تحذير علمي: «حرب نووية» ستدفع العالم نحو مجاعة تهدد المليارات - عين ليبيا
حذّرت تقارير علمية من تداعيات كارثية واسعة النطاق قد تطال العالم في حال اندلاع حرب نووية، مشيرة إلى أن آثار هذه الحروب لا تنتهي مع لحظة الانفجار، بل تستمر لسنوات طويلة وتخلّف أزمات صحية وبيئية وغذائية تهدد استقرار البشرية.
وأفادت صحيفة ديلي ميل، نقلًا عن دراسات علمية حديثة، أن الضربات النووية المباشرة قد تؤدي إلى مقتل عشرات الملايين خلال دقائق قليلة، إلا أن الأخطار الأشد خطورة تتمثل في التداعيات اللاحقة التي تواصل تأثيرها لفترات طويلة، وقد تمتد آثارها إلى عقود.
وتوضح الأبحاث أن حتى الحروب النووية المحدودة يمكن أن تطلق سلسلة متعاقبة من الكوارث، تبدأ بتساقط إشعاعي واسع النطاق، ثم تتطور إلى انتشار الأمراض والأوبئة، قبل أن تصل إلى تدمير الأنظمة البيئية وتهديد الأمن الغذائي على مستوى العالم.
وفي الجانب الصحي، تشير التقديرات إلى احتمال انهيار شبه كامل للبنية التحتية الطبية، نتيجة نقص المياه النظيفة وتعطل شبكات الصرف الصحي، ما يخلق بيئة مثالية لانتشار الأوبئة.
وتشمل الأمراض المتوقعة في مثل هذه الظروف التيفوئيد والكوليرا والملاريا، إضافة إلى التهابات فيروسية وبكتيرية خطيرة، بينما تسهم الحشرات التي تتكاثر بكثافة في نقل العدوى، خاصة مع انتشار الجثث في المناطق المتضررة.
كما يؤدي انقطاع الكهرباء إلى تعطّل الأجهزة الطبية الحيوية، الأمر الذي يزيد صعوبة علاج المصابين ويضاعف حجم الكارثة الصحية.
ولا تقتصر التداعيات على الجانب الصحي، إذ تمتد إلى الغلاف الجوي للأرض. وتوضح الدراسات أن الانفجارات النووية تطلق غازات تؤدي إلى تآكل طبقة الأوزون، ما يسمح بمرور كميات كبيرة من الأشعة فوق البنفسجية إلى سطح الأرض.
ويؤدي ذلك إلى ارتفاع معدلات الإصابة بسرطان الجلد، إضافة إلى أضرار واسعة للمحاصيل الزراعية والحياة البرية. وتشير بعض الدراسات إلى احتمال فقدان نحو 40% من طبقة الأوزون حتى في حال نشوب حرب نووية محدودة، مع استمرار التأثير لسنوات.
ومن الظواهر المرتبطة بالحروب النووية ما يعرف بـ”المطر الأسود”، وهي ظاهرة سجلت أثناء قصف مدينة هيروشيما خلال الحرب العالمية الثانية. وتحمل السحب في هذه الحالة الرماد والمواد المشعة، ثم تهطل على شكل أمطار ملوثة تنتشر عبر مساحات واسعة بفعل الرياح، ما يؤدي إلى تلوث التربة والمياه والتسبب في أمراض قاتلة خلال فترات قصيرة.
وعلى صعيد الأمن الغذائي العالمي، تتوقع الدراسات أن تؤدي الحرائق الضخمة الناتجة عن تدمير المدن إلى إطلاق كميات هائلة من الدخان والسخام في الغلاف الجوي، ما يحجب أشعة الشمس ويتسبب في انخفاض درجات الحرارة في ظاهرة تعرف باسم “الشتاء النووي”.
وتشير هذه الظاهرة إلى احتمال فشل المحاصيل الزراعية على نطاق عالمي، الأمر الذي قد يقود إلى مجاعة واسعة تهدد حياة مليارات البشر.
ورغم أن الملاجئ تحت الأرض تُعد من أبرز وسائل الحماية خلال الهجمات النووية، فإن التقارير العلمية تؤكد أنها لا توفر أمانًا كاملًا، فالحرائق الهائلة قد تؤدي إلى نشوء ما يعرف بـ”العواصف النارية”، وهي ظاهرة ترفع درجات الحرارة بشكل كبير وتستهلك الأكسجين، ما يعرض الأشخاص داخل الملاجئ لخطر الاختناق أو الاحتراق حتى من دون التعرض المباشر للانفجار.
وتعكس هذه التحذيرات تصاعد القلق في الأوساط العلمية من التوترات الدولية المتزايدة، في ظل مخاوف من أن يؤدي أي تصعيد عسكري نووي إلى مخاطر وجودية قد تهدد مستقبل البشرية والبيئة على حد سواء.
هذا ويعود القلق العلمي من آثار الحروب النووية إلى التجارب التاريخية المرتبطة بالقصف النووي لمدينتي هيروشيما وناغازاكي في اليابان عام 1945، حيث كشفت الدراسات اللاحقة عن تداعيات صحية وبيئية طويلة الأمد استمرت لعقود.
ومنذ ذلك الحين، يواصل العلماء دراسة سيناريوهات الحروب النووية وتأثيراتها المحتملة على المناخ والبيئة والأمن الغذائي العالمي، في ظل امتلاك عدد من الدول ترسانات نووية قادرة على إحداث دمار واسع النطاق.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا