بعد زلزال عنيف.. قتلى وعشرات المصابين في اليابان - عين ليبيا

ارتفعت حصيلة ضحايا الزلزال القوي الذي ضرب منطقة كوماموتو في جزيرة كيوشو جنوب غربي اليابان إلى 38 قتيلًا، وفق ما أعلنت حكومة إقليم كوماموتو، بعد أن كانت الحصيلة الأولية عند 25 شخصًا.

وضرب الزلزال، الذي بلغت قوته 7.1 درجات على مقياس ريختر، المنطقة مساء الثلاثاء، متسببًا في انهيار مبانٍ وتصدع طرق وتعطل شبكات الإمداد، إضافة إلى أضرار واسعة في البنية التحتية والمنشآت الحيوية.

وأفادت السلطات اليابانية بإصابة ستة أشخاص بجروح خطيرة جراء الزلزال، فيما تركزت نسبة كبيرة من الوفيات في حادثتين رئيسيتين، الأولى داخل مصنع ورق تابع لشركة نيبون للصناعات الورقية تعرض لأضرار هيكلية كبيرة، والثانية داخل مركز “إيون مول” التجاري في كوماموتو، حيث وقع انفجار يشتبه بأنه ناتج عن تسرب غاز.

وكانت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي أعلنت في وقت سابق مقتل 13 شخصًا جراء الزلزال، مشيرة إلى إصابة عشرات الأشخاص ووقوع حرائق وانهيارات في عدد من المباني والمنشآت.

وأكدت تاكايتشي أن السلطات تلقت بلاغات عن أضرار واسعة، ودعت السكان إلى الانتقال إلى أماكن آمنة، مشددة على استمرار فرق الإنقاذ في العمل بالتنسيق مع السلطات المحلية لتقييم الأضرار وإنقاذ العالقين.

وركزت فرق الطوارئ عمليات البحث داخل مركز “إيون مول” التجاري في بلدة كاشيما بمحافظة كوماموتو، بعد انهيار جزء من الطابق الثاني للمبنى عقب الهزة الأرضية، ما أدى إلى محاصرة عدد من الأشخاص داخله.

وأعلنت أجهزة الإطفاء وإدارة الكوارث اليابانية وجود عدد كبير من العالقين داخل المركز التجاري، فيما ذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية فقدان الاتصال بما بين 20 و30 موظفًا كانوا يعملون في الموقع.

وقالت الشرطة اليابانية إن عددًا من الأشخاص يُعتقد أنهم لقوا حتفهم داخل المركز، بينما أوضحت الهيئة أن العاملين في المكان ساعدوا المتسوقين على مغادرة المبنى بعد الهزة الأولى وقبل وقوع الانفجار الذي أعقبها.

وأكد متحدث باسم شركة “إيون” إجلاء العملاء والعاملين فور وقوع الزلزال، مشيرًا إلى أن سبب الانفجار داخل المركز التجاري لا يزال غير واضح.

وكانت الشرطة المحلية تلقت بلاغات عن انفجار داخل مركز “إيون مول”، فيما تصاعدت سحب كثيفة من الدخان والغبار من موقع الحادث.

ووصف كازويا تسوروناغا، الذي كان داخل حانة تبعد نحو 300 متر عن المركز التجاري، لحظة الانفجار، قائلًا إنه سمع دويًا قويًا وشاهد سحابة كبيرة من الدخان تتجه نحو المنطقة، واصفًا المشهد بأنه يشبه تساقط الرماد البركاني.

وأظهرت مقاطع مصورة أشخاصًا يغادرون موقع المركز التجاري وسط الدخان والغبار، بينما دخلت فرق الإنقاذ المبنى للبحث عن المحاصرين.

وسجل الزلزال ذروته عند الساعة 07:27 بتوقيت غرينتش، وفق وكالة الأرصاد الجوية اليابانية، وبلغ أعلى مستوى على مقياس “شيندو” الياباني الذي يقيس شدة الاهتزازات وتأثيرها على الأشخاص والمباني.

وأصدرت السلطات اليابانية تحذيرًا من احتمال وقوع موجات مد عاتية “تسونامي” بارتفاع يصل إلى متر واحد، قبل أن ترفعه خلال أقل من ساعتين بعد عدم تسجيل تغيرات غير طبيعية في مستوى سطح البحر.

وأعلنت السلطات في محافظة كوماموتو إجلاء 9872 شخصًا إلى مراكز آمنة، فيما تضررت نحو 36700 أسرة بسبب انقطاع الكهرباء، وأصدرت تعليمات لنحو 300 ألف شخص بالتوجه إلى مراكز الإجلاء، مع استمرار الهزات الارتدادية والتحذيرات من احتمال وقوع انهيارات أرضية.

وأعلنت رئيسة الوزراء اليابانية نشر 3600 عنصر من قوات الدفاع الذاتي في المناطق المتضررة، استجابة لطلب حاكم كوماموتو، مؤكدة أن فرق الإنقاذ ستواصل العمل طوال الليل لمساعدة السكان المتضررين.

وتسبب الزلزال في اضطرابات واسعة بقطاع النقل والطاقة، إذ علقت شركة السكك الحديدية اليابانية حركة القطارات في جزيرة كيوشو، بما في ذلك قطارات “كيوشو شينكانسن” فائقة السرعة.

وأفادت هيئة الإذاعة اليابانية العامة بإصابة سبعة ركاب كانوا على متن قطارات كيوشو شينكانسن بعد توقف القطارات على القضبان المتضررة، ما اضطر عددًا من الركاب إلى قضاء الليل داخلها، بالتزامن مع استمرار أعمال إصلاح الأضرار.

كما توقف الطيران في المنطقة، بعدما أغلق مطار كوماموتو مدرجه، ما أدى إلى إلغاء رحلات أو تغيير مساراتها، فيما سجل مطار هانيدا في طوكيو تأخر أو إلغاء أكثر من 40 رحلة داخلية ودولية بسبب اضطرابات الرحلات الإقليمية.

وأظهرت مشاهد بثتها وسائل إعلام يابانية مباني مشتعلة أو منهارة جزئيًا، وجسرًا للمشاة انهار في كوماموتو، إضافة إلى تشققات كبيرة في الطرق والجسور وخروج قطار شحن عن مساره.

وقالت شركة كهرباء كيوشو إن نحو 48 ألف منزل فقدت التيار الكهربائي، بينما أعلنت شركات اتصالات عن اضطرابات في خدمات الهواتف المحمولة نتيجة انقطاع الكهرباء وتضرر خطوط الإرسال.

كما أُجلي عاملون من مصنع شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات في المنطقة كإجراء احترازي، إلى جانب موظفين من منشآت تابعة لشركتي سوني وفوجي فيلم.

وأعلنت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية تسجيل 61 هزة ارتدادية بعد الزلزال الرئيسي، تراوحت شدتها بين درجة وست درجات على مقياس “شيندو”، محذرة من احتمال وقوع هزات قوية خلال الأسبوع المقبل، بسبب ضحالة مركز الزلزال الذي وقع على عمق نحو 10 كيلومترات.

ويقع مركز الزلزال على بعد نحو 20 كيلومترًا جنوب مدينة كوماموتو، أكبر مدن وسط جزيرة كيوشو، والتي يبلغ عدد سكانها نحو 700 ألف نسمة.

ورجح خبراء زلازل أن يكون الزلزال ناتجًا عن جزء من صدع جيولوجي لم ينكسر خلال زلازل عام 2016، إذ قال ساكاي شينيتشي، الأستاذ في معهد أبحاث الزلازل بجامعة طوكيو، إن الهزة الأخيرة نتجت عن جزء من منطقة صدع هيناغو لم يتعرض للانكسار سابقًا.

وشهدت كوماموتو عام 2016 زلزالين قويين بلغت قوتهما 6.5 و7.3 درجات، أسفرا عن مقتل أكثر من 270 شخصًا وإصابة أكثر من 2700 آخرين.

كما تسببت الهزة الأخيرة في انهيار أجزاء من الجدران التاريخية لقلعة كوماموتو التي شُيدت في القرن السابع عشر، وهي القلعة التي تعرضت لأضرار أيضًا خلال زلزال 2016.

وفي القطاع النووي، أعلنت هيئة الرقابة النووية اليابانية عدم تسجيل أي مؤشرات غير طبيعية في المحطات النووية الواقعة بالمنطقة.

وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن محطة سينداي النووية، التي تبعد نحو 100 كيلومتر عن مركز الزلزال، لم تتعرض لأضرار أو مشكلات تتعلق بالسلامة، وأنها تواصل العمل بصورة طبيعية.

وقالت شركة كهرباء كيوشو إن المفاعلات النووية الثلاثة التي كانت تعمل وقت وقوع الزلزال استمرت في التشغيل دون مشاكل.

وتُعد اليابان من أكثر دول العالم تعرضًا للزلازل بسبب موقعها عند نقطة التقاء أربع صفائح تكتونية كبرى ضمن “حزام النار” في المحيط الهادئ، إذ تشهد آلاف الهزات الأرضية سنويًا، ويقع فيها نحو 20% من الزلازل العالمية التي تبلغ قوتها ست درجات أو أكثر.

ولا تزال اليابان تواجه تداعيات زلزال مارس 2011 الذي بلغت قوته 9 درجات تحت البحر، وتسبب في موجات تسونامي كارثية أدت إلى مقتل أو فقدان نحو 20 ألف شخص، إضافة إلى كارثة محطة فوكوشيما النووية.

كما شهدت البلاد في يناير 2024 زلزالًا بقوة 7.6 درجات ضرب شبه جزيرة نوتو وأسفر عن مقتل أكثر من 300 شخص، إضافة إلى زلزال بقوة 7.1 درجات قبالة سواحل ميازاكي في أغسطس من العام نفسه، ما دفع السلطات إلى إصدار أول تحذير بشأن احتمال وقوع زلزال ضخم.

هذا وتقع جزيرة كيوشو جنوب غرب اليابان ضمن منطقة نشطة زلزاليًا بسبب موقع الأرخبيل الياباني على “حزام النار”، وهي منطقة تمتد حول المحيط الهادئ وتشهد نشاطًا زلزاليًا وبركانيًا واسعًا.

وتتمتع اليابان بأنظمة متقدمة للإنذار والاستجابة للكوارث، إلا أن قوة الزلازل الكبيرة تظل قادرة على إحداث أضرار واسعة في المباني والبنية التحتية.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا