بعد 33 عامأ من آخر تنفيذ.. الجزائر تفتح أحكام «الإعدام» مجدداً - عين ليبيا

صادق نواب المجلس الشعبي الوطني الجزائري، اليوم الخميس، على تعديلات قانون العقوبات التي تفعّل عقوبة الإعدام في جرائم محددة تتعلق بإضرام الحرائق واختطاف الأطفال، في خطوة تشريعية تأتي بعد توجيه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بتشديد العقوبات على المتورطين في إشعال حرائق الغابات.

وأعلنت وكالة الأنباء الجزائرية أن نواب المجلس الشعبي الوطني صادقوا على القانون المعدل والمتمم للقانون المتضمن قانون العقوبات، والذي يتضمن تفعيل عقوبة الإعدام على مرتكبي جرائم الحرائق واختطاف الأطفال.

وكان وزير العدل، حافظ الأختام، لطفي بوجمعة، عرض مشروع القانون أمام النواب في 28 سبتمبر، موضحًا أن التعديل يندرج ضمن تشديد العقوبات على جرائم وصفها بأنها خطيرة، وفي مقدمتها إضرام الحرائق والجرائم التي تستهدف الأطفال.

وينص التعديل على إقرار عقوبة الإعدام في حالات محددة من إشعال النار عمدًا في الغابات والغياض والحقول والأشجار والأخشاب، إلى جانب حالات أخرى مرتبطة بالتخريب العمدي للأملاك العامة والخاصة عندما ترتكب لصالح أطراف أجنبية وفي إطار الخيانة أو التخابر أو الجريمة المنظمة، وفق ما عرضه وزير العدل على النواب.

كما تشمل التعديلات جرائم مرتبطة بخطف الأطفال، مع تشديد العقوبة في الحالات التي تقترن بالتعذيب أو الاعتداء الجنسي أو التنكيل، وفق الأحكام الواردة في المشروع.

وقال وزير العدل الجزائري إن مشروع القانون يجسد، وفق تعبيره، «الإرادة السياسية الصارمة للسلطات العليا في البلاد» للتصدي للجرائم الخطيرة، مشيرًا إلى أن التحريات والتحقيقات القضائية والأمنية أظهرت، بحسب عرضه، تحولًا في أساليب ارتكاب جرائم الحرائق وآثارها.

وأضاف لطفي بوجمعة أن السلطات اقترحت أيضًا عقوبات بحق من يمول أو يحرض أو يساهم في هذه الأفعال بأي وسيلة، بما في ذلك عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وفي ما يتعلق بجرائم اختطاف الأطفال، يتضمن القانون تشديد العقوبات، بما فيها الإعدام في الحالات المحددة، مع عدم استفادة المدانين في الأفعال المتعلقة بالحرائق أو الاعتداء على الأطفال من الظروف المخففة المنصوص عليها في قانون العقوبات، وفق عرض وزارة العدل للمشروع.

وكان رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون قد وجّه في أواخر أغسطس وزير العدل بإعداد تعديلات قانونية لإقرار عقوبة الإعدام مع التنفيذ بحق المتورطين في إضرام حرائق الغابات عمدًا، وهو ما دفع الحكومة إلى إدراج التعديلات ضمن مشروع قانون العقوبات.

وخلال مناقشة المشروع، قال وزير العدل إن تفعيل عقوبة الإعدام في هذه القضايا يأتي في إطار مواجهة الجرائم التي اعتبرتها السلطات شديدة الخطورة، فيما أكد أن الآليات والضمانات القانونية اللازمة لمحاكمات عادلة متوفرة في القضايا التي تشملها العقوبة المقترحة.

ولا يعني التعديل أن عقوبة الإعدام تُستحدث للمرة الأولى في التشريع الجزائري، إذ كانت العقوبة موجودة أصلًا في قانون العقوبات في بعض الجرائم والحالات المشددة، لكن التعديلات توسع نطاق تطبيقها على صور محددة من جرائم الحرائق واختطاف الأطفال.

وتأتي المصادقة بعد حرائق واسعة شهدتها مناطق في شمال شرقي الجزائر خلال الصيف الماضي، وأسفرت، وفق الحصيلة الرسمية الواردة في المادة، عن وفاة 12 شخصًا، وأعادت ملف تشديد العقوبات على المتورطين في إشعال الحرائق إلى صدارة النقاش العام.

وتتزامن الخطوة أيضًا مع استمرار الجزائر في الإبقاء على عقوبة الإعدام ضمن منظومتها القانونية، رغم عدم تنفيذ أحكام إعدام منذ عام 1993، وفق المعطيات الواردة في المادة.

وبذلك تنتقل تعديلات قانون العقوبات من مرحلة الاقتراح والمناقشة إلى المصادقة البرلمانية، لتشمل عقوبة الإعدام حالات محددة من جرائم إضرام الحرائق واختطاف الأطفال، على أن تحدد الأحكام القضائية مدى انطباق النصوص الجديدة على كل قضية وفق الوقائع والشروط التي ينص عليها القانون.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا