بريطانيا.. تعد مسودة قرار ملزما لفرض الهدنة في ليبيا - عين ليبيا

لم ينجح مجلس الأمن الدولي في نيويورك خلال الأشهر التسعة الماضية في إصدار قرار يُجمع عليه كل الأعضاء حول عملية خليفة حفتر للسيطرة على العاصمة طرابلس.
وفي الأشهر الماضية أعرب الاتحاد الأوروبي، المنقسمة دوله حول النزاع، عن مخاوفه من تدويل إضافي للنزاع، بعد توقيع تركيا وحكومة الوفاق الوطني اتفاقاً عسكرياً، وتلقي حفتر دعماً من موسكو وكذلك من مصر والسعودية والإمارات.
حيثُ مثّل مؤتمر برلين بشأن الأزمة الليبية فرصة لخروج ليبيا من هذه الأزمة الشائكة فقد صدر بيانا ختاميا دعا فيه لتعزيز الهدنة في البلاد، ووقف الهجمات على منشآت النفط وتشكيل قوات عسكرية ليبية موحدة، وحظر توريد السلاح إلى ليبيا، ولكن أن المصير الأقرب لمؤتمر برلين لن يكون مختلفا كثيرا عن مصير مؤتمرات واجتماعات سابقة فشلت في حل الأزمة الليبية التي تسببت فيها نفس الدول المجتمعة لحلها.
وأشار مراقبون إلى أن الطريق إلى تسوية شاملة في البلاد لن يكون ممكنا في ظل استمرار وجود القوات المسلحة المدعومة من بعض الدول والتي تمارس سلطة خارج سلطة الدولة والتي لن يكون في الإمكان إنجاح أي استحقاق سياسي في ظل وجودها.
ومثل الملف الأمني الأبرز في تصريحات المسؤولين خاصة التدخلات الخارجية التي طغت على المشهد الليبي، وخاصة الدعم الروسي والإماراتي.
بعد فشل مؤتمر برلين وخرق خليفة حفتر للهدنة وتصعيد العمليات العسكرية بالبلاد، قدّمت بريطانيا إلى مجلس الأمن الدولي، مسودّة قرار يدعو إلى “وقف دائم لإطلاق النار” في ليبيا، عقب عودة القتال مرة أخرى بعد هدنة لم تدم طويلا.
وفي طي المسودة طالب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، تقديم مقترحات عملية لمراقبة الهدنة في ليبيا، تشمل “مساهمات من منظّمات إقليمية”، مثل الاتحادين الأوروبي والإفريقي.
وبحسب وكالة “فرانس برس”، فإن نص القرار الذي سيجتمع عليه أعضاء مجلس الأمن، الأربعاء، “يستبعد” دبلوماسيون إمكانية تبنيه في جلسة يوم غد، بسبب “الانقسامات التي ما زالت تباعد بين أعضاء المجلس بشأن الملف الليبي”.
وجاء في مسودّة التي قدمت لمجلس الأمن أنّ الأخير “يقرّ” نتائج القمّة الدولية التي عقدت في برلين في 19 يناير حول ليبيا و”يدعو جميع الدول الأعضاء إلى الامتثال التامّ لحظر الأسلحة المفروض” على ليبيا منذ 2011.
وبحسب نص المسودة التي قدمت لمجلس الأمن عليه أن يدعو جميع الدول الأعضاء، مرة أخرى، إلى عدم التدخّل في الشأن الداخلي الليبي أو اتخاذ إجراءات من شأنها تصعيد النزاع، ويطالب الطرفين بالالتزام بوقف دائم لإطلاق النار”.
ومنذ بدأ حفتر هجومه العسكري على طرابلس في 4 أبريل الماضي، لم يتمكّن مجلس الأمن من التوصّل إلى قرار يدعو إلى وقف لإطلاق النار والعودة إلى العملية السياسية.
و من أبرز النقاط التي توصل إليها المشاركون في مؤتمر برلين حول ليبيا أن مسؤولي 11 دولة، لاسيما روسيا وتركيا، اتفقوا أن “لا حل عسكريا للنزاع”، كما وعد المجتمعون باحترام حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة عام 2011 على ليبيا.
لكنَّ بالرغم من ذلك الاشتباكات مستمرة يوميّة سُجّلت منذ إعلان وقف إطلاق النار، في جنوب طرابلس وفي مناطق مختلفة من ليبيا.
وبعدما سيطر على شرق ليبيا وجزء كبير من جنوبها، شنّ حفتر هجوماً للسيطرة على طرابلس لكنه يواجه منذ نيسان/أبريل الماضي مقاومة شرسة من قِبل قوات حكومة الوفاق المعترف بها دولياً، كما أن قواته أوقفت تصدير النفط الليبي عشية قمة برلين حتى الآن.
من جهته، طلب السراج إرسال “قوة عسكرية دولية” إلى ليبيا، برعاية الأمم المتحدة، في حال استأنف حفتر القتال، تكون مهمتها “حماية المدنيين”.
ومن المفترض أن تتشكّل لجنة عسكرية التي تمّ الاتفاق عليها في قمة برلين، في ما اعتبر أحد إنجازات القمة، من خمسة ضبّاط يمثّلون القوات الموالية لحكومة السرّاج وخمسة ضبّاط يمثّلون قوات حفتر وسميت لجنة 5+5 المشتركة.
وتسببت المعارك منذ اندلاعها، بحسب الأمم المتحدة، في مقتل 1093 شخصاً، وإصابة نحو 6 آلاف آخرين، إضافة إلى نزوح قرابة 120 ألف شخص من مواقع الاشتباكات، ووجود أكثر من 100 شخص في دائرة الخطر، نظراً لقربهم من مواقع الاشتباكات.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا