بعد أكثر من عقدين.. انتهاء المهمة العسكرية الأمريكية في العراق - عين ليبيا

أعلن العراق، الأربعاء 30 سبتمبر، انتهاء مهمة التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» ووجود قواته المرتبط بالمهمة العسكرية في البلاد، بالتزامن مع إعلان الولايات المتحدة اكتمال انسحاب قواتها من العراق، في خطوة تنقل العلاقات الأمنية بين بغداد وواشنطن والدول المشاركة في التحالف إلى إطار ثنائي جديد.

وقال مستشار رئيس الوزراء العراقي للشؤون الأمنية قاسم الأعرجي، في بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية «واع»، إن العراق وصل إلى «محطة مهمة» بعد استكمال مسار المفاوضات والتفاهمات التي بدأت في يوليو 2021، وصولاً إلى إنهاء مهمة التحالف الدولي ووجود قواته في العراق.

وأضاف الأعرجي أن بغداد تنتقل إلى «علاقات ثنائية مع دوله، بما يرسخ السيادة ويخدم المصالح الوطنية وتطلعات الشعب العراقي».

وأشار إلى أن الانتصار على تنظيم «داعش» تحقق بفضل «تضحيات العراقيين وبسالة قواتنا المسلحة بمختلف صنوفها وتشكيلاتها، وبإسناد من التحالف الدولي والدول الشقيقة والصديقة».

وأكد الأعرجي أن انتهاء المهمة العسكرية للتحالف «لا يعني انتهاء الشراكة»، وإنما يمثل انتقالاً إلى علاقات ثنائية مع الدول التي شاركت فيه.

وأوضح أن التعاون الأمني والاستخباري وتبادل المعلومات والخبرات، إلى جانب برامج بناء القدرات، سيستمر «على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة».

ورأى الأعرجي أن استمرار الشراكة بصيغتها الثنائية سيدعم الأمن والاستقرار في العراق، ويساند تطلعات العراقيين إلى «السلام المستدام والتنمية والازدهار».

وفي واشنطن، أعلن البنتاغون انتهاء المهمة العسكرية الأمريكية في العراق، مع اكتمال انسحاب القوات الأمريكية من البلاد.

وقال المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل إن الولايات المتحدة وشركاءها في التحالف «اختتموا رسمياً عملية العزم الصلب في العراق»، مضيفاً أن المغادرة المنظمة لقوات التحالف ومعداته من قاعدة أربيل الجوية مثلت نهاية المهمة العسكرية التي قادتها الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» في العراق.

وأضاف بارنيل أن المرحلة المقبلة تمثل انتقالاً من مهمة عسكرية للتحالف إلى جهد أمني تقوده المؤسسات العراقية، تدعمه علاقة أمنية ثنائية بين بغداد وواشنطن.

ويأتي الإعلان الأمريكي في إطار الاتفاق الذي توصلت إليه بغداد وواشنطن في سبتمبر 2024 بشأن إنهاء المهمة العسكرية للتحالف في العراق وإعادة صياغة طبيعة التعاون الأمني بين البلدين.

وكانت الخطة الانتقالية تنص على إنهاء مهمة التحالف العسكري في العراق، مع الانتقال إلى شراكة أمنية ثنائية، بينما يستمر التعاون في مجالات التدريب وتبادل المعلومات والخبرات وبناء قدرات القوات العراقية. وكانت الحكومة العراقية قد أكدت في وقت سابق أن نهاية سبتمبر 2026 تمثل الموعد النهائي لإنهاء مهمة التحالف في البلاد.

وأكملت القوات العراقية في وقت سابق مراحل إخلاء قواعد ومقار كانت تستخدمها قوات التحالف، وأعلنت اللجنة العسكرية العليا في يناير 2026 انتقال إدارة تلك المواقع إلى القوات الأمنية العراقية.

ويضع انتهاء المهمة العسكرية للتحالف حداً لمرحلة بدأت بعد سيطرة تنظيم «داعش» على مساحات واسعة من العراق وسوريا عام 2014، عندما عادت القوات الأمريكية إلى العراق ضمن تحالف دولي لدعم القوات العراقية في مواجهة التنظيم.

وتشكل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة عام 2014، وقدم دعماً جوياً واستخبارياً وتدريبياً للقوات العراقية، بالتزامن مع عمليات عسكرية واسعة استعادت خلالها القوات العراقية المناطق التي سيطر عليها التنظيم.

وأعلنت السلطات العراقية في ديسمبر 2017 استعادة كامل الأراضي العراقية التي كان «داعش» يسيطر عليها، لكن التعاون مع التحالف استمر بعد ذلك في مجالات التدريب والاستشارة وتبادل المعلومات وملاحقة خلايا التنظيم.

وكان الوجود العسكري الأمريكي في العراق يعود إلى الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003، قبل انسحاب القوات الأمريكية عام 2011، ثم عودتها عام 2014 في إطار الحرب على تنظيم «داعش».

ومع اكتمال الانسحاب الحالي، تنتهي أكثر من عقدين من الوجود العسكري الأمريكي في العراق، وفق رويترز، التي أشارت إلى أن الانسحاب جرى بموجب اتفاق أُبرم عام 2024، ونُفذ خلال إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وفي بغداد، ربطت الحكومة العراقية انتهاء مهمة التحالف بمرحلة جديدة من العلاقات الأمنية مع الولايات المتحدة وشركاء آخرين، فيما ركزت التصريحات الرسمية على انتقال المسؤولية الأمنية الأساسية إلى المؤسسات العراقية.

وقال المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية صباح النعمان، في وقت سابق، إن بغداد تعمل على تأسيس آلية تعاون أمني جديدة مع واشنطن بعد انتهاء مهمة التحالف، تشمل تطوير القدرات الفنية والتسليحية وبرامج التدريب والتبادل الاستخباراتي.

وتزامن انتهاء المهمة العسكرية مع مواقف سياسية عراقية رحبت بخروج القوات الأمريكية والتحالف، كان أبرزها موقف زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

وقال الصدر، في بيان نشره الأربعاء، إن العراق يشهد «انتهاء حقبة التواجد الأمريكي والتحالف الدولي بصورة نهائية»، ووجه الشكر إلى من وصفهم بـ«المقاومين السابقين الأولين من المجاهدين والأنصار».

ودعا الصدر إلى «حل لواء اليوم الموعود فوراً وتحويل جيش الإمام إلى مؤسسة أنصار الإمام المهدي»، كما طالب الولايات المتحدة بتقديم تعويضات عن الأضرار التي قال إنها وقعت نتيجة احتلال العراق، ودعا إلى تقديم شكاوى قانونية بهذا الشأن.

وحذر الصدر الولايات المتحدة ودول الجوار من «مغبة التدخل في الشؤون العراقية»، قائلاً إن التدخل في الشؤون الداخلية يمكن أن يؤدي إلى قطع العلاقات والتعامل بالمثل، ولا سيما في القضايا السياسية والعقائدية، وأن يجر العراق إلى صراعات إقليمية.

وفي ما يتعلق بالعلاقات مع واشنطن، أعرب الصدر عن أمله في أن تتعامل الولايات المتحدة دبلوماسياً بالمثل، وأن تتجنب ما وصفه بـ«التعالي على العراق وحكومته وشعبه».

وحدد الصدر ثلاثة ملفات قال إنها تمثل متطلبات المرحلة المقبلة، أولها حصر السلاح بيد الدولة ضمن برنامج علني ومدروس وذي نتائج واقعية ومرضية للشعب والمرجعية، وثانيها تنحي القيادات السياسية واعتزالها العمل السياسي وفتح المجال أمام وجوه جديدة، وثالثها تقوية القوات الأمنية وتفعيل جميع صنوفها، ولا سيما حرس الحدود.

وكان الصدر قد دعا قبل انتهاء المهمة إلى الالتزام بموعد انسحاب القوات الأمريكية وقوات التحالف، وحذر من أن يؤدي خروجها إلى تدخلات خارجية تمس «سيادة العراق واستقلاله وهيبته»، كما دعا السياسيين العراقيين إلى عدم طلب تدخل أمريكي جديد.

ويأتي ملف حصر السلاح في وقت تواجه فيه الحكومة العراقية تحديات مرتبطة بمستقبل الفصائل المسلحة، إذ ربطت بغداد في وقت سابق بين إنهاء الوجود العسكري للتحالف وبين تعزيز سلطة الدولة على السلاح، بينما واجهت جهود نزع سلاح الفصائل المدعومة من إيران مقاومة من جماعات مسلحة نافذة، وفق رويترز.

وفي إقليم كردستان، أثار انتهاء الوجود العسكري الأمريكي مخاوف بشأن القدرات الدفاعية، خصوصاً منظومات الدفاع الجوي التي كانت مرتبطة بالوجود الأمريكي.

وأشارت تقارير إلى أن سلطات الإقليم تواجه مخاوف أمنية في ظل التوترات الإقليمية والهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ التي شهدتها المنطقة خلال الصراع الأمريكي الإيراني الأخير، فيما تظل مسألة توفير قدرات دفاعية بديلة من الملفات المطروحة بعد الانسحاب.

وفي المقابل، ترى بغداد أن انتقال المسؤولية الأمنية إلى المؤسسات العراقية يترافق مع استمرار التعاون الأمني الثنائي، بما يشمل تبادل المعلومات والخبرات والتدريب وبناء القدرات، بدلاً من صيغة المهمة العسكرية للتحالف.

وبذلك تدخل العلاقات العراقية الأمريكية مرحلة مختلفة عن تلك التي بدأت مع عودة القوات الأمريكية إلى العراق عام 2014، إذ انتهت المهمة العسكرية للتحالف ضد «داعش» داخل العراق، بينما يستمر إطار التعاون الأمني الثنائي بين بغداد وواشنطن.

هذا وبدأ الوجود العسكري الأمريكي في العراق بعد الغزو عام 2003، وانسحبت القوات الأمريكية عام 2011، قبل أن تعود عام 2014 في إطار التحالف الدولي لمواجهة تنظيم «داعش».

وأطلق التحالف الدولي عملية «العزم الصلب» في أعقاب توسع «داعش» وسيطرته على مساحات واسعة من العراق وسوريا، وقدم دعماً عسكرياً واستخبارياً للقوات العراقية خلال المعارك التي انتهت باستعادة الأراضي التي سيطر عليها التنظيم.

ومع إعلان هزيمة «داعش» كقوة تسيطر على أراضٍ عراقية، تحولت طبيعة الدعم الدولي تدريجياً من العمليات القتالية إلى التدريب والاستشارة وتبادل المعلومات وبناء القدرات.

وفي سبتمبر 2024، اتفقت بغداد وواشنطن على جدول زمني لإنهاء مهمة التحالف في العراق والانتقال إلى علاقة أمنية ثنائية، وصولاً إلى الموعد النهائي في 30 سبتمبر 2026.

وبانتهاء هذا الموعد، أعلنت الولايات المتحدة رسمياً اكتمال انسحاب قواتها من العراق وإنهاء عملية «العزم الصلب» في البلاد، لتنتقل العلاقة الأمنية إلى صيغة ثنائية مع استمرار التعاون بين المؤسسات العراقية والأمريكية.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا