بعد لقاء أنقرة.. ماذا ينتظر الليبيين في المرحلة المقبلة؟ - عين ليبيا
يأتي لقاء رئيس مجلس النواب ورئيس المجلس الأعلى للدولة في أنقرة، برعاية الجمهورية التركية، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مآلات التفاهمات السياسية الأخيرة، ومسار الحوار المهيكل الذي رعته بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وما يمكن أن يترتب عليه من خطوات بشأن القوانين الانتخابية وتوحيد المؤسسات والاستحقاقات المقبلة.
ويرى الأستاذ الجامعي الدكتور أحمد الأشهب، في تصريح لشبكة «عين ليبيا»، أن اللقاء بين رئيسي المجلسين يمثل خطوة إيجابية، لكنه يثير في الوقت ذاته تساؤلات حول أسباب تأخر اجتماعات المسؤولين الليبيين إلى حين صدور مبادرات أو تحركات من الخارج، مؤكدًا ضرورة أن يتحول هذا اللقاء إلى مسار مستمر للتوافق حول الملفات الخلافية، وصولًا إلى إجراء الانتخابات.
لقاء إيجابي.. لكن لماذا تأخر التوافق؟
قال الأشهب إن لقاء رئيسي المجلسين في تركيا، خاصة بعد الإعلان عن نتائج الحوار المهيكل والتفاهمات والاتفاقات التي تم الإعلان عنها، يمثل في كل الأحوال «خطوة إيجابية وجيدة»، معربًا عن أمله في أن يستمر المسؤولان، إلى جانب المسؤولين الآخرين في المؤسسات الليبية، في الوصول إلى اتفاقات واضحة وسريعة، بعيدًا عن العرقلة أو إطالة أمد المرحلة إلى آجال طويلة.
لكنه طرح تساؤلًا حول سبب عدم توافق المسؤولين أو اجتماعهم إلا بعد صدور تحرك من البعثة الأممية أو مبادرات من الأمم المتحدة أو دول بعينها، متسائلًا عن أسباب عدم عقد هذا اللقاء بصورة سريعة منذ الوهلة الأولى، أي منذ إعلان البعثة الأممية عن عقد الحوار المهيكل والموضوعات التي أقرتها للتوافق حولها، وما نتج عن ذلك الحوار لاحقًا.
وأضاف أن من التساؤلات المطروحة ما إذا كان رئيسا المجلسين قد كانا ينتظران نتائج الحوار المهيكل لمعرفة ما إذا كانت ستصب في مصلحتهما، ولذلك التزما الصمت طوال تلك الفترة إلى حين الإعلان عن النتائج، ثم اتخذا هذا الموقف بعد أن جاءت النتائج ربما على غير ما كانا يتوقعان.
وأكد الأشهب أن ذلك «ما كان ينبغي أن يحدث»، معتبرًا أنه كان من المفترض أن يبادر الطرفان منذ البداية، وقبل إعلان البعثة عن إجراءاتها الأخيرة، إلى اتخاذ خطوات عملية نحو التوافق.
وأشار إلى أن البعثة الأممية منحت هذه الأجسام فترة طويلة للتوافق فيما بينها، والوصول إلى القوانين اللازمة لإجراء الانتخابات، وإعادة هيكلة المفوضية، إلى جانب الملفات المتعلقة بالسلطة التنفيذية وغيرها.
ويرى أن المبادرة بهذه الخطوات والتوافقات كان من شأنها الحد من تدخل البعثة الأممية وغيرها في الشأن الليبي، وتقديم المبادرات من الخارج، وبالتالي تجنب ما وصفه بـ«ردات الفعل» التي تأتي بعد التحركات الدولية.
وشدد الأشهب على أمله في أن يفرز اللقاء الحالي نقاطًا إيجابية، وأن يستمر التوافق بين المجلسين بصورة دائمة، إلى حين التوصل إلى تفاهمات بشأن جميع نقاط الخلاف بين المؤسستين.
الإعلان الدستوري والاتفاق السياسي إطار للعملية السياسية
وفي ما يتعلق بما ورد في البيان المشترك بشأن إجراء العملية السياسية ضمن الإعلان الدستوري والاتفاق السياسي، قال الأشهب إن ما يجري من مبادرات أو توافقات ونتائج لن يخرج، في اعتقاده، عن هذا الإطار.
وأوضح أن التأكيد على أن العملية السياسية يجب أن تتم ضمن الإعلان الدستوري والاتفاقات السياسية السابقة قد يمثل خطوة لتجاوز الخلافات المستمرة بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، خصوصًا إذا تم الاتفاق بينهما على أن تكون العملية السياسية ضمن هذا الإطار، وما يرتبط به من توافقات وقوانين وغيرها.
وأشار إلى أن البعثة الأممية سارعت إلى الإعلان عن نتائج الحوار المهيكل، وهي النتائج التي لم يتوصل إليها مجلسا النواب والدولة في الوقت المحدد لهما أو في الوقت المناسب، بحسب تقديره.
اجتماعات الخارج تعكس استمرار الدور الدولي
وعن عقد الاجتماع في تركيا، قال الأشهب إن الإشكالية لا تتعلق بتركيا وحدها، إذ إن الليبيين اعتادوا، بحسب وصفه، الاجتماع خارج بلادهم ومناقشة شؤون بلادهم خارجها، سواء بدعوات من دول أخرى أو في المغرب وروما وجنيف وأنقرة وغيرها.
وأوضح أن هذه الدول، في كل الأحوال، لديها مصالحها، وتحاول إحداث اتفاق بين الأجسام المتحكمة في المشهد الليبي، إلى جانب التأكيد على مدى حضورها في الساحة الليبية والمحافظة على مصالحها مع مختلف الأطراف.
توحيد السلطة التنفيذية.. التوافق ممكن لكن المسار معقد
وفي ما يتعلق بدعوة المجلسين إلى توحيد المناصب السيادية والسلطة التنفيذية، قال الأشهب إن الإجراءات التي اتخذتها بعض المؤسسات خلال الفترة السابقة لا توحي بقبولها لما هو قائم حاليًّا، بل تعكس، وفق تقديره، رفضًا قاطعًا للوضع الحالي في السلطة التنفيذية أو غيرها.
وأضاف أن التوافق حول السلطة التنفيذية يظل ممكنًا، معربًا عن أمله في أن يتوافق الطرفان على سلطة تنفيذية معينة، لكنه استبعد أن تكون سلطة جديدة بالكامل.
وأوضح أن السيناريو الأقرب، من وجهة نظره، قد يتمثل في الاتفاق على السلطة القائمة من خلال الإدماج أو التوفيق بينها، ووضع شروط وضوابط معينة لعملها، بدلًا من الاتفاق على سلطة تنفيذية جديدة بالكامل، وهو ما يراه صعبًا.
وأشار إلى وجود تناقض واختلاف بين ما يدعمه مجلس النواب وما يرتضيه مجلس الدولة في هذا المجال، لكنه أكد أن الاتفاق يظل ممكنًا، قائلًا إنه لا توجد استحالة أو عقبة كبيرة جدًّا لا يمكن تجاوزها.
وبيّن أن استمرار تمسك مجلس النواب بالبقاء، وكذلك مجلس الدولة، إلى جانب استمرار السلطة التنفيذية على النهج نفسه وتمسكها بوجودها واستمرارها، يجعل مسألة التوافق أكثر تعقيدًا، لكنها لا تجعلها مستحيلة.
الانتخابات أولًا.. لا حاجة إلى أجسام وحكومات جديدة
وفي ما يتعلق بما ينبغي أن يحدث إذا جرى التوافق على إجراء الانتخابات، قال الأشهب إنه يرى ضرورة استمرار الحالة القائمة على ما هي عليه، مع التركيز على إجراء الانتخابات.
وأشار إلى أن القوانين التي نتجت عن الحوار المهيكل لتنظيم الانتخابات تبدو، في تقديره، مرضية للجميع، بغض النظر عن الملاحظات المهمة التي أُبديت سابقًا بشأن ما نتج عن لجنة «6+6».
وأضاف أن المطلوب هو العمل بهذه القوانين «بالصورة الحالية القائمة الآن»، دون الدخول في إنشاء حكومات جديدة أو أجسام جديدة، مؤكدًا ضرورة تحديد مواعيد ثابتة لإجراء الانتخابات.
المفوضية القائمة يمكنها الاستعداد للانتخابات
وأوضح الأشهب أن التفاهم ينبغي أن يشمل مجلس المفوضية، متسائلًا عن سبب عدم استمرار المفوضية الحالية بهيكلها القائم، مع تحديد موعد واضح وثابت لإجراء الانتخابات.
وأشار إلى أن القوانين يمكن أن تُحال بصورة رسمية من قبل مجلسي الدولة والنواب إلى المفوضية، ثم يُحدد موعد لإجراء الانتخابات، معتبرًا أن ذلك قد يتيح فترة زمنية كافية لتهيئة العوامل اللوجستية والتنظيمية وغيرها.
وضرب مثالًا بإمكانية العمل على تهيئة الظروف خلال عام، إلى جانب دعوة المراقبين من الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية والأمم المتحدة وغيرها، والاستعداد لإجراء الانتخابات خلال هذه الفترة.
ويرى الأشهب أن المفوضية الحالية تمتلك خبرة في مجال الانتخابات، ولذلك يمكن تكليفها بالاستعداد للاستحقاق الانتخابي، لكن بشرط أساسي يتمثل في تحديد موعد ثابت وواضح لإجراء الانتخابات.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا