بريكس تنقسم في نيودلهي.. خلافات تمنع بياناً موحداً حول «الشرق الأوسط» - عين ليبيا

أعلنت الهند، اليوم الجمعة، في بيان صادر باسم رئاستها لمجموعة “بريكس”، مخرجات اجتماع وزراء خارجية دول المجموعة الذي عُقد في العاصمة نيودلهي، وذلك بعد تعذر إصدار بيان مشترك نتيجة وجود “تباينات في المواقف” بين الدول الأعضاء بشأن عدد من الملفات الدولية، وعلى رأسها تطورات الشرق الأوسط.

وقالت وزارة الخارجية الهندية إن الاجتماع السنوي لوزراء خارجية “بريكس” شهد نقاشات واسعة حول أزمات إيران ولبنان وفلسطين واليمن وسوريا والسودان، إلى جانب ملفات دولية أخرى، مع إقرار واضح بوجود اختلافات بين الدول الأعضاء حول تقييم بعض القضايا الحساسة.

وأوضح البيان أن بعض الدول شددت على ضرورة التوصل إلى حل سريع للأزمة المرتبطة بإيران، فيما أكدت أطراف أخرى أهمية اعتماد الحوار والدبلوماسية كمسار رئيسي لتسوية النزاعات، مع التأكيد على احترام السيادة الوطنية والسلامة الإقليمية والالتزام بالقانون الدولي.

كما ناقش الوزراء قضية حرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، حيث أكدوا أهمية ضمان انسيابية حركة التجارة الدولية وحماية الممرات المائية وفق القانون الدولي، إضافة إلى دعم الجهود الأممية لمعالجة الأزمة الإنسانية في اليمن، رغم تسجيل تحفظات من بعض الدول على أجزاء من الصياغة، دون الكشف عن هويتها.

وفي ما يتعلق بلبنان، دانت المجموعة الانتهاكات المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار، ودعت إسرائيل إلى الالتزام بالتفاهمات الموقعة مع الحكومة اللبنانية وسحب قواتها من جميع الأراضي اللبنانية، بما في ذلك المواقع الخمسة في الجنوب التي ما تزال تحت السيطرة الإسرائيلية.

أما بشأن القضية الفلسطينية، فقد شددت دول “بريكس” على أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة، مع الدعوة إلى إعادة توحيد الضفة الغربية وقطاع غزة تحت إدارة السلطة الفلسطينية، والتأكيد على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة، إلى جانب المطالبة بتسهيل دخول المساعدات الإنسانية ورفض تسييسها أو استخدامها كسلاح.

وفي الملف السوري، أكد الوزراء دعمهم لسيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها، مع الدعوة إلى دعم جهود إعادة الإعمار والتعامل مع ملف المقاتلين الأجانب لما يشكله من تهديد أمني إقليمي، فيما عبّروا عن قلقهم من تدهور الأوضاع الإنسانية في السودان ودعوا إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار وفتح مسار سياسي شامل.

كما تناول البيان ملف كوبا، حيث أعربت دول “بريكس” عن رفضها للعقوبات الاقتصادية والتجارية والمالية الأحادية التي لا تستند إلى قرارات دولية، مع الدعوة إلى إنهاء الإجراءات المفروضة على هافانا وفق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وأشار البيان الهندي إلى أن التباين في المواقف بين الدول الأعضاء حال دون إصدار بيان موحد، ما يعكس اتساع الخلافات داخل المجموعة رغم الاتفاق على أهمية الحوار والتعاون في معالجة الأزمات الدولية المتصاعدة.

السعودية تطرح ميثاق “عدم اعتداء” بين دول الشرق الأوسط وإيران على غرار اتفاقات هلسنكي

كشفت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية، نقلاً عن مصادر دبلوماسية، أن السعودية ناقشت مع عدد من حلفائها إمكانية التوصل إلى ميثاق إقليمي يضمن عدم الاعتداء بين دول الشرق الأوسط وإيران، في خطوة وُصفت بأنها محاولة جديدة لخفض حدة التوترات في المنطقة.

وبحسب المصادر، فإن الرياض تدرس فكرة الاستفادة من نموذج اتفاقات هلسنكي لعام 1975، التي ساهمت حينها في تخفيف التوتر بين المعسكرين الغربي والسوفييتي خلال الحرب الباردة، عبر وضع إطار سياسي وأمني يحد من التصعيد ويعزز الاستقرار.

وأشارت الصحيفة إلى أن عدداً من الدول الأوروبية ومؤسسات الاتحاد الأوروبي أبدت دعمها الأولي للمبادرة السعودية، مع دعوات لدول الخليج الأخرى للانضمام إلى هذا المسار الدبلوماسي الجديد، بهدف توسيع قاعدة التفاهمات الإقليمية.

ووفقاً لمصادر دبلوماسية، فإن الفكرة تقوم على بناء إطار جماعي يضمن عدم اللجوء إلى القوة بين دول المنطقة وإيران، مع تعزيز قنوات الحوار والتفاهم بشأن الملفات الأمنية العالقة، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية خلال الفترة الأخيرة.

ويأتي هذا الطرح في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، بعد سلسلة من التطورات العسكرية والسياسية المرتبطة بالملف الإيراني، وما أعقبها من اتفاقات تهدئة لم تُنهِ بالكامل حالة التوتر، رغم استمرار المسارات التفاوضية بين أطراف عدة.

كما تأتي المبادرة في ظل مطالبات خليجية سابقة بضرورة إشراك دول المنطقة في أي مفاوضات تتعلق بإيران، مع التأكيد على أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يراعي الأمن الإقليمي ومصالح دول الخليج بشكل مباشر.

وفي السياق نفسه، اعتبر مراقبون أن أي ميثاق محتمل من هذا النوع قد يشكل تحولاً في بنية العلاقات الإقليمية إذا ما كُتب له النجاح، خصوصاً في ظل الانقسامات السياسية والأمنية التي تشهدها المنطقة.

حتى الآن، لم تصدر مواقف رسمية من أطراف إقليمية أخرى بشأن تفاصيل المبادرة أو إمكانية تحويلها إلى اتفاق ملزم، فيما يُتوقع أن تستمر المشاورات خلال المرحلة المقبلة.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا