إحباط مخطط إرهابي.. تركيا تفتح ملف «ممر الطاقة الجديد» عبر سوريا - عين ليبيا
أفادت وسائل إعلام تركية، نقلاً عن تصريحات السفير التركي في دمشق نوح يلماظ خلال جلسة ضمن “منتدى أنطاليا الدبلوماسي”، بأن تركيا تنظر إلى التطورات الأخيرة في أسواق الطاقة العالمية، خصوصًا الاضطرابات التي شهدها مضيق هرمز عقب التصعيد العسكري بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، باعتبارها فرصة لتعزيز موقعها كممر استراتيجي للطاقة بالتعاون مع سوريا.
وأوضح يلماظ أن تركيا وسوريا أمام “فرصة استراتيجية” في سوق الطاقة، في ظل ما وصفه بالمشكلات التي ظهرت في مسارات الإمداد التقليدية عبر المضائق البحرية، مشيرًا إلى أن توزيع الطاقة عبر مضيق هرمز أو قناة السويس قد يشهد تحولات تدريجية نحو خطوط برية بديلة.
وأضاف أن هذه التحولات قد تمنح تركيا حصة أكبر في تدفقات الطاقة العالمية، عبر مسارات تمر من الشمال باتجاه أوروبا أو تصل مباشرة إلى البحر المتوسط، إضافة إلى خطوط بديلة تمتد من العراق إلى سوريا.
وأكد السفير التركي أن أقصر الطرق وأكثرها أمانًا واستقرارًا وأقلها تكلفة في المرحلة الحالية تمر عبر الأراضي التركية، مشيرًا إلى أن الأزمة الأخيرة في مضيق هرمز قد تدفع نحو إعادة توجيه الإمدادات إلى مسارات برية جديدة.
ولفت إلى أن البديل الثاني يتمثل في خط العراق – سوريا، موضحًا أن هذا المسار يحتاج إلى استقرار سياسي وأمني في سوريا يسمح بتنفيذ استثمارات ضخمة في البنية التحتية للطاقة والنقل.
وأشار يلماظ إلى أن التحركات الإسرائيلية المزعزعة للاستقرار، إلى جانب ما وصفه بـ“الأنشطة الإرهابية”، تمثل عوائق أمام تنفيذ هذه المشاريع، مضيفًا أن سوريا قد تصبح فاعلًا مهمًا في قطاع الطاقة، إلا أن ذلك يتطلب وقتًا طويلًا قد يصل إلى نحو عشر سنوات.
وأوضح أن هذه المرحلة تحتاج أولًا إلى استقرار سياسي، ثم استثمارات واسعة، يليها بناء تحالفات اقتصادية إقليمية ودولية.
كما تحدث عن أن تطوير العلاقات التجارية بين تركيا وسوريا، بما يشمل المعابر الحدودية والجمارك والاعتراف المتبادل بالوثائق الرسمية، لا يزال في مرحلة تدريجية، لكنه مرشح للتوسع مستقبلًا مع تحسن البنية اللوجستية.
وأكد أن إصلاح الطرق ومعالجة مشكلات النقل وإزالة العوائق التشغيلية من شأنه أن يرفع حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى مستويات متقدمة خلال المرحلة المقبلة.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وما تبعه من اضطرابات في ممرات الطاقة العالمية، خصوصًا مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم الشرايين الحيوية لصادرات النفط والغاز عالميًا.
وتسعى تركيا خلال السنوات الأخيرة إلى تعزيز موقعها كممر رئيسي للطاقة بين آسيا وأوروبا، مستفيدة من موقعها الجغرافي وبنيتها التحتية في خطوط النقل والطاقة.
في المقابل، تشهد سوريا مرحلة إعادة تموضع سياسي واقتصادي بعد سنوات من الحرب، مع انفتاح تدريجي على مشاريع تعاون إقليمي في مجالات الطاقة والنقل وإعادة الإعمار، ما يجعلها طرفًا محتملًا في أي ترتيبات مستقبلية لربط الإمدادات الإقليمية.
وتعكس هذه التطورات اتجاهًا متزايدًا نحو إعادة تشكيل خرائط الطاقة في المنطقة، في ظل تداخل المصالح الاقتصادية والجيوسياسية بين دول الإقليم والقوى الدولية الفاعلة.
سوريا تعلن إحباط مخطط لإطلاق صواريخ خارج الحدود وتتهم خلية مرتبطة بحزب الله اللبناني
أعلنت السلطات السورية، الأحد، إحباط مخطط يستهدف إطلاق صواريخ “خارج الحدود”، متهمة خلية مرتبطة بحزب الله اللبناني بالوقوف خلفه.
ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” عن مصدر في وزارة الداخلية أن الأجهزة الأمنية تمكنت من إحباط ما وصفه بـ“مخطط تخريبي” تقف وراءه خلية مرتبطة بالحزب المدعوم من إيران.
وأوضح المصدر أن الخلية كانت تعتزم إطلاق صواريخ باتجاه خارج الحدود بهدف زعزعة الاستقرار، من دون الكشف عن مزيد من التفاصيل المتعلقة بموقع العملية، التي نفذتها الاستخبارات العامة وقوى الأمن الداخلي.
إلى ذلك، نفى حزب الله اللبناني بشكل قاطع الاتهامات التي وجهتها وزارة الداخلية السورية بشأن ارتباط خلية تم توقيفها في محافظة القنيطرة جنوبي سوريا بالحزب، مؤكداً أن ما تم تداوله حول القضية “ادعاءات كاذبة ومفبركة” لا أساس لها من الصحة.
وقال الحزب في بيان رسمي، إن ما صدر عن وزارة الداخلية السورية من اتهامات بوجود خلية تابعة له كانت تخطط لإطلاق صواريخ خارج الحدود، “غير صحيح جملة وتفصيلاً”، مشدداً على رفضه الكامل لهذه الرواية.
وأكد الحزب أنه “لا يوجد له أي تواجد داخل الأراضي السورية، ولا يمارس أي نشاط هناك مهما كان شكله أو طبيعته”، بحسب ما ورد في البيان، في رد مباشر على ما أعلنته السلطات السورية.
وأضاف أن تكرار الزج باسمه في حوادث أمنية داخل سوريا بات يثير الاستغراب، معتبراً أن ذلك يأتي في سياق “محاولة مبرمجة” لتحميله مسؤولية أحداث مختلفة بهدف تشويه صورته ودوره، وفق تعبيره، والذي يركز بحسب البيان على “مواجهة إسرائيل والدفاع عن لبنان”.
ويأتي هذا التطور في سياق تاريخ معقد من العلاقات الميدانية بين سوريا وحزب الله اللبناني، حيث شارك الحزب في القتال إلى جانب قوات الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد خلال سنوات النزاع الذي بدأ عام 2011.
وخلال حكم الأسد، كانت سوريا جزءًا من ما يُعرف بـ“محور المقاومة” بقيادة إيران، وشكلت حلقة وصل رئيسية في خطوط الإمداد بين طهران والحزب في لبنان.
أما بعد التغييرات السياسية التي شهدتها البلاد في أواخر عام 2024، فقد تبنت السلطات الجديدة موقفًا أكثر تحفظًا تجاه النفوذ الإيراني وحزب الله، الذي أكد مرارًا عدم وجود نشاط له داخل سوريا في مرحلة ما بعد الأسد.
وتشهد الحدود السورية اللبنانية الممتدة لأكثر من 300 كيلومتر نشاطًا واسعًا لشبكات تهريب تعمل في مناطق جبلية وعرة، تشمل تهريب المخدرات والمحروقات والأسلحة، مستفيدة من الطبيعة الجغرافية وصعوبة ضبط المعابر غير الشرعية.
وكانت دمشق قد أعلنت في مارس العثور على نفق يربط الأراضي السورية بلبنان، مشيرة إلى استخدامه من قبل “ميليشيات لبنانية” في عمليات تهريب.
ويأتي الإعلان السوري في وقت يسري فيه وقف هش لإطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل في لبنان منذ منتصف ليل الخميس الجمعة، على أن يستمر عشرة أيام.
وسبق لوزارة الداخلية السورية أن أعلنت الأسبوع الماضي توقيف خمسة أشخاص قالت إنهم خططوا لاستهداف شخصية دينية في دمشق، مشيرة إلى وجود صلات بينهم وبين حزب الله، وهو ما نفاه الحزب لاحقًا.
كما أعلنت دمشق في فبراير تفكيك خلية قالت إنها مسؤولة عن هجمات في منطقة المزة بالعاصمة، مؤكدة أن الأسلحة المستخدمة جاءت من حزب الله، بينما نفى الحزب أي تورط في تلك العمليات.
غضب شعبي في الرقة بعد قرار هدم 4 آلاف منزل بدعوى “أملاك دولة”
تشهد مدينة الرقة في شمال سوريا حالة من الغضب الشعبي المتصاعد، على خلفية قرار يقضي بإخلاء وهدم آلاف المنازل بذريعة أنها “أملاك دولة”، ضمن ما وصفته الجهات المعنية بخطة “إعادة تنظيم”.
وبحسب ما نقلته مصادر أهلية لقناة “روسيا اليوم”، توجه سكان المناطق الواقعة شمال السكة في مدينة الرقة إلى ساحة المحافظة، حيث نظموا مظاهرة واعتصاما احتجاجيا رفضا لقرارات الإخلاء التي تستهدف منازلهم.
ورفع المحتجون لافتات أكدوا فيها أنهم المالكون الحقيقيون للأراضي، نافين أي تعدٍ على أملاك الدولة، ومحذرين من محاولات تهجيرهم قسرا من منازلهم دون توفير بدائل سكنية أو تقديم تعويضات مالية تتيح لهم تأمين مساكن جديدة أو استئجارها، كما جرت العادة في مثل هذه الحالات.
وأشارت المصادر إلى أن الجهات المعنية وجهت إنذارات بالإخلاء لما لا يقل عن 4 آلاف عائلة، ما أدى إلى تصاعد حالة الاحتقان الشعبي، خاصة في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي تعاني منها المنطقة.
ويأتي هذا التطور في وقت لا تزال فيه الرقة تواجه تداعيات المرحلة السابقة، بعد خروجها حديثا من سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية”.
ووصف الأهالي هذه القرارات بأنها متسرعة وغير مدروسة، ولا تتناسب مع واقع بلد أنهكته سنوات من الحرب، التي أدت إلى استنزاف الموارد وتحويل أعداد كبيرة من السكان إلى لاجئين ونازحين.
وحذروا من أن هذه الإجراءات قد تهدد السلم الأهلي، في ظل حساسية ملف الملكيات العقارية وتعقيداته.
ويعد ملف السكن العشوائي من أبرز التحديات في سوريا، إذ تراكمت مشاكله على مدى عقود، وتفاقمت بعد الحرب، مع وجود نزاعات متداخلة حول ملكية الأراضي بين مواطنين، بعضهم يتهم آخرين بالحصول على أراضٍ بدعم من النظام السابق، بينما يؤكد آخرون امتلاكهم وثائق قانونية تثبت حقوقهم.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا