اليونيسيف تحذّر: أطفال السودان يدفعون الثمن الأكبر للنزاع - عين ليبيا
حذرت الأمم المتحدة أمام مجلس الأمن الدولي من دخول السودان مرحلةً بالغةَ الخطورة مع اتساع رقعة الحرب وانتقالها إلى جبهاتٍ جديدة، مؤكدةً أن مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان أصبحت في صدارة المخاوف الدولية باعتبارها البؤرة الأكثر تهديداً بتوسيع نطاق النزاع وخلق كارثةٍ إنسانيةٍ جديدة.
وجاءت التحذيرات خلال جلسة إحاطة مفتوحة عقدها مجلس الأمن الدولي، أعقبتها مشاورات مغلقة بشأن السودان تنفيذاً للقرار 2715، الذي يطلب من الأمين العام للأمم المتحدة تقديم إحاطاتٍ دورية حول جهود دعم السلام والاستقرار في البلاد.
وترأست كولومبيا الجلسة، واستمع أعضاء المجلس إلى إحاطتين قدمتهما وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو، ونائبة المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” حنان سليمان.
وشاركت في المناقشات وفود الإمارات والسعودية ومصر وإثيوبيا وتركيا، إضافةً إلى وفد سلطة بورتسودان، وفقاً للنظام الداخلي لمجلس الأمن.
وأكدت الأمم المتحدة أن الحرب لم تعد تتركز في منطقةٍ واحدة، بل امتدت إلى عدة جبهات، مشيرةً إلى أن إقليم كردفان أصبح مركز الثقل الحالي للنزاع في ظل المواجهات المكثفة حول الدلنغ وكادوقلي وبابنوسة.
كما لفتت إلى تصاعد الضربات بالطائرات المسيّرة التي استهدفت جسوراً وممرات نقلٍ حيوية في دارفور وكردفان، الأمر الذي أدى إلى تعطيل خطوط الإغاثة وعزل مجتمعاتٍ محليةٍ عن المساعدات الإنسانية.
وأشارت الإحاطة الأممية إلى استمرار التوتر في ولاية النيل الأزرق، خصوصاً في مناطق الكرمك وقيسان وباو، موضحةً أن الاستخدام المتزايد للطائرات المسيّرة وسّع رقعة الحرب جغرافياً ورفع حجم المخاطر التي يتعرض لها المدنيون.
ودعمت الأمم المتحدة مبادرة “الرباعية” الرامية إلى التوصل لهدنةٍ إنسانية، داعيةً أطراف النزاع إلى التعامل معها بحسن نية، ومشددةً على أن إنهاء الحرب يحتاج إلى رؤيةٍ واضحة لما بعد وقف إطلاق النار عبر خريطة طريقٍ سياسيةٍ تقود إلى تسويةٍ شاملة.
وقالت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو إن التصعيد حول مدينة الأبيض يضع مئات آلاف المدنيين أمام خطرٍ وشيك، موضحةً أن الضربات بالطائرات المسيّرة من طرفي النزاع شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأسبوعين الماضيين بالتزامن مع توسيع قوات الدعم السريع انتشارها في محيط المدينة.
وأضافت ديكارلو أن اندلاع معركةٍ واسعةٍ في الأبيض قد يتسبب في موجات نزوحٍ جديدة نحو مناطق تعاني أساساً من أوضاعٍ إنسانيةٍ صعبة، ويزيد من حالة عدم الاستقرار في إقليم كردفان، ويحد من فرص الوساطة والحلول السياسية.
وأكدت أن “نافذة تفادي التصعيد الأوسع في الأبيض تضيق بسرعة”.
كما شددت على أن طرفي الحرب لا يستطيعان الحفاظ على هذا المستوى من العمليات العسكرية دون حصولهما على أسلحةٍ متطورة عبر دعمٍ خارجي، داعيةً الجهات الخارجية إلى استخدام نفوذها لإنهاء النزاع بدلاً من الإسهام في استمراره.
وأشادت بالجهود التي تقودها “الخماسية” المكونة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والهيئة الحكومية للتنمية “إيغاد” وجامعة الدول العربية، كما رحبت بالمشاورات التي استضافتها العاصمة الإثيوبية أديس أبابا مطلع يونيو بمشاركة طيفٍ واسعٍ من المدنيين السودانيين.
وأكدت أن أي عمليةٍ سياسيةٍ مستقبلية يجب أن تكون بقيادةٍ سودانيةٍ وملكيةٍ سودانية، وأن تشمل مختلف القوى المدنية والسياسية.
من جهتها، حذّرت منظمة اليونيسف من أزمة إنسانية وصفتها بالكارثية في السودان، مؤكدة أن الأطفال يمثلون الفئة الأكثر تضرراً من النزاع المستمر، في ظل تدهور واسع للأوضاع التعليمية والإنسانية والأمنية.
وأوضحت المنظمة أن نحو 8 ملايين طفل سوداني لم يتمكنوا من الالتحاق بالمدارس منذ عام 2023 بسبب النزاع، ما يعكس حجم الانهيار الذي أصاب قطاع التعليم في البلاد.
وأكدت اليونيسف أنها وثّقت أكثر من 5700 انتهاك جسيم بحق الأطفال في السودان منذ بداية الحرب، مشيرة إلى أن الأطفال يواجهون مستويات خطيرة من العنف والانتهاكات المباشرة.
وأضافت المنظمة أن عدد اللاجئين السودانيين تجاوز 3.5 مليون شخص، بينما بلغ عدد النازحين داخلياً أكثر من 6.5 مليون منذ عام 2023، في واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم.
وأشارت إلى أن اشتداد القتال في مدينة الأبيض ومحيطها بولاية شمال كردفان يعرّض نحو 500 ألف شخص للخطر، محذرة من أن الأطفال في المدينة يواجهون تهديداً فورياً ومتزايداً بالقتل والإصابة والنزوح.
وتشهد مدينة الأبيض، ذات الموقع الاستراتيجي، توتراً أمنياً متصاعداً في ظل استمرار المواجهات بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، ما أدى إلى تدهور إضافي في الوضع الإنساني.
كما اتهمت منظمات حقوقية قوات الدعم السريع بالعمل على تجفيف مصادر الوقود والمحروقات في شمال كردفان والنيل الأبيض، في محاولة لدفع المدينة نحو الانهيار الإنساني، على غرار ما حدث في مدينة الفاشر بشمال دارفور العام الماضي.
وفي السياق ذاته، حذّر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس من تفاقم الوضع الإنساني في الأبيض، محذراً من خطر وقوع فظائع جماعية، وداعياً إلى وقف فوري لأي هجوم محتمل على المدينة.
وفي موازاة ذلك، شدد مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة السفير إيهاب عوض على أن أي رهان على الفوضى أو الكيانات الموازية في السودان هو “رهان خاسر”، مؤكداً أن الحل يجب أن يكون سودانياً خالصاً يقوم على إرادة الشعب ومؤسسات الدولة الوطنية.
وأوضح أن مصر تواصل تنسيقها مع الشركاء الإقليميين والدوليين ضمن إطار الآلية الرباعية بهدف التوصل إلى وقف إطلاق النار وهدنة إنسانية تمهد لمسار سياسي شامل.
وحذر من أن أي ترتيبات انتقالية لا يجب أن تُفسر على أنها قبول بتقسيم السودان، مؤكداً رفض أي محاولات لتكريس كيانات موازية أو تقويض وحدة البلاد.
وأكد أن استقرار السودان يمثل ركيزة أساسية للأمن الإقليمي، محذراً من تدفق السلاح والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، وما لذلك من انعكاسات خطيرة على أمن دول الجوار والقرن الإفريقي والبحر الأحمر.
كما شدد على ضرورة محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة، ودعم المؤسسات الوطنية السودانية، محذراً من محاولات فرض وقائع جديدة على الأرض تهدد وحدة الدولة.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا