بعد 14 عاماً.. واشنطن تتحرك لإعادة فتح سفارتها في ليبيا - عين ليبيا

أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية حاجتها إلى إعادة فتح السفارة الأمريكية في ليبيا واستئناف عمل البعثة الدبلوماسية داخل البلاد بعد توقف استمر نحو 14 عامًا، في خطوة تعكس توجهًا لتعزيز الحضور الأمريكي في منطقة شمال إفريقيا ومتابعة الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية بشكل مباشر.

ونقلت وكالة “أسوشيتد برس” عن إشعار صادر عن وزارة الخارجية الأمريكية أنَّ “الموقع الاستراتيجي لليبيا على البحر الأبيض المتوسط ودورها في الأمن الإقليمي وأسواق الطاقة وتدفقات الهجرة يجعلها حيوية للمصالح الأمريكية”.

وطلبت وزارة الخارجية الأمريكية تخصيص نحو 41 مليون دولار لإعادة إنشاء الوجود الدبلوماسي الرسمي في ليبيا، تشمل تجهيز المجمع الدبلوماسي وتوفير المتطلبات اللوجستية والأمنية اللازمة لاستئناف نشاط السفارة.

وأوضح ممثل عن وزارة الخارجية الأمريكية أنَّ واشنطن تخطط لإعادة دبلوماسييها إلى العاصمة طرابلس، بهدف دعم جهود توحيد المؤسسات الليبية السياسية والاقتصادية والأمنية، إلى جانب توسيع مجالات التعاون الاقتصادي والأمني بين البلدين.

وأضاف المسؤول الأمريكي أنَّ إنشاء مجمع دبلوماسي جديد في ليبيا سيسمح بزيادة وتيرة الزيارات الحكومية الأمريكية إلى البلاد، مع ضمان توفير إجراءات الحماية اللازمة للعاملين في البعثة الدبلوماسية.

وكانت السفارة الأمريكية في ليبيا قد أغلقت أبوابها عام 2011 عقب اندلاع الحرب التي أطاحت بنظام العقيد الراحل معمر القذافي، وسط تدهور الأوضاع الأمنية في البلاد. ورغم طرح محاولات سابقة لإعادة فتح السفارة، بقيت التحديات الأمنية والسياسية عائقًا أمام عودة العمل الدبلوماسي الكامل من داخل ليبيا.

وتأتي الخطوة الأمريكية في ظل استمرار الانقسام السياسي الليبي، مع وجود حكومتين متنافستين؛ حكومة في طرابلس برئاسة رئيس الوزراء عبدالحميد الدبيبة، وحكومة في الشرق برئاسة رئيس الوزراء أسامة حماد، بدعم من مجلس النواب والجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.

وتواصل الأطراف الليبية جهود الحوار لتوحيد المؤسسات العسكرية والحكومية، بدعم من أطراف دولية، بهدف إنهاء الأزمة السياسية التي دخلت عامها الثاني عشر، والوصول إلى مسار يفضي إلى استقرار سياسي وانتخابات عامة.

وفي الإطار ذاته، دعمت دول عدة مسارات سياسية لحل الأزمة الليبية، إذ أكدت مصر في مارس 2026 أهمية التوصل إلى تسوية سياسية عبر الانتخابات وفق جدول زمني محدد، محذرة من تأثير التدخلات الخارجية على أمن واستقرار ليبيا.

كما دعت روسيا إلى احترام سيادة ليبيا ووحدة أراضيها، وشددت على أهمية الحوار الليبي-الليبي بعيدًا عن أي إملاءات خارجية، في موقف يتقاطع مع دعوات صينية وروسية بشأن ضرورة حل الأزمة عبر مسار سياسي تقوده الأطراف الليبية.

وترتبط عودة السفارة الأمريكية في ليبيا بملفات استراتيجية عدة، أبرزها أمن البحر المتوسط، وإمدادات الطاقة، ومكافحة الهجرة غير النظامية، إضافة إلى دعم المسار السياسي الرامي إلى إنهاء حالة الانقسام الداخلي.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا