بعد انتقاداتٍ فرنسية.. وفد أمريكا ينسحب من جلسة «مجلس الأمن» - عين ليبيا

انسحب وفد الولايات المتحدة من قاعة اجتماع لمجلس الأمن الدولي، أمس الاثنين، أثناء إلقاء السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون كلمته، عقب انتقادات وجهتها باريس إلى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن ملف حقوق الإنسان.

وجاءت الخطوة الأمريكية خلال جلسة لمجلس الأمن مخصصة لبحث تطورات الحرب في أوكرانيا، بعدما عارضت واشنطن منح مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك ولاية جديدة مدتها أربع سنوات، في وقت حظي فيه التجديد بدعم واسع من الجمعية العامة للأمم المتحدة، من بينها فرنسا.

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة صوتت لصالح تجديد ولاية فولكر تورك بأغلبية 144 صوتًا مقابل 10 أصوات مع امتناع 13 دولة عن التصويت، فيما كانت الولايات المتحدة ضمن الدول التي رفضت القرار.

وأثار هذا الموقف انتقادات من البعثة الفرنسية لدى الأمم المتحدة في جنيف، التي نشرت عبر منصة “إكس” تعليقًا قالت فيه إن الولايات المتحدة كانت في السابق نموذجًا في مجال حقوق الإنسان، لكنها أصبحت اليوم ضمن قائمة الدول التي عارضت تمديد ولاية تورك إلى جانب دول أخرى مثل كوريا الشمالية ونيكاراغوا ومالي وروسيا.

ورد مساعد السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة دان نيغريا على الموقف الفرنسي، متهمًا باريس بالتظاهر بـ”الغضب الأخلاقي” وبالتصرف وكأنها تلقي دروسًا على العالم في قضايا مختلفة، بما فيها حقوق الإنسان.

وقال نيغريا: “يتظاهر أحد أعضاء هذا المجلس بغضبٍ أخلاقيٍّ ويتصرف كأنه يلقي محاضراتٍ على الجميع في أي موضوع، سواء تعلق الأمر بالنزاع الذي ما زلنا نناقشه اليوم (أوكرانيا)، أو بقضايا السلام والأمن، كحقوق الإنسان. لهذا السبب انسحبنا أثناء مداخلة فرنسا”.

وأضاف: “لقد وقفنا إلى جانب هذه الدولة العضو في كل نزاعٍ هدد حرياتها. واليوم أود أن أذكرها بأن الولايات المتحدة لا تزال النموذج العالمي للحرية”.

وتابع: “بناءً على ذلك، لن نمنحها امتياز الإصغاء إلى خطاباتها المسيّسة ما دامت لم تتخل عن خطابها المتعالي والذي ينم عن انعدام الاحترام، وما دامت لا تتصرف بطريقةٍ تليق بمسؤولياتها”.

من جانبه، رد السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون على الانسحاب الأمريكي، مشيرًا إلى الدور التاريخي الذي لعبته فرنسا في دعم استقلال الولايات المتحدة، وقال: “نحتفل هذا العام بالذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة، والجميع يعرف الدور الذي اضطلعت به فرنسا في ذلك”.

ويعكس الخلاف داخل مجلس الأمن توترًا متزايدًا بين الولايات المتحدة وعدد من حلفائها الأوروبيين خلال الفترة الأخيرة، وسط ملفات خلافية تشمل مستقبل العلاقات داخل حلف شمال الأطلسي “الناتو”، وانتشار القوات الأمريكية في أوروبا، إضافة إلى مواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن قضايا دولية أخرى.

وتأتي هذه المواجهة الدبلوماسية في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية الأوروبية نقاشات واسعة بشأن التزامات واشنطن تجاه الحلفاء، ودور أوروبا في تعزيز قدراتها الدفاعية، في ظل دعوات من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى زيادة الاعتماد على القدرات العسكرية الأوروبية وتعزيز الردع النووي الفرنسي باعتبار فرنسا إحدى القوتين النوويتين في القارة إلى جانب بريطانيا.

ويشغل فولكر تورك منصب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان منذ أكتوبر 2022، بعدما رشحه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ويعرف بمواقفه المنتقدة للحرب الروسية في أوكرانيا، إضافة إلى انتقاداته للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

وكان ممثل الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة جيف بارتوس دعا الدول الأعضاء إلى رفض تجديد ولاية تورك، ولوّح بإمكانية إعادة تقييم مشاركة واشنطن وتمويلها للمنظمة الدولية.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا