بن زير: جرائم العدوان على طرابلس تمثل اعتداء على أسمى حقوق للإنسان - عين ليبيا
علق الدكتور رمضان بن زير الأمين العام المفوض للمركز العربي الأوروبي لحقوق الإنسان والقانون الدولي، على المقابر الجماعية التي تم اكتشافها بمدينة ترهونة بعد تحريرها من عناصر حفتر.
وقال د. بن زير في حديث خص به “عين ليبيا”: “لقد صُدِمت بالمشاهد المروعة في ترهونة والمتمثلة في المقابر الجماعية وكذلك الأعداد الهائلة من الألغام المزروعة في جنوب طرابلس.
وأضاف: “باسمي وباسم المركز العربي الأوروبي لحقوق الإنسان والقانون الدولي نُدين بأشد العبارات مرتكبي هذه الجرائم.
وأشار د. بن زير إلى أن مثل هذه الأعمال الوحشية قد ترتقي إلى مستوى جريمة ضد الإنسانية وهي فعل محظور في في نظام اتفاقية روما، ومتى ارتُكِب بشكل ممنهج موجه ضد مجموعة من السكان المدنيين مثل قتل العمد والاغتصاب والإبعاد والاسترقاق وكل فعل لا إنساني يُرتكب ضد المدنين في مناطق القتال يُعاقب مرتكبها بغض النظر عن وقت ارتكابها في وقت السلم أو الحرب.
وأضاف أن هذا النوع من الجرائم قد يعتبر جريمة إبادة في حالة تم تنفيذها من قِبل الحكومات وفق سياسة ممنهجة وليس الأفراد.
ونوه بأن من أشهر الجرائم التي حرمها القانون الدولي مجزرة “الهولوكوست” ومذبحة “سربرنيتشا و”صبرا وشاتيلا “والتطهير العرقي في رواندا.
وتابع د. بن زير يقول: “لقد أعتبر النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية جريمة الإبادة جريمة دولية لا يشترط فيها أن يكون الأشخاص الفاعلين لدولة أخرى.. والمادة 5/1 من النظام الأساسي للمحكمة حددت على سبيل الحصر اختصاص المحكمة وهي جريمة الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجريمة العدوان.
وأردف يقول: “بغض النظر عن التكيف القانوني للجرائم التي تم ارتكابها في ترهونة وجنوب طرابلس وغيرها من عمليات قتل العمد والمقابر الجماعية وتدمير المنشآت المدنية هل هي جرائم إبادة أم جرائم حرب قد ترتقي إلى مستوى جرائم ضد الإنسانية لأن هناك فرق بينهما.. ولتميز جريمة الإبادة الجماعية عن الجرائم ضد الإنسانية أو غيرها من الجرائم الدولية الأخرى يمكن لنا أن ننظر في الحكم الصادر عن محكمة يوغسلافيا في قصبة “يلديتش” فقد قررت المحكمة تبرئته عن الإبادة الجماعية بأنه لن يتم إثبات توافر القصد الخاص للإبادة بالرغم من قيامه بعمليات القتل العشوائي.. لكن المحكمة نفسها حكمت ضد “يلديتش” بارتكابه أفعال إبادة تمثلت بقتل أفراد من جماعة واحدة متواجدة في منطقة جغرافية صغيرة حتى لو كان عدد القتلى قليلا لكنه تم بقصد تدمير الجماعة وهذا قد ينطبق على ما حدت في ترهونة أو غيرها لأن التمييز بين جرائم الحرب وجريمة الإبادة الجماعية مسألة مهمة للغاية لان عقوبات هذه الجرائم مختلفة”.
واختتم د. بن زير حديثه بقوله: “إن كافة الجرائم التي ارتكبت أثناء العدوان على العاصمة طرابلس انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وتمثل اعتداء صارخا على أسمى حقوق للإنسان وهو الحق في الحياة.. ولخطورة هذه الجرائم وغيرها أصدرت الأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948 بالإضافة إلى العديد من الاتفاقيات الدولية التي تُعزز كافة الحقوق الإساسية للإنسان.. ما يميز القانون الدولي الجنائي هو عدم اعترافه بنظام العفو ولا تسقط بالتقادم والسبب يرجع إلى خطورة الجرائم الدولية باعتبارها أفعال غير مشروعة في القانون الدولي.. وبهذا لن ولم يفلت الفاعلين لهذه الجرائم من العقاب.. ونطلب من وزارة العدل وكافة مؤسسات الدولة ضرورة العمل وبالتعاون مع المنظمات والهيئات الدولية على توثيق كافة الجرائم التي تم ارتكابها أثناء العدوان على طرابلس وغيرها والمركز العربي الأوروبي لحقوق الإنسان والقانون على استعداد للتعاون مع جميع مؤسسات الدولة”.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا