الحوثيون يقتربون من باب المندب.. ماذا يحدث في المخا والساحل الغربي؟ - عين ليبيا
شهدت مدينة المخا غربي اليمن، الخميس، تصعيدًا عسكريًا واسعًا بين القوات الحكومية والحوثيين، وسط تقارير متضاربة بشأن السيطرة على المدينة وتحركات عسكرية في محيطها، بالتزامن مع مخاوف من تداعيات القتال على أمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وقالت 3 مصادر في الحكومة اليمنية، بحسب ما نقلت وكالة رويترز، إن جماعة الحوثي سيطرت، الخميس، على مدينة المخا الواقعة على البحر الأحمر عند مضيق باب المندب الاستراتيجي.
وأضافت المصادر أن الحوثيين يقتربون، وفق روايتها، من فرض سيطرة كاملة على مدن ساحلية أخرى على امتداد المضيق، بينها مدينة ذوباب، في إطار مساعٍ للسيطرة على كامل الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر.
وفي رواية ميدانية أخرى، قالت مصادر إن هجومًا واسعًا شنه الحوثيون أسفر، وفق معلوماتها، عن السيطرة على مديريتي حيس والخوخة جنوبي محافظة الحديدة، قبل امتداد القتال إلى الخطوط الدفاعية والنطاق الجغرافي لمدينة المخا غربي محافظة تعز.
ولم يصدر في المعلومات الواردة ما يحسم بصورة مستقلة السيطرة على مدينة المخا أو المديريتين، كما لم تتضمن تفاصيل مؤكدة بشأن أعداد القتلى والجرحى أو حجم الخسائر المادية الناتجة عن المعارك.
وتصاعد القصف المتبادل في محيط المخا، فيما قالت مصادر ميدانية إن مئات العائلات غادرت منازلها منذ فجر الخميس، واتجهت موجات النزوح نحو العاصمة المؤقتة عدن وعدد من المحافظات الجنوبية المجاورة، بحثًا عن مناطق أكثر أمنًا بعيدًا عن خطوط المواجهة والأحياء السكنية.
وأظهرت مشاهد متداولة، وفق المادة الواردة، حجم التصعيد في المدينة بالتزامن مع حركة نزوح للسكان من مناطق المواجهات.
وفي وقت سابق الخميس، أعلنت قوات حكومية يمنية تشكيل مركز قيادة جنوب مدينة المخا قرب مضيق باب المندب، عقب اختراقات قالت إنها شهدتها عدة جبهات غربي البلاد.
ونقلت وكالة «2 ديسمبر» الناطقة باسم قوات المقاومة الوطنية الحكومية عن عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح قوله إنه «وجه القوات المسلحة في الساحل الغربي بإعادة ترتيب صفوفها».
وقال طارق صالح، قائد هذه القوات، إن «القوات المسلحة في الساحل الغربي، مقاومة وطنية وعمالقة ودرع الوطن ووحدات محور تعز غربي المحافظة، قدمت ثمنا كبيرا، شهداء وجرحى، خلال الأيام الماضية وهي تواجه الهجوم الحوثي الذي خططت له إيران».
وأضاف: «وجهنا بتشكيل مركز قيادة بديل في مكان آمن يعيد تجميع القوات، بالتشاور مع قيادة التحالف العربي ومجلس القيادة» الرئاسي في اليمن.
وقالت الوكالة إن القوات المشتركة شكلت بالفعل مركز قيادة جنوب مدينة المخا في محافظة تعز، عقب «اختراقات قوات الحوثي لمختلف محاور القتال تحت ضغط ناري كثيف استخدم فيه الحوثيون مختلف أنواع الأسلحة».
وفي المقابل، قال مكتب الإعلام التابع للسلطة الحكومية في الحديدة، في بيان، إن السلطات «تجري حاليا عملية إعادة ترتيب للوحدات العسكرية المشاركة في مسرح العمليات بمحاور حيس جنوب محافظة الحديدة والمناطق الغربية لمحافظة تعز».
وأضاف المكتب أن الإجراء يأتي ضمن خطة تهدف إلى «تنظيم الانتشار وإعادة توزيع القوات، لتنفيذ عملية ميدانية منسقة وإعادة ترتيب للخطوط الدفاعية».
ونشر ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي صورًا قالوا إنها تظهر مسلحين حوثيين عقب سيطرتهم على مديريتي حيس والخوخة جنوبي محافظة الحديدة.
وبحسب مراسل وكالة الأناضول، فإن سيطرة الحوثيين على المديريتين، إذا تأكدت، تعني استكمال الجماعة السيطرة على محافظة الحديدة، بعدما كانت قوات المقاومة الوطنية تنتشر فيهما.
ومن جانبها، ذكرت وكالة الأنباء «سبأ» التابعة للحوثيين أن غارات سعودية استهدفت مديريات الصليف والتحيتا وجزيرة كمران في محافظة الحديدة.
ولم تذكر الوكالة نتائج الغارات، كما لم يصدر تعقيب فوري من الرياض بشأن ما أوردته.
وقالت 4 مصادر عسكرية في الحكومة، في وقت سابق الخميس، إن الحوثيين باتوا على مقربة من تعزيز نفوذهم على مضيق باب المندب، الذي يعد من أهم الممرات العالمية لسفن نقل السلع، بالتزامن مع اتجاه القتال بين الجماعة والقوات المدعومة من السعودية نحو العودة إلى حرب شاملة، بحسب روايتها.
وتأتي هذه التطورات بعد تصاعد القتال خلال الأيام القليلة الماضية بين الحوثيين والقوات المتحالفة مع السعودية ضمن الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، في وقت قالت مصادر إن المعارك شملت محافظات مأرب والبيضاء والحديدة وتعز والضالع.
وأفادت المعلومات الواردة بأن التصعيد في تلك المحافظات أسفر عن سقوط قتلى، بينهم مدنيون، فيما دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى المخا.
وتكتسب المخا أهمية عسكرية واستراتيجية بسبب موقعها غربي محافظة تعز، واحتضانها ميناءً استراتيجيًا، وقربها من مضيق باب المندب الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن.
ويمر عبر باب المندب جزء من حركة التجارة البحرية بين قناة السويس وخليج عدن، ما يجعل أي تصعيد عسكري في المناطق القريبة منه محل اهتمام بسبب انعكاساته المحتملة على حركة الملاحة الدولية.
وتأتي المعارك في ظل توترات أمنية متواصلة في المنطقة المحيطة بالبحر الأحمر، ما يزيد المخاوف بشأن تأثير التصعيد العسكري في محيط المخا والمناطق الساحلية القريبة من باب المندب على حركة السفن وإمدادات الطاقة العالمية.
وأوقفت هدنة برعاية الأمم المتحدة في 2022 إلى حد كبير حربًا استمرت لسنوات، إلا أن مسار التهدئة ظل هشًا، وفق ما أوردته المادة، قبل عودة المواجهات العسكرية منذ يوليو/ تموز الماضي.
ويشهد اليمن حربًا منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/ أيلول 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/ آذار 2015 دعمًا للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا