اليمن.. اتفاق تاريخي بين الحكومة و«أنصار الله» - عين ليبيا

توصلت الحكومة اليمنية وجماعة “أنصار الله”، الخميس، إلى اتفاق جديد لتبادل الأسرى والمحتجزين خلال جولة مفاوضات استضافتها العاصمة الأردنية عمّان، برعاية الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر، في خطوة وُصفت بأنها الأوسع منذ انطلاق ملف تبادل الأسرى في اليمن.

وأكد رئيس الوفد الحكومي في ملف الأسرى يحيى محمد كزمان أن الاتفاق يشمل الإفراج عن نحو 1728 محتجزًا من الجانبين، بينهم عسكريون وأمنيون وسياسيون وإعلاميون، مشيرًا إلى أن عددًا من المحتجزين أمضوا سنوات طويلة داخل السجون ومراكز الاحتجاز، ما يمنح الاتفاق طابعًا إنسانيًا واسعًا.

وأوضح كزمان أن الاتفاق يمثل امتدادًا للتفاهمات التي جرى التوصل إليها في العاصمة العُمانية مسقط نهاية ديسمبر الماضي، ويتضمن ثلاث مراحل رئيسية تبدأ بتنفيذ عملية التبادل الحالية، ثم تشكيل لجان ميدانية مشتركة لحصر المحتجزين في مختلف المحافظات اليمنية، يليها إنشاء لجان متخصصة لمعالجة ملف الجثث والرفات وفق الأطر القانونية والإنسانية.

كما أعلن المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن اللواء الركن تركي المالكي أن الاتفاق يشمل إطلاق سراح 1750 أسيرًا ومحتجزًا من مختلف الأطراف، بينهم 27 أسيرًا من قوات التحالف، من ضمنهم 7 سعوديين.

وأكد المالكي أن ملف الأسرى يمثل قضية إنسانية تحظى باهتمام مباشر من قيادة التحالف حتى استكمال عودة جميع الأسرى والمحتجزين.

من جهته، أعلن رئيس اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى التابعة لجماعة “أنصار الله” عبد القادر المرتضى استكمال جولة المفاوضات والتوقيع على القوائم النهائية للأسرى والمعتقلين المشمولين بالاتفاق.

وأوضح المرتضى أن الاتفاق ينص على إفراج الحكومة اليمنية عن 1100 أسير ومعتقل، مقابل إفراج الجماعة عن 580 أسيرًا، بينهم 7 أسرى سعوديين و20 أسيرًا سودانيًا.

وأشار إلى أن تنفيذ الاتفاق سيبدأ عقب استكمال الإجراءات الخاصة باللجنة الدولية للصليب الأحمر، ضمن ترتيبات إنسانية ولوجستية تسبق عمليات النقل والإفراج.

وكشف المرتضى أن جماعة “أنصار الله” لا تزال تحتجز أكثر من ألفي أسير من القوات التابعة للحكومة المعترف بها دوليًا، من غير المشمولين بالاتفاق الحالي، موضحًا أن الصفقة الحالية تمثل “الخطوة الأولى” ضمن اتفاق مسقط، الذي يشمل نحو 2900 أسير ومحتجز.

وأضاف أن الفترة الممتدة حتى 10 يوليو المقبل خُصصت لاستكمال أعمال اللجان الميدانية تمهيدًا لتنفيذ الصفقة، مؤكدًا أن اللجان تمكنت من كشف مصير عشرات الأسرى الذين ظلوا مخفيين لأكثر من 10 سنوات.

وبيّن المرتضى أن جميع العقبات المتعلقة بالقوائم وآليات التنفيذ جرى تجاوزها بالتوافق بين الطرفين، مع وجود ضمانات لتنفيذ الخطوات المتفق عليها.

ويأتي الاتفاق الجديد ضمن جهود مستمرة لإحياء ملف الأسرى في اليمن، الذي شهد خلال السنوات الماضية مراحل متقطعة من التقدم والتعثر رغم التفاهمات التي جرى التوصل إليها في مسقط عام 2022.

وشهد أبريل 2023 تنفيذ المرحلة الأولى من عمليات التبادل، والتي شملت الإفراج عن 887 أسيرًا ومحتجزًا من أصل 2223 شخصًا كانوا مشمولين بالتفاهمات آنذاك.

وفي يوليو 2024، توصل الطرفان إلى تفاهمات إضافية مرتبطة بملف القيادي في حزب الإصلاح محمد قحطان ضمن ترتيبات تبادل المحتجزين.

وكان مصدر يمني قد كشف سابقًا عن توافق وفدي الحكومة اليمنية و”أنصار الله” على أغلب النقاط الخلافية المتعلقة بالقوائم النهائية للمشمولين بالاتفاق، خلال المفاوضات التي يرعاها مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ في عمّان.

وفي 22 أبريل الماضي، شدد المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، عقب زيارته إلى العاصمة العُمانية مسقط، على أهمية تحقيق اختراق في مفاوضات الأسرى للتخفيف من معاناة مئات العائلات اليمنية.

بدورها، رحبت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالاتفاق، مؤكدة أن نتائج مفاوضات عمّان تمثل “خطوة جوهرية إلى الأمام”.

وقالت رئيسة بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في اليمن كريستين شيبولا إن الاتفاق يقرّب العائلات اليمنية من استعادة ذويها بعد سنوات طويلة من الانتظار.

وأضافت أن اللجنة الدولية مستعدة للقيام بدورها وسيطًا محايدًا لتنفيذ عمليات النقل والإفراج، مع التأكيد على ضرورة توفير وصول كامل وغير مقيّد إلى جميع المحتجزين المشمولين بالاتفاق لضمان تنفيذ العملية بصورة آمنة وتحفظ كرامة الجميع.

من جهته، رحب الأردن بالاتفاق، مؤكدًا أن استضافة مفاوضات عمّان تأتي دعمًا للجهود الأممية والعربية والدولية الرامية إلى تحقيق السلام في اليمن.

ويُعد ملف الأسرى من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع اليمني المستمر منذ سنوات، وسط تقديرات أممية تشير إلى معاناة آلاف العائلات بسبب استمرار احتجاز ذويها، في وقت تتواصل فيه الدعوات الدولية لتوسيع عمليات الإفراج ودفع مسار التسوية السياسية في البلاد.

محكمة تابعة للحوثيين تصدر أحكامًا بالإعدام بحق 19 شخصًا بتهم التعاون مع الرياض وواشنطن

أصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة التابعة لجماعة الحوثيين في العاصمة اليمنية صنعاء أحكامًا بالإعدام بحق 19 شخصًا، بعد إدانتهم بتهم تتعلق بالتعاون مع الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، إلى جانب تنفيذ عمليات أمنية استهدفت مواطنين وعناصر أمنية وعسكرية، وفق ما أوردته وكالة الأنباء اليمنية “سبأ”.

وذكرت الوكالة أن المحكمة أصدرت أحكامها بحق 23 متهمًا في قضية قالت إنها تتعلق بـ”إعانة العدو وتشكيل عصابة مسلحة تابعة لتنظيم القاعدة”، متهمة المجموعة بتنفيذ عمليات تفجير وتدمير ونهب وقتل استهدفت مواطنين وعناصر من الجيش والأمن واللجان الشعبية.

وبحسب منطوق الحكم، عاقبت المحكمة خمسة مدانين بالإعدام حدًا وقصاصًا وتعزيرًا، فيما قضت بإعدام اثنين آخرين حدًا وقصاصًا، إضافة إلى إصدار أحكام بالإعدام تعزيرًا بحق 12 شخصًا.

كما أقرت المحكمة انقضاء الدعوى الجزائية بحق خمسة متهمين آخرين بسبب الوفاة.

وأوضحت المحكمة في حيثيات الحكم أن المتهمين شاركوا ضمن “عصابة مسلحة مرتبطة بالقوات السعودية الأمريكية”، وفق وصفها.

وقالت النيابة إن المتهمين نفذوا عمليات استهداف بحق مواطنين وعناصر من الجيش واللجان الشعبية، شملت مهاجمة نقاط أمنية ومقار حكومية، إضافة إلى تنفيذ كمائن باستخدام أسلحة وعبوات ناسفة، وعمليات خطف ونهب، الأمر الذي أدى إلى زعزعة الأمن والاستقرار في مديرية جبن بمحافظة الضالع.

وأضافت النيابة أن المجموعة جندت رجالًا ونساءً لتنفيذ عمليات رصد ومتابعة لتحركات الجيش واللجان الشعبية، مع توزيع الأدوار ووضع خطط لتنفيذ الهجمات، معتبرة أن تلك العمليات شكلت تهديدًا مباشرًا للأمن الوطني والسكينة العامة.

ويأتي الحكم وسط تصاعد التوترات الأمنية والعسكرية في اليمن، في ظل استمرار المواجهات بين جماعة الحوثيين والقوات المناهضة لها، بالتزامن مع تبادل الاتهامات بشأن الدعم الخارجي والتدخلات الإقليمية في النزاع اليمني المستمر منذ سنوات.

وفي سياق متصل، أفادت وسائل إعلام يمنية بإسقاط جماعة الحوثيين طائرة أمريكية مسيرة من طراز “إم كيو-9 ريبر” في محافظة مأرب شرقي اليمن.

وذكرت المصادر أن انفجارات عنيفة سُمعت في أجواء مدينة مأرب عقب إطلاق صاروخ دفاع جوي من منطقة صرواح غربي المحافظة، أعقبه انفجاران في السماء.

ونقلت منصة “ديفانس لاين” عن سكان محليين تأكيدهم سماع دوي الانفجارات بالتزامن مع تحليق الطائرة الأمريكية في المنطقة.

كما تداول ناشطون صورًا قالوا إنها لحطام الطائرة وذخائرها الصاروخية التي تناثرت في منطقة صحراوية شرقي مديرية الوادي، إضافة إلى أجزاء من الطائرة المخصصة لعمليات الاستطلاع والمراقبة.

وأظهرت الصور المتداولة بقايا صواريخ من طراز AGM-114R9X المعروفة باسم “النينجا”، وهي نسخة معدلة من صواريخ “هيلفاير” المستخدمة في العمليات الدقيقة.

اليمن.. القبض على متورطين في اغتيال مسؤول حكومي رفيع في عدن

أعلنت السلطات الأمنية اليمنية إلقاء القبض على عدد من المتورطين في جريمة اغتيال مسؤول حكومي رفيع في العاصمة المؤقتة عدن، وذلك في إطار عمليات أمنية متواصلة لتعقب الجناة وتقديمهم إلى العدالة، وفق ما نقلته وكالة الأنباء اليمنية “سبأ”.

وأفادت مصادر أمنية بأن الأجهزة المختصة تمكنت من ضبط عدد من المتورطين في عملية اختطاف واغتيال القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية التابع لمكتب رئيس الحكومة اليمنية وسام عبدالله محمد قائد، مشيرة إلى أن التحقيقات لا تزال مستمرة لكشف باقي المتورطين.

وأضافت المصادر أن التحريات الأولية قادت إلى تحديد هوية المنفذين الرئيسيين للعملية، مع استمرار ملاحقة مطلوبين آخرين صدرت بحقهم أوامر ضبط قهرية، في إطار جهود أمنية مكثفة لتعزيز الاستقرار في المدينة.

وبحسب المعلومات المتداولة، استخدم الجناة مركبات مستأجرة وشققًا سكنية داخل مدينة عدن لتنفيذ عملية الاغتيال والتخفي بعدها، في ما وصفته السلطات بأنه تخطيط مسبق ودقيق استهدف إخفاء آثار الجريمة.

وأشارت التحقيقات الأولية إلى أن العملية جرى التخطيط لها وتمويلها واختيار منفذيها بعناية، مع وجود مؤشرات على ارتباط بعض المتورطين بسوابق جنائية في جرائم قتل واغتيالات سابقة.

وفي سياق أمني منفصل، أعلنت حملة مشتركة من القوات الأمنية والجيش اليمني في محافظة تعز القبض على المتهم الرئيسي في اغتيال موظف في بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في جريمة تعود إلى أبريل 2018.

وأوضحت الحملة الأمنية في مديرية الشمايتين أنها تمكنت من ضبط المتهم الرئيسي في اغتيال موظف الصليب الأحمر حنا لحود في منطقة الضباب بمحافظة تعز، مؤكدة أنه متورط أيضًا في عدد من الجرائم الإرهابية الأخرى، وفق ما ورد في بيان رسمي نقلته وكالة “سبأ”.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التحديات الأمنية التي تواجهها اليمن، خصوصًا في المناطق الجنوبية والغربية، حيث تتكرر عمليات الاغتيال والصراعات المسلحة بين حين وآخر.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا