الرئيس الإيراني في نيويورك.. هل تتكرر خطوة «السادات»؟ - عين ليبيا

يصل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، في زيارة تجري وسط مواجهة عسكرية وسياسية متصاعدة بين طهران وواشنطن، وتفتح المجال أمام مقارنات بين حضوره في الولايات المتحدة وخطوة الرئيس المصري الراحل أنور السادات إلى القدس عام 1977.

وتستند المقارنة التي تطرحها بعض وسائل الإعلام والمراقبين إلى فكرة انتقال زعيم سياسي إلى ساحة الخصم لطرح موقفه مباشرة أمام الرأي العام الدولي، لكنها لا تعني تطابق السياقين أو النتائج المحتملة للزيارتين.

وتنعقد أعمال المناقشة العامة للدورة الـ81 للجمعية العامة بين 22 و26 سبتمبر، ثم في 28 سبتمبر 2026، وفقا للجدول الرسمي للأمم المتحدة. ومن المقرر أن يلقي بزشكيان كلمة أمام الجمعية العامة خلال هذه الاجتماعات.

وتأتي مشاركة الرئيس الإيراني في وقت تسمح فيه الولايات المتحدة للوفد الإيراني الأساسي، الذي يضم بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، بحضور اجتماعات الجمعية العامة، في إطار التزامات واشنطن بصفتها الدولة المضيفة للأمم المتحدة. وفي المقابل، يواجه الوفد الإيراني قيودا على الحركة داخل الولايات المتحدة، مع اقتصار تنقل أعضائه على نطاق محدد يشمل مقر الأمم المتحدة والبعثة الإيرانية ومقر إقامة السفير ومطار جون إف كينيدي.

وتعود المقارنة مع أنور السادات إلى نوفمبر 1977، عندما وصل الرئيس المصري إلى إسرائيل وألقى خطابا أمام الكنيست في القدس، في أول زيارة لرئيس دولة عربي إلى إسرائيل منذ قيامها عام 1948. ووثقت وزارة الخارجية الأمريكية أن السادات تحدث خلال الزيارة عن إنهاء الحرب وفتح الطريق أمام تسوية سياسية، فيما واصل لاحقا رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن الحوار معه، وصولا إلى مسار كامب ديفيد.

وبينما كانت زيارة السادات إلى القدس خطوة مباشرة باتجاه التفاوض مع إسرائيل، فإن زيارة بزشكيان إلى نيويورك تجري في إطار اجتماعات الأمم المتحدة، ولا تمثل في حد ذاتها زيارة ثنائية إلى الولايات المتحدة أو إعلان اتفاق سياسي مع واشنطن.

ويرى أصحاب المقارنة أن التشابه يكمن في توقيت الزيارتين وطريقة استخدام المنبر السياسي في لحظة صراع، إذ يتوجه بزشكيان إلى نيويورك في ظل استمرار المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، بينما كانت خطوة السادات عام 1977 جزءا من محاولة مصر الانتقال من حالة الحرب مع إسرائيل إلى مسار تفاوضي.

ويختلف الهدف المباشر أيضا؛ فالسادات توجه إلى القدس للقاء القيادة الإسرائيلية والتحدث أمام الكنيست، بينما يستخدم بزشكيان منبر الجمعية العامة لعرض الموقف الإيراني أمام ممثلي الدول الأعضاء ووسائل الإعلام الدولية.

وفي هذا السياق، قال بزشكيان، قبيل توجهه إلى نيويورك، إنه سيحمل إلى العالم «رسالة مظلومية واقتدار الشعب الإيراني»، بحسب ما نقلته وسائل إعلام إيرانية.

وأضاف الرئيس الإيراني أن خصوم بلاده أخفقوا، بحسب روايته، في تحقيق أهدافهم عبر المسار العسكري، واتجهوا بعد ذلك إلى تشديد الضغوط الاقتصادية والحصار ومحاولة إثارة الخلافات داخل إيران بهدف دفع الإيرانيين إلى الاستسلام.

وقال بزشكيان إن ما وصفهم بـ«الأعداء» يغلقون الطرق البرية والجوية أمام الإيرانيين، ويستخدمون وسائل الإعلام والقوميات وإثارة الانقسامات الداخلية، إلى جانب استغلال نقاط ضعف داخل البلاد، في محاولة لإضعاف إيران من الداخل.

واتهم الرئيس الإيراني الولايات المتحدة بالسعي إلى منع وصول الرواية الإيرانية إلى الرأي العام الدولي، رابطا ذلك بقيود فُرضت على الفريق الإعلامي الإيراني المرافق له لتغطية أعمال الجمعية العامة. واعتبر، وفقا لما نقلته وسائل إعلام إيرانية، أن هذه الإجراءات تعكس «الخوف من سماع صوت ومظلومية الشعب الإيراني».

وتتزامن هذه التصريحات مع استمرار التوتر بين واشنطن وطهران، فيما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه منفتح على لقاء بزشكيان خلال اجتماعات الجمعية العامة. وأفادت رويترز بأن التوتر بين البلدين تصاعد مجددا خلال الأيام الأخيرة، مع استمرار المساعي الدبلوماسية المتقطعة بالتوازي مع المواجهة العسكرية.

وفي الجانب الاقتصادي، تظهر آثار العقوبات الأمريكية بصورة مباشرة على حركة الطيران بين إيران وتركيا، إذ علقت الخطوط الجوية التركية وشركتا AJet و«بيغاسوس» الرحلات من وإلى إيران اعتبارا من 21 سبتمبر، بحسب مراجعة أجرتها صحيفة «ميدل إيست آي».

وأظهرت مواقع الخطوط الجوية التركية وAJet عدم وجود رحلات إلى إيران حتى مارس 2027، بينما أزالت «بيغاسوس» الرحلات الإيرانية من نظام الحجز الخاص بها لأجل غير محدد. ونقلت «ميدل إيست آي» عن مصدر مطلع أن شركات الطيران التركية اتخذت هذه الخطوة على خلفية العقوبات الأمريكية الجديدة المرتبطة بقطاع الطيران الإيراني.

وقال المصدر إن القيود الأمريكية لا تقتصر على الطائرات المصنعة في الولايات المتحدة، مثل «بوينغ»، بل تمتد إلى طائرات «إيرباص» أيضا بسبب احتوائها على مكونات مصنعة في الولايات المتحدة، وهو ما جعل تشغيل الرحلات إلى إيران أكثر تعقيدا بالنسبة إلى شركات الطيران التركية.

وفي المقابل، نقلت «ميدل إيست آي» عن مسؤول تركي أن «ماهان إير» ظلت شركة الطيران الإيرانية الوحيدة المحظورة من تسيير رحلات إلى تركيا حتى 21 سبتمبر، فيما واصلت شركات طيران إيرانية أخرى تشغيل رحلات بين البلدين في ذلك الوقت. وكانت تركيا وإيران تحتفظان بعلاقات تجارية وروابط واسعة، خصوصا في مجالي الطاقة والتجارة، رغم العقوبات الأمريكية المتكررة على طهران.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا