بالأرقام.. تحليل اقتصادي جديد حول إصلاح «منظومة الدعم» - عين ليبيا

وجّه رجل الأعمال حسني بي عبر صفحته على فيسبوك رسالة مباشرة إلى الدكتور محمد أبوسنينة ردًا على منشور سابق يدعم استمرار ما وصفه بـ“إهدار 40% من الإنفاق العام عبر أكذوبة دعم الفقير”، حيث قدّم فيه محاكاة رقمية مبسطة وتحليلًا اقتصاديًا مفصلًا حول بدائل دعم المحروقات والطاقة في ليبيا مقابل التحول إلى الدعم النقدي، وفق ما ورد في المنشور.

وأوضح حسني بي أن المحاكاة الأولية التي اعتمد عليها تستند إلى عدد من الفرضيات الأساسية، أبرزها أن عدد سكان ليبيا يبلغ 8.6 مليون نسمة، بمتوسط أسرة يقدّر بستة أفراد، مع اعتماد دعم نقدي مقترح بقيمة 500 دينار شهريًا لكل مواطن، ما يعني أن الأسرة المتوسطة تحصل على نحو 3,000 دينار شهريًا، في مقابل تقدير تكلفة دعم المحروقات والطاقة الحالية بنحو 17 مليار دولار سنويًا، مع تحديد سعر الوقود بعد الإصلاح عند 6 دنانير للتر، وسعر الكهرباء عند 1 دينار لكل Kwh، واعتماد سعر صرف تقريبي يبلغ 6.25 دينار للدولار.

وبيّن أن كلفة الدعم النقدي تُحسب على أساس 500 دينار شهريًا لكل مواطن مضروبًا في 12 شهرًا ثم في عدد السكان البالغ 8.6 مليون نسمة، لتصل النتيجة إلى 51.6 مليار دينار سنويًا، أي ما يعادل نحو 8.25 مليار دولار، مشيرًا إلى أنه في حال كانت كلفة دعم المحروقات والطاقة الحالية تتراوح بين 100 و120 مليار دينار، فإن استبدالها بالدعم النقدي لا يؤدي إلى زيادة في الإنفاق العام، بل يحقق وفرًا ماليًا محتملًا.

وفي تفصيله لأثر التحول على الأسر، قسّم المنشور مستويات الاستهلاك إلى أربع فئات، حيث أوضح أن الأسرة منخفضة الاستهلاك التي تستخدم 150 لتر بنزين و600 Kwh كهرباء تتحمل زيادة في التكلفة بنحو 1,450 دينار شهريًا مقابل صافي مكسب يبلغ 1,550 دينار، بينما الأسرة متوسطة الاستهلاك التي تستهلك 200 لتر بنزين و800 Kwh تسجل زيادة بنحو 1,930 دينار مع صافي مكسب 1,070 دينار، في حين تصل الأسرة مرتفعة الاستهلاك التي تستخدم 300 لتر بنزين و1,200 Kwh إلى زيادة قدرها 2,895 دينار مع مكسب محدود يبلغ 105 دنانير، بينما تسجل الأسرة شديدة الاستهلاك التي تستهلك 400 لتر بنزين و1,500 Kwh زيادة تصل إلى 3,840 دينار مع خسارة صافية تبلغ 840 دينار.

وأشار إلى أن أغلب الأسر الفقيرة والمتوسطة ستكون رابحة من التحول إلى الدعم النقدي، بينما يتضرر أصحاب الاستهلاك المرتفع جدًا بشكل واضح.

وفي ما يتعلق بالأثر التضخمي، أشار إلى أن رفع أجرة النقل بنسبة 20%، ومع وزن قطاع النقل بين 8% و12% في سلة الأسعار، يؤدي إلى أثر مباشر يتراوح بين 1.6% و2.4%، ومع إضافة الأثر غير المباشر على السلع والخدمات يصل التضخم إلى ما بين 1.8% و3.5%، على أن يكون هذا التضخم لمرة واحدة فقط وليس مستمرًا، بشرط عدم تمويله عبر طباعة النقود.

كما تناول المنشور الفوائد الاقتصادية المتوقعة، موضحًا أنه في حال خفض استهلاك واستيراد المحروقات بنسبة تتراوح بين 20% و40%، فإن ذلك يحقق وفرًا سنويًا يتراوح بين 3.4 و6.8 مليار دولار من أصل 17 مليار دولار، ما ينعكس على تحسين ميزان المدفوعات، وتقليل الضغط على الدولار، وتعزيز قوة الدينار، وتقليص التهريب، إلى جانب إعادة توجيه جزء من الإنفاق من استهلاكي إلى تنموي، وزيادة دخل الأسر، وتنشيط قطاعات التجارة والصناعة والخدمات.

وفي الخلاصة الرقمية، أوضح أن التضخم المتوقع يتراوح بين 1.8% و3.5% كأثر لمرة واحدة، بينما يحقق متوسط الأسرة مكسبًا يقارب 1,000 دينار شهريًا صافيًا، مع تحقيق وفر في ميزان المدفوعات يتراوح بين 5 و7 مليارات دولار سنويًا في سيناريو الترشيد القوي، إضافة إلى أثر اجتماعي يتمثل في خروج شريحة واسعة من الفقر النقدي بشكل مباشر.

وأكد أن الاستبدال النقدي لا يؤدي إلى تضخم دائم لأنه لا يضيف إنفاقًا جديدًا، بل يعيد توجيه الإنفاق القائم من دعم السلع إلى دعم المواطنين، مشيرًا إلى أن الأثر السعري محدود مقارنة بالمكاسب الاقتصادية الكلية.

وفي تعليقه على مقالة الدكتور محمد أبوسنينة، أوضح حسني بي أن هناك خلطًا في المفاهيم بين ضخ أموال جديدة وإعادة توجيه الإنفاق، معتبرًا أن التحويل النقدي لا يزيد الكتلة النقدية بل يعيد توزيعها فقط، كما انتقد توصيف المؤيدين للدعم النقدي بأنه وسيلة للإثراء، مبينًا أن حججهم الأساسية تتمثل في كفاءة التخصيص، وحرية الاختيار، وتقليل الهدر الناتج عن التهريب والاستهلاك المفرط.

وأضاف أن الآثار التضخمية ليست حتمية، مشيرًا إلى وجود تجارب دولية نجحت في احتواء التضخم عبر سياسات نقدية منضبطة وتدرج في التطبيق، مع التأكيد على أهمية النظر في الأدلة التجريبية بدل الاعتماد على التخوف النظري.

وشدد كذلك على أهمية التدرج في أي إصلاح اقتصادي، موضحًا أن الصدمة التضخمية قصيرة المدى يمكن إدارتها، بينما تتحقق مكاسب طويلة المدى تتمثل في تحسين كفاءة التخصيص وتقليل الهدر وتوجيه الموارد نحو التعليم والصحة، داعيًا إلى التركيز على آليات التطبيق التدريجي بدل رفض الإصلاح بشكل مطلق.

واختتم المنشور بالإشارة إلى ما وصفه بـالدليل القطعي للقيمة وفق آخر تقرير لديوان المحاسبة.

كما أثار رجل الأعمال الليبي حسني بي تفاعلًا واسعًا بعد نشره تدوينة مطوّلة على صفحته، تناول فيها ملف “الدعم” في ليبيا، معتبرًا أنه أصبح من أبرز الملفات الاقتصادية التي تستدعي إعادة تقييم شاملة، في ظل ما وصفه بتضخم الفاتورة الحقيقية للدعم وآثاره على الاقتصاد الوطني.

وقال حسني بي إن قيمة دعم المحروقات تتجاوز فعليًا 100 مليار دينار، أي ما يعادل نحو 40% من الإنفاق العام، مشيرًا إلى أن المواطن الليبي هو من يتحمل في النهاية العبء الأكبر من هذه المنظومة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، عبر تراجع قيمة الدينار وارتفاع كلفة المعيشة.

وأضاف أن تكلفة ما تساهم به كل أسرة ليبية قد تصل إلى نحو 72 ألف دينار سنويًا، معتبرًا أن هذا الرقم يعكس حجم التشوهات داخل منظومة الدعم الحالية، والتي يرى أنها من بين الأسباب الرئيسية لانهيار القوة الشرائية للعملة المحلية.

وانتقل رجل الأعمال في طرحه إلى الدعوة لفتح نقاش جدي حول خيار “الاستبدال النقدي للدعم”، متسائلًا عن أي النظامين أكثر قدرة على حماية المواطن وأقل عرضة للتهريب والفساد: الدعم السعري الحالي أم الدعم النقدي المباشر.

وأوضح أن التحول إلى الدعم النقدي قد يسهم، بحسب رأيه، في إخراج الأسر الليبية من تحت خط الفقر، وترشيد الاستهلاك، وتحسين ميزان المدفوعات عبر تقليل الطلب غير المنضبط على العملات الأجنبية، إلى جانب تعزيز القوة الشرائية للدينار.

كما أشار إلى أن تسعير الخدمات بالقيمة الحقيقية يمكن أن يساهم في تقليل الفجوة السعرية الكبيرة، والتي قد تصل إلى 40 ضعفًا أو ما يعادل 4000%، ما يحد من عمليات التهريب والسرقات المرتبطة بالوقود.

وفي جانب آخر من تدوينته، قدّم حسني بي مقارنة بين ما وصفه بـ“الدعم السعري المخفي” و“الدعم النقدي المكشوف”، معتبرًا أن النظام الحالي يخفي حجم الخسائر الحقيقية خلف أرقام دفترية منخفضة، بينما يكشف الدعم النقدي القيمة الفعلية للإنفاق ويجعل أي هدر أو فساد أكثر وضوحًا وقابلية للمحاسبة.

وأوضح أن تسعير الوقود بأسعاره الحقيقية سيقلل من هوامش الربح غير المشروعة في السوق الموازي والتهريب، ويحوّل النشاط غير القانوني إلى هامش محدود بدلاً من أرباح ضخمة تتحقق في ظل الدعم الحالي.

واختتم رجل الأعمال طرحه بالتأكيد على أن جوهر الإصلاح لا يكمن فقط في تغيير الأرقام، بل في نقل الدعم من السلعة إلى المواطن مباشرة، بما يعزز العدالة الاجتماعية ويحد من استفادة الفئات الأكثر قدرة على التلاعب بالمنظومة الحالية.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا