بعد هجوم المطار.. الحكومة السودانية تتوعّد بالردّ - عين ليبيا
أعلنت الحكومة السودانية، اليوم الثلاثاء، تورط كل من دولة الإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا في حادثة القصف التي استهدفت مطار الخرطوم الدولي بطائرات مسيّرة، مؤكدة امتلاكها ما وصفته بـ”أدلة وإثباتات قاطعة” تدعم هذه الاتهامات.
وجاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك في الخرطوم، شارك فيه وزير الخارجية محي الدين سالم، ووزير الثقافة والإعلام والآثار والسياحة خالد الأعيسر، والمتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة العميد الركن عاصم عوض عبد الوهاب، حيث أوضح المسؤولون أن التحقيقات الحكومية والأجهزة المختصة تشير إلى تنفيذ الهجوم باستخدام طائرات مسيّرة.
وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء السودانية “سونا”، أشار المسؤولون إلى وجود أدلة تتعلق باستخدام طائرات مسيّرة انطلقت من مطارات داخل الأراضي الإثيوبية خلال فترات سابقة، ضمن سياق العمليات المرتبطة بالهجوم.
وأكدت الحكومة السودانية أن مطار الخرطوم يعد منشأة مدنية محمية بموجب القانون الدولي، معتبرة أن استهدافه يمثل انتهاكًا خطيرًا، مع التشديد على أن السودان يحتفظ بحقه في الرد في الزمان والمكان المناسبين.
وفي السياق، أعلن وزير الخارجية السوداني استدعاء السفير السوداني لدى إثيوبيا للتشاور، مشيرًا إلى أن الخرطوم ستضيف مزيدًا من الأدلة إلى ملفها المقدم إلى مجلس الأمن الدولي بشأن هذه التطورات.
كما أعربت الحكومة عن استغرابها من غياب إدانات دولية واسعة للهجوم، مؤكدة في الوقت نفسه أن علاقاتها مع الشعب الإثيوبي تاريخية، لكنها انتقدت ما وصفته بتصرفات الحكومة الإثيوبية.
وشدد المسؤولون السودانيون على أن البلاد لا تسعى إلى التصعيد أو شن أي اعتداء على دول أخرى، لكنها سترد على أي استهداف يمس سيادتها أو أمنها.
وقدّم المتحدث باسم القوات المسلحة العميد الركن عاصم عوض عبد الوهاب عرضًا لما وصفه بـ”حزمة أدلة موثقة”، مشيرًا إلى معلومات رسمية تتعلق بطلعات جوية عدائية بدأت منذ الأول من مارس باستخدام ثلاث طائرات مسيّرة انطلقت من مطار بحر دار في إثيوبيا، واستهدفت مواقع في ولايات النيل الأبيض والنيل الأزرق وشمال كردفان وجنوب كردفان.
وأضاف أن إحدى هذه الطائرات تم إسقاطها في 17 مارس بواسطة الدفاعات الجوية السودانية، وأن تحليل بياناتها أظهر، بحسب قوله، ارتباطات بدولة الإمارات، مع الإشارة إلى استخدامها من داخل الأراضي الإثيوبية.
وتابع أن المسيّرة استمرت في تنفيذ هجمات متعددة قبل إسقاطها شمال مدينة الأبيض، فيما عادت مسيّرة أخرى بين 1 و4 مايو، وتم تتبعها حتى منطقة جبل أولياء، حيث استهدفت مواقع من بينها مطار الخرطوم الدولي قبل التصدي لها.
وأكد المتحدث العسكري أن هذه المعطيات تمثل “عدوانًا مباشرًا على السودان”، مشددًا على جاهزية القوات المسلحة الكاملة للتعامل مع أي تهديد يمس سيادة البلاد وأمنها.
ويأتي هذا التطور ضمن سلسلة هجمات طالت مواقع في الخرطوم وأم درمان، وسط تقارير محلية تحدثت عن أضرار في منظومات الدفاع الجوي والرادارات دون تفاصيل دقيقة حول حجمها أو طبيعتها.
وكان أفاد مصدر عسكري لوكالة فرانس برس أن الدفاعات الجوية السودانية أسقطت طائرات مسيّرة كانت تستهدف المطار، فيما تحدث شهود عيان عن سماع دوي انفجارات وتصاعد أعمدة دخان من محيط الموقع.
هذا ويشهد السودان منذ عام 2023 تصعيدًا عسكريًا واسعًا وتعددًا في بؤر الاشتباك، مع استخدام متزايد للطائرات المسيّرة في العمليات العسكرية. ويأتي هذا الاتهام في ظل توتر إقليمي متزايد، وتبادل اتهامات بين أطراف إقليمية، ما يرفع منسوب القلق بشأن توسع رقعة الصراع وتأثيره على أمن المنطقة.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا