالات الاستغلال والفساد المالي وهي ما يمكن تسميته “بتجارة الاعتمادات” والتي استثمرت انخفاض قيمة الدينار امام العملات الأخرى في الوقت الذي تمكن فيه مضاربوا الاعتمادات من الحصول على العملة الصعبة بالسعر الرسمي للصرف من المصرف وهو 1.4 دينار للدولار الواحد، وبيعها في السوق الموازي بأضعاف مضاعفة، هذه التجارة اوجدت طبقة جديدة من الاثرياء الذين ينتمون الى الميليشيات المسلحة التي تتواجد في العاصمة والتي استحوذت على الاعتمادات وتحكمت في آلية توزيعها على الموردين بالتحاصص وقد اتخذت من أمر حماية المصرف المركزي والمصارف التجارية الأخرى ذريعة وحجة! لقد كان كل ذلك يتم على حساب كرامة المواطن المسحوق ففي حين لم يجد المواطن ما يقتات به من سيولة نقدية يكدس الحذاق الحقراء الملايين ليصبحوا من الاثرياء وفي زمن قياسي جدا!.

هل عرفتم الآن لماذا كذبوا علينا وأوهمونا بأن النقد الأجنبي محظور توريده الى ليبيا؟! تلك هي الخديعة الكبرى التي استطاعوا من خلالها احتكار الثروة وتكديسها عند فئة قليلة بدون حياء أو خجل، فكسروا انفس الليبيين واهانوهم! فتبا لهم وخسئتم أيها الأنذال الحقراء، ولن تضيع حقوق الغلابى من الليبيين وإن طال الزمن.



جميع الحقوق محفوظة © 2024 عين ليبيا