انتخابات تركيا المبكرة تشعل الخلاف.. المعارضة ترفض المشاركة - عين ليبيا
يرفض رئيس حزب الشعب الجمهوري التركي، أوزغور أوزيل، الانخراط في أي ترتيبات سياسية تستهدف تقديم موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية إلى مارس أو أبريل 2028، في مواجهة تصريحات صادرة عن أوزغور أوتشوم، كبير مستشاري الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، رجّحت حسم موعد الانتخابات المقبلة خلال ربيع العام نفسه.
ويضع موقف أوزيل عقبة سياسية أمام أي مسعى لتمرير قرار الانتخابات المبكرة من دون توافق برلماني أوسع، إذ أكد أن حزبه لن يكون طرفًا في هذه الترتيبات، مشددًا على أن تقديم موعد الانتخابات ليس قرارًا يمكن الإعلان عن حسمه مسبقًا، بل إجراء تحكمه قواعد دستورية ويتطلب أصواتًا كافية داخل البرلمان.
وقال أوزيل، خلال مشاركته في بث مباشر على قناة NOW TV، إن حزبه لن يشارك في أي تفاهمات من هذا النوع، مضيفًا: «لسنا جزءًا من هذه الترتيبات مطلقًا وبأي شكل من الأشكال».
وجاءت تصريحاته ردًا على مواقف أوزغور أوتشوم، الذي أشار إلى أن موعد الانتخابات المقبلة في ربيع 2028 حُسم بدرجة كبيرة، وهو ما أثار اعتراض رئيس حزب الشعب الجمهوري، الذي اعتبر أن طرح موعد محتمل للانتخابات يختلف عن تقديمه باعتباره قرارًا منتهيًا.
وأوضح أوزيل أن من حق أوتشوم اقتراح إجراء انتخابات مبكرة أو توقع موعدها أو طرح الفكرة للنقاش، باعتبار ذلك جزءًا من العملية الديمقراطية، لكنه رفض التعامل مع الموعد وكأنه حُسم بالفعل.
وقال: «يحق لأوتشوم أن يقترح أو يتوقع أو يطرح فكرة الانتخابات المبكرة، فهذا يندرج ضمن أطر النقاش الديمقراطي. لكن إعلان الأمر وكأنه حُسم مسبقًا هو أمر غير مقبول، إنه تجاوز واضح».
معركة الأصوات داخل البرلمان
وربط أوزيل موقفه بالآلية الدستورية اللازمة لتقديم موعد الانتخابات، موضحًا أن القرار يتطلب موافقة 360 نائبًا، وهو ما يعني أن أصوات نواب حزب العدالة والتنمية الحاكم وحليفه حزب الحركة القومية لا تكفي وحدها للوصول إلى النصاب المطلوب، وفق حساباته، من دون دعم نواب من كتل أخرى.
وأكد رئيس حزب الشعب الجمهوري استبعاد نواب حزبه البالغ عددهم 91 نائبًا من أي معادلة تهدف إلى تمرير القرار، في موقف يضيّق هامش الخيارات المتاحة أمام الأطراف الساعية إلى تقديم موعد الانتخابات.
وفي المقابل، أثار أوزيل تساؤلات بشأن المواقف المحتملة للقوى السياسية الأخرى، متسائلًا عما إذا كانت تصريحات مستشار أردوغان تستند إلى تفاهمات غير معلنة بين الحزب الحاكم وأطراف أخرى داخل البرلمان.
وطرح احتمال وجود توافق بين حزب العدالة والتنمية وحزب المساواة الشعبية والديمقراطية، المعروف اختصارًا باسم DEM، أو الرهان على استقطاب أصوات بعض نواب حزب الشعب الجمهوري لتمرير قرار الانتخابات المبكرة.
ولم يقدّم أوزيل، وفق التصريحات الواردة في التقرير، دليلًا على وجود اتفاق سري، لكنه استخدم هذه التساؤلات للتشكيك في الأساس السياسي الذي استندت إليه تصريحات أوتشوم بشأن موعد الانتخابات.
المعارضة تربط الخلاف بالمسار الديمقراطي
ولم تقتصر انتقادات أوزيل على ملف الانتخابات، إذ تناول خلال ظهوره التلفزيوني عددًا من القضايا السياسية والقضائية التي تشهدها تركيا، وفي مقدمتها التداعيات السياسية للمحاكمات المتعلقة ببلدية إسطنبول الكبرى.
كما انتقد قرار تعيين وصي على قناة «هالك تي في» المعارضة، في خطوة اعتبرها ضمن القضايا التي تستدعي النقاش بشأن أوضاع العمل السياسي والإعلامي في البلاد.
وتأتي هذه المواقف في وقت تتواصل فيه المواجهة بين حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، والحكومة بشأن ملفات سياسية وقضائية، بالتوازي مع النقاش حول موعد الانتخابات المقبلة وإمكانية تقديمها عن موعدها المقرر.
وكانت تقارير إعلامية تركية قد تناولت تصريحات أوتشوم بشأن احتمال إجراء الانتخابات في ربيع 2028، مع الإشارة إلى أن تقديم الموعد يمكن أن يتيح للرئيس رجب طيب أردوغان الترشح مجددًا، وفق الاعتبارات الدستورية والسياسية المرتبطة بالانتخابات.
وتبقى إمكانية إجراء انتخابات مبكرة مرتبطة بتوافر الأصوات اللازمة داخل البرلمان، فضلًا عن المواقف التي ستتخذها الكتل النيابية المختلفة. وفي ظل رفض أوزيل مشاركة نواب حزبه الـ91 في تمرير القرار، يتركز جانب من الجدل على موقف القوى الأخرى ومدى استعدادها لدعم أي مقترح لتقديم موعد الاقتراع.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا