بعد طرده منها.. ماذا تعني خسارة حفتر لغريان؟ - عين ليبيا
من إعداد: هيئة تحرير عين ليبيا

واستعادت قوات الوفاق السيطرة على مدينة غريان في ضربة موجعة ومفاجئة لحفتر الذي كان يتخذ من المدينة مقرًا لقيادة عملياته العسكرية ضد العاصمة.
ولاقت الخطوة ردود فعل رسمية ومحلية واسعة، حيث باركت حكومة الوفاق ومجلس النواب المنعقد في طرابلس الأمر، مُقدمين الشكر لقوات الوفاق وكذلك لأهالي غريان الذين انتفضوا ضد حفتر وقواته، وسط مُطالبات للحكومة بتأمين المدينة وأهلها وتحصينها من إمكانية عودة القوات المعتدية مرة أخرى.
من جهته، أقر المتحدث باسم قوات حفتر، أحمد المسماري بأن قوات حكومة الوفاق سيطرت على أجزاء من مدينة غريان، دون أن يقر بخسارة المدينة بأكملها أو ذكر تفاصيل، مؤكدا استعداد قواتهم لإجراء حوار ومصالحة وطنية، ما فسره البعض بإقرار ضمني بالخسارة.
ويرى مراقبون أنه بعد خسارة غريان يظل تمركز قوات حفتر في بعض المناطق على أطراف العاصمة والتي تبعد أكثر من 100 كلم عن العاصمة ومنها ترهونة، في حين تبسط قوات الوفاق على باقي الأماكن والمحاور، ناهيك عن تمركزها في المناطق الاستراتيجية مثل مطار طرابلس وأغلب مناطق طوق العاصمة.
والسؤال الذي يطرحه المراقبون: هل تحرير غريان يؤكد خسارة حفتر للمعركة برمتها؟ أم هي إحدى جولات الحرب؟
في هذا السياق يقول الصحفي محمد الشامي إن خسارة حفتر لمدينة غريان كانت ضربة لقواته شبه قاضية كون المدينة كانت بمثابة غرفة العمليات الرئيسية له وكان يقودها أحد أبناء حفتر في بداية الحرب ثم قادها عبدالسلام الحاسي وهو الرجل الثاني بعد حفتر والذي فر من غرفة عملياتهم بالمدينة.
وأوضح الشامي في تصريحه أن غريان مدينة جبلية عالية لا يستطيع أحد دخولها إلا بجيش جرار وطيران وهذا ما فعلته قوات الوفاق وساعدتها انتفاضة أهالي المدينة الرافضين لوجود حفتر وكانت هذه ضربة مفاجئة لقواته والتي تم أسر ما يقرب من 50 جنديا منهم، حسب قوله.
من جهته قال الإعلامي الليبي أيمن خنفر إن سيطرة القوة التابعة للوفاق على غريان جاء نتيجة ضعف قوات حفتر الموجودة في المدينة بعد أن دفعت القيادة بكل القوات إلى محاور القتال على تخوم طرابلس.
وأضاف يقول:
هذه السيطرة تعني قطع خط الإمداد البري بين منطقة الجفرة وبين طرابلس وهذه خسارة كبيرة، وأعتقد أن المشير حفتر أصبح لديه قناعة بصعوبة الدخول بالقوة إلى العاصمة وأن الاستمرار في هذه المعركة يعتبر انتحارا سياسيا وعسكريا.
إلى ذلك أشار رئيس تحرير صحيفة “الرأي” الليبية حسين العريان إلى أن تقدم قوات الوفاق وسيطرتها على غريان في زمن قياسي له عدة مؤشرات ومنها أن قوات الوفاق ليست بالضعيفة أو الهينة وأن مدينة غريان كانت غرفة العمليات الرئيسية لحفتر في المنطقة الغربية وهذا له دلالته”.
وأضاف في تصريحات لـ”عربي21″:
سقوط غرفة العمليات في أغلب الحروب تعطي مؤشرا على ضعف العدو وكذلك قرب انتهاء المعارك وإعلان تحرير المنطقة من القوات المعتدية.
هذا وقال الناشط السياسي الليبي، محمد خليل إن سيطرة قوات الوفاق على غريان له دلالة كبيرة جدًا كون المدينة بالنسبة لحفتر هي “رجمة الغرب” وهذا يعني فقدانه السيطرة وتشتت قواته وبدأ الانهيار التدريجي، ويتوقع تحقيق انتصارات أخرى لقوات الوفاق جنوب طرابلس، وفق معلوماته.
وتابع :
الآن نستطيع القول إن عملية “حفتر” العسكرية للسيطرة على طرابلس قد فشلت، وإعلان “المسماري” وقبلها تصريحات وزير الشؤون الخارجية الإماراتي يؤكد هزيمتهم العسكرية وأنهم يريدون العودة للمشهد السياسي الذي رفضوه سابقا وأصروا على الحل العسكري.
في سياق متصل قالت صحيفة “إندبندنت” البريطانية، إن سيطرة الجيش الليبي التابع لحكومة الوفاق على مدينة غريان، حمل أخبارا سيئة للسعودية والإمارات ومصر.
وتحدثت الصحيفة في تقرير نشرته لمراسلها للشؤون الدولية، بوزو دراغاهي، عن الهزيمة الجديدة التي تعرضت لها قوات، حفتر، في محاولاتها السيطرة على العاصمة طرابلس.
وأشارت الصحيفة إلى الصور والأشرطة التي نُشرت بعد سيطرة قوات الجيش الليبي على مدينة غريان، والتي تُظهر شباب تم أسرهم من قوات حفتر، ومقاتلين أخرين داخل غرفة العمليات الرئيسية في المدينة، ولقطات أخرى لقافلة عربات تابعة لقوات حفتر، وهي تخرج بسرعة من المدينة.
ونوه دراغاهي إلى إن المدينة، التي تبعد 90 ميلاً عن طرابلس، تُعد مفتاحا رئيسيًا لكل من العاصمة ولحقول النفط والغاز في الجنوب، بالإضافة إلى سلسلة جبال نفوسة في الغرب الليبي.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا