تحذيرات من «صدمة مالية» تضرب ليبيا - عين ليبيا

فتح عضو مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي السابق مراجع غيث باب الجدل حول “اتفاق الإنفاق التنموي” الأخير، بعد أن شكك في قدرته على تحقيق أي استقرار اقتصادي حقيقي، واصفًا إياه بأنه أقرب إلى إعلان نوايا منه إلى خطة مالية قابلة للتطبيق.

وفي مقابلة مع تلفزيون “المسار”، أوضح غيث أن الاتفاق لا يستند إلى إطار قانوني واضح، ولا يمكن اعتباره ميزانية عامة للدولة، بل هو مجرد تفاهم حول أوجه الإنفاق دون أدوات تشريعية تضمن تنفيذه أو تراقب مساره.

وأكد أن غياب الغطاء القانوني يمثل ثغرة جوهرية، خاصة مع تجاوز المؤسسات التشريعية، مشيرًا إلى أن عرض الاتفاق على مجلسي النواب والدولة كان سيمنحه الشرعية اللازمة ويعزز فرص نجاحه.

وسلط غيث الضوء على الدور الخارجي في إخراج الاتفاق إلى النور، موضحًا أن الوساطة الأمريكية لعبت دورًا محوريًا في بلورته، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن طبيعة هذا التدخل وانعكاساته على القرار الاقتصادي الوطني.

وأشار إلى أن هذا الحضور الدولي يعكس حجم التعقيد الذي يحيط بالمشهد الاقتصادي الليبي، في ظل استمرار الانقسام المؤسسي وتضارب الأولويات بين الأطراف المختلفة.

وفي تحذير لافت، نبه غيث إلى أن الأرقام الكبيرة التي يتضمنها الاتفاق تجعل الاقتصاد الليبي أكثر عرضة للصدمات، خاصة في ظل ارتباطه شبه الكامل بعائدات النفط.

وأوضح أن أي انخفاض في أسعار الطاقة العالمية قد يدفع البلاد نحو أزمة مالية حادة، في وقت تغيب فيه البدائل الحقيقية لتعويض الإيرادات.

وانتقد بشدة استمرار إهمال تنويع مصادر الدخل، مشددًا على أهمية تفعيل قطاعات مثل الضرائب، والاقتصاد البحري، وتجارة العبور، باعتبارها ركائز قادرة على تخفيف الضغط عن النفط.

وتطرق غيث إلى التدهور الواضح في القطاعات الإنتاجية، مؤكدًا أن الاقتصاد الليبي فقد أحد أهم عناصر توازنه، وهو التنوع.

وأشار إلى أن القطاع الزراعي، الذي كان يشكل في فترات سابقة عنصرًا فاعلًا في دعم الاقتصاد، أصبح اليوم يواجه خطر التلاشي، في ظل غياب السياسات الداعمة والاستثمارات اللازمة.

وشدد على أن التحدي الأكبر لا يتعلق بتوقيع الاتفاق أو الإعلان عنه، بل بمدى القدرة على تنفيذه في واقع سياسي ومؤسسي منقسم، يفتقر إلى التنسيق والوضوح.

وأضاف أن غياب آليات تنفيذ محددة يجعل الاتفاق عرضة للتعثر، وقد يتحول إلى عبء إضافي إذا اصطدم بأي أزمة اقتصادية أو سياسية مفاجئة.

واختتم غيث تصريحاته بالتأكيد أن ما يجري لا يتجاوز كونه اتفاقًا على الإنفاق، دون أن يرتقي إلى مستوى خطة اقتصادية متكاملة، لافتًا إلى أن الاقتصاد الليبي كان أكثر استقرارًا في السابق بفضل تنوع قطاعاته الإنتاجية، وهو ما تراجع بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة.

ويأتي هذا الجدل في وقت تواجه فيه ليبيا تحديات اقتصادية مركبة، حيث يتداخل الانقسام السياسي مع الضغوط المالية، بينما يعتمد الاقتصاد بشكل شبه كامل على النفط كمصدر رئيسي للإيرادات، ما يجعله شديد التأثر بتقلبات الأسواق العالمية.

ويزيد غياب التوافق المؤسسي من تعقيد المشهد، في ظل الحاجة إلى إصلاحات هيكلية تعيد التوازن للاقتصاد وتفتح المجال أمام مصادر دخل مستدامة.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا