مسؤول إيراني يحذر من «شتاء أسود».. كوريا الجنوبية تراجع خياراتها في «هرمز» - عين ليبيا

حذر النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف الأمريكيين من تداعيات اقتصادية صعبة خلال الأشهر المقبلة، داعيًا إلى تخزين كميات كافية من البنزين والوقود، بالتزامن مع دراسة كوريا الجنوبية خيارات عسكرية وغير عسكرية للمساهمة في ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وقال عارف، في منشور عبر إحدى منصات التواصل الاجتماعي، إن التطورات الأخيرة غيّرت المعادلات الأمنية والعقيدة الدفاعية الإيرانية.

وأضاف، وفق ما نقلته وكالة «مهر» الإيرانية، أن الرد الإيراني خلال المرحلة المقبلة سيكون «غير متوازن» و«متعدد الطبقات»، وأنه سيستهدف أمن الطرف المعتدي.

وخاطب عارف الأمريكيين بالقول إن عليهم التفكير في تخزين البنزين والوقود، محذرًا من أن «أشهرًا سوداء» تنتظر الاقتصاد الأمريكي.

وفي كوريا الجنوبية، تواصل سيئول مراجعة الخيارات المتاحة أمامها للمساهمة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز، وسط تأكيد رسمي على أن قرار إرسال قوات أو أصول عسكرية إلى المنطقة لم يصدر.

وقال المكتب الرئاسي الكوري الجنوبي، المعروف باسم «البيت الأزرق»، الخميس 3 سبتمبر، إن تقريرًا تحدث عن اتجاه الحكومة إلى إرسال قوات إلى مضيق هرمز لا يعكس الوضع الفعلي.

وأوضح المكتب أن تفاصيل مساهمة كوريا الجنوبية في جهود استعادة السلام والاستقرار في الشرق الأوسط ومضيق هرمز لا تزال قيد البحث، مضيفًا في بيان للصحفيين: «هذا غير صحيح لم تحسم بعد تفاصيل هذه المسألة».

وأشار إلى أن سيئول تجري مباحثات مع دول أخرى بشأن السبل التي يمكن من خلالها الإسهام في استعادة السلام والاستقرار في الشرق الأوسط ومضيق هرمز.

وجاء النفي بعد تقرير بثته قناة «جيه تي بي سي» الكورية الجنوبية الخميس، تحدث عن ميل الحكومة إلى إرسال قوات إلى المضيق، ومراجعتها التفاصيل اللازمة لطلب موافقة الجمعية الوطنية على الخطة.

وفي الجمعة 4 سبتمبر، أكد المكتب الرئاسي أن المراجعة لا تزال مستمرة، وأن أي قرار نهائي بشأن إرسال قوات إلى مضيق هرمز لم يصدر.

وقال مسؤول في المكتب الرئاسي إن كوريا الجنوبية تستطيع المساهمة عسكريًا في الجهود الدولية الرامية إلى ضمان حرية الملاحة في المضيق، شرط ألا تؤثر هذه المساهمة في جاهزية البلاد الدفاعية على شبه الجزيرة الكورية.

وأوضح المسؤول، بحسب وكالة «يونهاب»، أن أي مساهمة في مضيق هرمز ينبغي بحثها أولًا في ضوء وضع الجاهزية العسكرية في شبه الجزيرة الكورية، إلى جانب الالتزام بالإجراءات القانونية المحلية.

وأضاف: «من أجل تقديم مساهمات ملموسة في مضيق هرمز، ينبغي النظر في ذلك أولًا في ضوء وضع جاهزيتنا في شبه الجزيرة الكورية، وكذلك وفقًا للإجراءات القانونية المحلية».

وقال أيضًا: «نحن نفكر في أننا ربما نكون قادرين على (تقديم مساهمات) ضمن النطاق الذي لا يضر بوضع جاهزيتنا»، مشيرًا إلى أن النقاش لم يصل إلى مرحلة طلب موافقة الجمعية الوطنية، وأن قرارًا نهائيًا بشأن الانتشار لم يصدر.

وبحسب تقارير إعلامية، تشمل الخيارات التي تدرسها سيئول طائرة دورية بحرية، وسفينة دعم لوجستي تابعة للبحرية، ووحدة متخصصة في إزالة المتفجرات، فيما تحدثت تقارير أخرى عن إمكانية إرسال سفينة دعم قتالي.

وأكد المكتب الرئاسي أن هذه الخيارات لا تزال في مرحلة المراجعة ولم تتحول إلى قرار رسمي بالانتشار.

ويرتبط النقاش أيضًا بالعلاقة بين سيئول وواشنطن، إذ مارس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطًا على كوريا الجنوبية للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز، وانتقد ما وصفه برفض سيئول تقديم دعم للجهود الأمريكية ضد إيران.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي خلال أغسطس إنه خفض حجم التدريبات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، وربط ذلك، من بين أسباب أخرى، برفض سيئول مساعدة واشنطن في الحرب ضد إيران.

ويحظى مضيق هرمز بأهمية مباشرة بالنسبة إلى كوريا الجنوبية بسبب اعتمادها على المنطقة في إمدادات الطاقة، فيما يمثل أمن الملاحة عبر المضيق عاملًا رئيسيًا في حركة شحن النفط العالمية.

ووفق رويترز، يمر أكثر من 60% من واردات كوريا الجنوبية من النفط الخام عبر مضيق هرمز.

وفي سيئول، تصاعدت المعارضة الشعبية لأي مشاركة عسكرية كورية في المنطقة، إذ شهدت العاصمة الكورية الجنوبية، احتجاجات أمام مجمع السفارة الأمريكية رفض خلالها متظاهرون إرسال قوات إلى مضيق هرمز.

وجاءت الاحتجاجات بعد إعلان السلطات الدفاعية الكورية الجنوبية إرسال بعثة لتقييم الوضع في المضيق، مع تأكيد الحكومة أن أي مشاركة عسكرية ستبقى مشروطة بعدم المساس بجاهزية البلاد الدفاعية.

وفي المقابل، حذرت إيران من أن أي نشر لقوات كورية جنوبية في المنطقة سيُعتبر، وفق موقفها المعلن، «دعمًا مباشرًا للعدوان»، مع التلويح بعواقب وخيمة.

ورفع المحتجون في سيئول لافتات ترفض المشاركة في الحرب، ورددوا هتافات من بينها «لا نستطيع إرسال شبابنا إلى بحر من الموت».

وقال جونغ كيونغ-جيك من مجموعة «تضامن الشعب من أجل الديمقراطية التشاركية» لوكالة «فرانس برس» إنه يتفهم وجهة نظر طهران، معتبرًا أن نشر القوات الكورية في المنطقة سيكون «مشاركة مباشرة في حرب غير قانونية».

وأضاف أن هناك، بحسب رأيه، انتهاكات للقانون الدولي مرتبطة بالهجمات الأمريكية على إيران، مشيرًا إلى استهداف مدرسة ابتدائية وبنية تحتية للطاقة.

وبين التحذيرات الإيرانية والضغوط الأمريكية والمراجعة الكورية، يبقى قرار سيئول بشأن مضيق هرمز قيد البحث، فيما تضع الحكومة الكورية جاهزية قواتها في شبه الجزيرة والإجراءات القانونية المحلية ضمن الاعتبارات الأساسية قبل اتخاذ أي قرار نهائي.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا