النيابة العامة تكشف تجاوزات في ملف «توريد المحروقات» - عين ليبيا
تواصل النيابة العامة تحركاتها لملاحقة قضايا الفساد وتعزيز الشفافية في إدارة المال العام، بعد ظهور نتائج أولية للتحقيقات المتعلقة بإساءة إدارة الأموال المخصصة لتوريد المحروقات إلى البلاد.
وأظهرت التحقيقات أن أساليب التعاقد المعمول بها سابقًا، والتي شملت مقايضة النفط الخام وإبرام عقود توريد فورية، أسهمت في إرباك مالي وإداري واسع، دون مراعاة المصلحة العامة أو الالتزام بمتطلبات الرقابة المالية والإدارية.
وكشفت أعمال البحث أن تلك الآليات أدت إلى توريد محروقات من شركات غير مصنّعة، إلى جانب سداد أثمان كميات لا تطابق المواصفات القياسية الليبية، إضافة إلى فرض علاوات مالية غير مبررة شكّلت عبئًا إضافيًا على الخزانة العامة، رغم الارتفاع الكبير في قيمة المحروقات المستوردة.
وفي إطار المعالجة، خاطبت النيابة العامة مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط بضرورة اتخاذ إجراءات تصحيحية عاجلة، تضمنت التخلي عن أسلوب التعاقد غير الملائم، واعتماد آليات أكثر كفاءة وشفافية، من خلال اللجوء إلى المناقصات العامة التي تضمن عدالة الأسعار وتكافؤ الفرص.
واستجابت المؤسسة الوطنية للنفط لهذه التوجيهات، وأطلقت مناقصة جديدة أظهرت نتائجها انخفاضًا ملحوظًا في قيمة العلاوات المعتمدة، الأمر الذي انعكس على تقليص كلفة استيراد المحروقات، وأسهم في توفير عشرات المليارات من الدينارات لصالح المال العام.
وفي مسار موازٍ، باشرت النيابة العامة استجواب رئيسة لجنة عقود توريد المحروقات في المؤسسة الوطنية للنفط، حيث واجهتها بالتجاوزات المنسوبة إلى اللجنة، والتي شملت قبول معاملات تضمنت غبنًا فاحشًا في العلاوات، وتجاوزًا للأسعار المرجعية المعتمدة، إلى جانب مخالفة التشريعات المنظمة لإجراءات توريد الوقود.
كما حددت النيابة العامة المسؤوليات الإدارية لبقية الأطراف المعنية بهذا الملف، في خطوة تعكس توجهًا واضحًا نحو تحميل المسؤولية ومحاسبة المتورطين، ضمن مسار أوسع لإصلاح منظومة التعاقدات في قطاع الطاقة.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا