بعد تفشي «هانتا».. رفع حالة التأهب الصحي في أوروبا وأمريكا - عين ليبيا
أعلنت وزارتا الصحة في فرنسا والولايات المتحدة، يوم الاثنين، تسجيل إصابات مؤكدة بفيروس هانتا بين ركاب جرى إجلاؤهم من سفينة الرحلات السياحية “إم في هونديوس”، التي شهدت تفشيًا للفيروس أثناء وجودها في البحر.
وأكدت وزارة الصحة الفرنسية تسجيل إصابة لراكبة فرنسية من بين خمسة أشخاص تم إجلاؤهم من السفينة، مع رصد 22 حالة مخالطة داخل الأراضي الفرنسية، في إطار إجراءات متابعة صحية دقيقة.
وأشار رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو في منشور عبر منصة “إكس”، إلى أن أحد الركاب الفرنسيين الخمسة ظهرت عليه أعراض المرض خلال رحلة العودة، ما استدعى رفع مستوى المراقبة الصحية.
وفي الولايات المتحدة، أعلنت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية أن الفحوص المخبرية أثبتت إصابة راكب أمريكي من بين 17 شخصًا جرى إجلاؤهم من السفينة، في حين ظهرت أعراض طفيفة على راكب آخر دون تأكيد إصابته حتى الآن.
وأضافت الوزارة أن جميع المواطنين الأمريكيين يتم نقلهم جوا إلى الولايات المتحدة، مع إبقاء شخصين ظهرت عليهما أعراض داخل منطقة عزل على متن الطائرة كإجراء احترازي.
بروتوكولات صحية صارمة وإجلاء منظم
وأفادت السلطات الصحية بأن الركاب وأفراد الطاقم غادروا السفينة يوم الأحد ضمن إجراءات صحية مشددة، تمهيدًا لإعادتهم إلى بلدانهم، على أن يخضعوا للعزل وفق البروتوكولات الوطنية المعتمدة لمنع أي انتشار محتمل للعدوى.
وفي السياق ذاته، أكدت حكومتا إسبانيا وفرنسا وصول رحلات جوية تقل مواطنين من البلدين إلى مدريد وباريس مساء الأحد، حيث نُقل عدد من الركاب إلى مستشفيات لمتابعة حالتهم الصحية.
كما انطلقت رحلات إجلاء إلى كندا وهولندا وتركيا وبريطانيا وأيرلندا والولايات المتحدة، على أن تستكمل عمليات النقل الجوي خلال الساعات المقبلة من الأراضي الإسبانية.
وبحسب الخطط الصحية، يخضع الركاب لفحوص فورية عند الوصول، قبل نقلهم إلى مستشفيات أو مراكز حجر صحي، أو السماح لهم بالعزل المنزلي وفق تقييم طبي لكل حالة.
تنسيق دولي وإجراءات احترازية موسعة
وأوضحت السلطات أن الركاب الذين لم تظهر عليهم أعراض نُقلوا من جزيرة تينيريفي باستخدام حافلات عسكرية إلى مطار الجزيرة، تمهيدًا لإجلائهم عبر طائرات حكومية، مع التأكيد على عدم اختلاطهم بالمسافرين أو الجمهور.
من جهتها، أوصت مسؤولة في منظمة الصحة العالمية ماريا فان كيركوف بفرض حجر صحي لمدة 42 يومًا على جميع ركاب السفينة، باعتبارها فترة حضانة مرجعية لرصد أي أعراض محتملة.
وفي إسبانيا، أعلنت السلطات إبقاء الركاب الإسبان في المستشفى طوال فترة الحجر، بينما قررت فرنسا إبقاء مواطنيها داخل المستشفيات لمدة 72 ساعة قبل استكمال العزل المنزلي لمدة إضافية.
أما في اليونان، فقد وُضع راكب يوناني في حجر صحي داخل مستشفى جامعة إتيكون في أثينا لمدة 45 يومًا، رغم عدم ظهور أعراض عليه، ضمن إجراءات احترازية مشددة.
وبحسب منظمة الصحة العالمية، سُجلت حتى الآن ست إصابات مؤكدة من بين ثماني حالات مشتبه بها، إضافة إلى ثلاث وفيات مرتبطة بالفيروس النادر، الذي لا يتوفر له لقاح أو علاج حتى الآن.
تفاصيل السفينة ومسار التفشي
وكانت السفينة السياحية “إم في هونديوس” قد وصلت إلى جزيرة تينيريفي الإسبانية في جزر الكناري، وسط إجراءات أمنية وصحية مشددة، في وقت أثار فيه وصولها مخاوف واسعة بين السكان بسبب طبيعة الفيروس الغامضة وخطورته المحتملة.
وتشير التحقيقات الأولية إلى أن أولى الإصابات بدأت خارج السفينة، مع عالم الطيور الهولندي ليو شيلبيرود وزوجته ميريام، خلال رحلة استكشافية إلى أمريكا الجنوبية، قبل صعودهما إلى السفينة في أوائل أبريل.
وبحسب المعطيات، يُعتقد أن العدوى انتقلت عبر التعرض لبيئة ملوثة ببراز القوارض الحاملة للفيروس، خصوصًا في مناطق برية جنوب الأرجنتين.
آلية انتقال فيروس هانتا وخطورته
ينتمي فيروس هانتا إلى مجموعة فيروسات تنتقل أساسًا عبر القوارض، خصوصًا الفئران، حيث يعيش في البول والبراز واللعاب، ويمكن أن ينتقل إلى الإنسان عبر استنشاق جزيئات ملوثة أو ملامسة أسطح ملوثة ثم لمس الوجه.
ولا ينتقل الفيروس بين البشر إلا في حالات نادرة، ما يحد من احتمالات تفشيه على نطاق واسع، وفق ما تؤكده منظمة الصحة العالمية.
وتتراوح فترة حضانته بين أسبوع وثمانية أسابيع، وتبدأ الأعراض عادة بالحمى والتعب وآلام العضلات والصداع، وقد تتطور سريعًا إلى صعوبات تنفسية حادة نتيجة تراكم السوائل في الرئتين، وهي الحالة المعروفة بمتلازمة هانتا الرئوية، والتي قد تصل نسبة الوفيات فيها إلى نحو 38%.
هذا وتواصل منظمة الصحة العالمية والسلطات الصحية الأوروبية التحقيق في مصدر التفشي على متن السفينة، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تداعياته على جزر الكناري التي تعتمد بشكل كبير على السياحة.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا