اليمن على صفيح ساخن.. مقتل قائد حوثي ومعارك متصاعدة قرب «باب المندب» - عين ليبيا
قُتل القيادي الحوثي فراق محسن العصار، المكنى «أبو صقر القفر»، مع 6 من مرافقيه في جبهة كهبوب القريبة من مضيق باب المندب، بالتزامن مع تصاعد المواجهات بين القوات الحكومية اليمنية وجماعة الحوثيين في عدة جبهات، واستعادة القوات الحكومية مواقع في المناطق الحدودية بين تعز ولحج، وقصف تجمعات حوثية في مأرب وإسقاط طائرة مسيرة للجماعة في الجوف.
وقال وكيل وزارة الإعلام اليمنية عبدالباسط القاعدي، السبت، عبر منصة «إكس»، إن العصار قُتل مع 6 من مرافقيه في جبهة كهبوب، من دون ذكر تفاصيل بشأن ملابسات مقتله.
وأكد مدير المركز الإعلامي لقوات العمالقة الحكومية أصيل السقلدي مقتل العصار، وقال إنه «ينتحل رتبة لواء، ولقي مصرعه في جبهة كهبوب» الجمعة.
وأضاف السقلدي أن العصار يُعد من أبرز القيادات الحوثية في محافظة إب، وأنه سبق أن قاد تحركات لحشد مقاتلين لصالح الجماعة.
وأفادت مصادر ميدانية بأن العصار، المنحدر من مديرية القفر في محافظة إب، كان يتولى قيادة ما يسمى «اللواء الأول مغاوير»، وشارك خلال السنوات الماضية في معارك بعدة جبهات، بينها مأرب، كما ارتبط اسمه بعمليات الحشد والتجنيد في محافظة إب.
وقالت مصادر إعلامية وأمنية يمنية إن العصار كان مكلفًا بقيادة العمليات الحوثية في محور باب المندب، وإن مقتله جاء إثر ضربة جوية استهدفت موقعه في جبهة كهبوب، من دون صدور إعلان رسمي مستقل بشأن تفاصيل الضربة.
ولم يصدر عن جماعة الحوثيين تعليق رسمي فوري بشأن مقتل العصار، فيما نعاه ناشطون مقربون منها ووصفوه بأنه «قائد جهادي» يقود اللواء الأول مغاوير ويحمل رتبة لواء، من دون الكشف عن ظروف مقتله.
ويأتي مقتل العصار وسط مواجهات عنيفة تشهدها جبهة كهبوب، التي تضم مرتفعات جبلية مطلة على مضيق باب المندب، في ظل محاولات حوثية للتقدم نحو مواقع ومرتفعات استراتيجية في المنطقة، وفق مصادر محلية وعسكرية.
وأفادت مصادر يمنية، السبت، بأن القوات الحكومية المدعومة بالقبائل استعادت بعض المواقع التي سيطر عليها الحوثيون في المناطق الحدودية بين مديرية الوازعية التابعة لمحافظة تعز ومديريتي المضاربة ورأس العارة في محافظة لحج.
وقالت المصادر إن الاشتباكات تجددت صباح السبت بعد وصول تعزيزات إضافية من قوات العمالقة الجنوبية، مشيرة إلى سقوط قتلى وجرحى، معظمهم من الحوثيين، من دون توفر حصيلة مستقلة للخسائر.
وقال مصدر عسكري إن المواجهات استمرت بصورة عنيفة في منطقة الكدحة ومديرية الوازعية غربي تعز، مشيرًا إلى أن القوات الحكومية تصدت لهجمات شنتها جماعة الحوثيين في المنطقتين.
وأضاف المصدر أن «عشرات الحوثيين سقطوا بين قتيل وجريح خلال المواجهات، دون أن تتوفر حصيلة مستقلة للخسائر»، مشيرًا إلى أن الحوثيين دفعوا بتعزيزات مسلحة كبيرة وحاولوا التقدم في عدد من المواقع، إلا أن القوات الحكومية صدت الهجمات.
وفي محافظة مأرب، أعلن التلفزيون اليمني الرسمي أن الطيران الحربي للقوات المسلحة استهدف تجمعات وآليات تابعة للحوثيين في معسكري أم ريش وعقبة ملعاء جنوب المحافظة، من دون إعلان تفاصيل إضافية أو حصيلة للخسائر.
وفي محافظة الجوف، أعلنت قوات درع الوطن أن أفراد اللواء الرابع في الفرقة الثالثة التابعة لها أسقطوا طائرة مسيرة حوثية من نوع «رجوم» في إحدى جبهات المحافظة.
ونشرت القوات مقطعًا مصورًا قالت إنه يظهر حطام الطائرة بعد إسقاطها، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن العملية.
وتأتي هذه التطورات في إطار تصعيد عسكري تشهده عدة جبهات يمنية منذ مطلع يوليو 2026، بعد فترة من الهدوء النسبي أعقبت هدنة أبريل 2022، فيما تسارعت وتيرة المواجهات خلال سبتمبر، خصوصًا في تعز ولحج ومأرب والجوف والمناطق المحيطة بمضيق باب المندب.
وأفادت الأمم المتحدة في إحاطة أمام مجلس الأمن بأن القتال تصاعد على الساحل الغربي لليمن مع تقدم الحوثيين باتجاه باب المندب، بالتزامن مع تحركات مضادة للقوات الحكومية واشتباكات في عدة جبهات، بينها مأرب ولحج والجوف وتعز. ودعت الأمم المتحدة جميع الأطراف إلى ضبط النفس ومنع مزيد من التصعيد والانخراط بصورة بناءة في الجهود السياسية التي تقودها المنظمة الدولية.
ويشهد اليمن نزاعًا مسلحًا منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعمًا للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.
وفي السياق الإقليمي، أعلن الدفاع المدني السعودي، السبت، زوال الخطر في الرياض والخرج وخميس مشيط وجدة والطائف وينبع والعلا وجازان وفرسان وأبها، عقب إطلاق صافرات الإنذار المبكر.
وشملت موجة السبت إنذارين في الرياض وإنذارين في الخرج وإنذارًا واحدًا في فرسان، في أول وصول للإنذارات إلى العاصمة السعودية ضمن موجتها الأخيرة، فيما أعلن الدفاع المدني لاحقًا زوال الخطر في المواقع الثلاثة.
ولم يوضح الدفاع المدني طبيعة الخطر الذي استدعى إطلاق الإنذارات، كما لم يعلن وقوع إصابات أو أضرار مرتبطة بها، ودعا السكان إلى اتباع التعليمات الرسمية وتجنب تداول الشائعات والمقاطع مجهولة المصدر.
وجاءت إنذارات السبت غداة موجة أوسع شملت الجمعة أبها وجازان وخميس مشيط والطائف وجدة وينبع والعلا، مع تكرار الإنذارات مرتين في أبها وخميس مشيط والطائف وجدة وينبع.
وتأتي موجات الإنذار بعد إعلان السلطات السعودية، الخميس، مقتل شخص وإصابة اثنين آخرين جراء سقوط شظايا طائرة مسيرة حوثية بعد اعتراضها في سماء محافظة الطائف غربي المملكة.
وفي المقابل، قالت جماعة الحوثيين إنها أفشلت ما وصفته بـ«محاولات إجرامية» قالت إن السعودية نفذتها في العاصمة اليمنية صنعاء، وتوعدت بالرد، من دون أن توضح طبيعة تلك المحاولات أو كيفية إفشالها، فيما لم تربط السلطات السعودية بين تصريحات الجماعة وموجات الإنذار.
وبالتزامن مع التصعيد، قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن مهمة الاتحاد البحرية في البحر الأحمر «أسبيدس» رفعت مستوى تأهب سفنها بعد تدهور الوضع في المنطقة.
وعلى المستوى السياسي، دعا أعضاء مجلس الأمن الأطراف اليمنية والإقليمية إلى الانخراط بصورة بناءة في الجهود التي تقودها الأمم المتحدة للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة ومستدامة للأزمة اليمنية، مع خفض التصعيد العسكري والعودة إلى مسار المفاوضات.
وأكدت الأمم المتحدة أن التطورات حول باب المندب تستدعي منع اتساع الصراع اليمني وتهديد أمن البحر الأحمر، مشددة على ضرورة حماية حرية الملاحة والانخراط في مسار سياسي تفاوضي برعاية الأمم المتحدة.
وأعرب مجلس الأمن عن القلق من تداعيات التصعيد على أمن الملاحة الدولية وحركة التجارة وإمدادات الطاقة، فيما شددت مداخلات خلال جلسة المجلس على ضرورة الحفاظ على المجال السياسي أمام المفاوضات والتوصل إلى تسوية شاملة ومستدامة في اليمن.
وعلى المستوى السياسي والحقوقي، وجّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان إلى تكثيف الرصد والتحقيق الميداني في تعز والحديدة ومأرب والمناطق المتأثرة بالهجمات.
وقال العليمي، خلال لقائه رئيس وأعضاء اللجنة، إن التطورات الأخيرة، خصوصًا في تعز والحديدة والساحل الغربي، رافقتها حركة نزوح واسعة واعتداءات على منشآت وأعيان مدنية محمية بموجب القانون الدولي، مشيرًا إلى مستودعات تابعة للأمم المتحدة والمنظمات الدولية ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.
ودعا اللجنة إلى تكثيف أعمال الرصد والتحقيق في وقائع قتل المدنيين وتجويعهم والنزوح والتهجير واستهداف المنازل والمنشآت المدنية والطبية والتعليمية والأضرار التي لحقت بمخيمات النازحين وزرع الألغام، إلى جانب أي انتهاكات أخرى للقانون الدولي الإنساني أو قانون حقوق الإنسان.
وشدد العليمي على ضرورة إيلاء اهتمام خاص للمدنيين خلال عمليات النزوح، بما في ذلك أي اعتداءات على طرق النزوح أو القوافل المدنية، وتوثيق الظروف التي دفعت الأسر إلى مغادرة مناطقها.
وقال إن الدولة معنية بخوض معركتها وهي متمسكة بالقانون والتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان أيًا كان الطرف المنسوبة إليه، مؤكدًا أن الحرب لا تبرر تعليق القانون، وأن اتساع دائرة الاعتداءات يزيد مسؤولية الدولة عن حماية المدنيين واحترام قواعد القانون الدولي الإنساني.
وأضاف أن «معركة استعادة مؤسسات الدولة هي، في جوهرها، معركة لاستعادة القانون وحماية حقوق الإنسان»، مؤكدًا أن الدولة التي يسعى اليمنيون إلى استعادة مؤسساتها «يجب أن تكون أول من يحتكم إلى القانون».
وفي تقرير منفصل، قالت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات إنها وثقت 661 جريمة وانتهاكًا قالت إن جماعة الحوثيين ارتكبتها بحق المدنيين في محافظة تعز خلال الفترة من 3 إلى 15 سبتمبر 2026.
وقالت الشبكة إن الوقائع شملت القتل والإصابة والتصفية الميدانية وقصف الأعيان المدنية والاختطاف والاعتقال ومداهمة المنازل وتدمير الممتلكات واستهداف المنشآت والمرافق الحيوية.
وأفادت الشبكة بمقتل 51 مدنيًا وإصابة 62 آخرين، معظمهم من النساء والأطفال، نتيجة القنص والقصف المدفعي وقذائف الهاون والطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية.
وقالت الشبكة إن الحوثيين أقدموا على تصفية 9 عسكريين ميدانيًا أمام أطفالهم في مديريات الوازعية ومقبنة والكدحة.
وأضافت أن الانتهاكات شملت 167 حالة اختطاف واعتقال، غالبيتها في المديريات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، إلى جانب مداهمة 213 منزلًا في الوازعية ومقبنة والكدحة.
ووثقت الشبكة أيضًا استهداف 5 مساجد و6 مرافق صحية و16 محطة ومولد كهرباء و9 شبكات ومحطات اتصال، إضافة إلى جسرين وطريقين رئيسيين، من بينهما طريق هيجة العبد الذي يربط عدن بتعز، فضلًا عن 34 وسيلة نقل مدنية.
وقالت الشبكة إن المواجهات الأخيرة أدت إلى تدهور الوضع الإنساني في تعز، مع نزوح آلاف الأسر ونقص حاد في الغذاء والمياه والأدوية، إلى جانب تراجع الخدمات الأساسية، خصوصًا الكهرباء والمياه.
كما قال فريق الرصد الميداني التابع للشبكة إنه وثق عمليات تجنيد شملت لاجئين ومهاجرين أفارقة وأطفالًا يمنيين، وذكرت الشبكة أن بعضهم تعرض للاستدراج أو الإجبار على الانخراط في صفوف الحوثيين والدفع بهم إلى جبهات القتال في تعز.
ودعت الشبكة المجتمع الدولي والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان إلى توثيق الانتهاكات وحماية المدنيين والضغط لوقف استهداف السكان والأعيان المدنية، وضمان وصول المساعدات والخدمات الأساسية إلى المتضررين والنازحين.
وفي تقريرها الدوري الرابع عشر، قالت اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان إنها وثقت 2,062 واقعة انتهاك طالت 2,932 ضحية في مختلف المحافظات اليمنية خلال الفترة التي يغطيها التقرير، بينها وقائع قتل وإصابة وتجنيد أطفال واعتقال تعسفي وإخفاء قسري وتهجير قسري وزراعة ألغام واعتداءات على أعيان مدنية ودينية وطبية.
وأكدت اللجنة أن ولايتها تشمل التحقيق في الانتهاكات المنسوبة إلى مختلف أطراف النزاع.
ويأتي ذلك بينما تتركز المعارك خلال سبتمبر في غرب تعز ولحج ومأرب والجوف، فيما تحولت جبهة كهبوب القريبة من باب المندب إلى إحدى أبرز نقاط التصعيد، بعد مقتل القيادي الحوثي فراق محسن العصار مع 6 من مرافقيه واستمرار المعارك حول المرتفعات المطلة على أحد أهم الممرات البحرية في المنطقة.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا