تحذير أممي: العالم أمام موجة «تضخم غذائي» غير مسبوقة - عين ليبيا
حذرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة “فاو” من مخاطر متصاعدة تهدد الأمن الغذائي العالمي، على خلفية الحرب على إيران، مشيرة إلى أن تداعياتها لا تقتصر على النقص الفوري في الغذاء، بل تمتد إلى سلسلة من الصدمات الاقتصادية التي قد تضرب الإنتاج الزراعي في المدى المتوسط.
وذكر كبير الخبراء الاقتصاديين في المنظمة ماكسيمو توريرو، في مقال نشره عبر المنتدى الاقتصادي العالمي، أن المزارعين يواجهون ارتفاعًا حادًا في تكاليف الإنتاج، تشمل زيادة أسعار سماد اليوريا بنسبة تتراوح بين 20 و60 بالمئة، إلى جانب ارتفاع أسعار الوقود والنقل والري، ما يضع ضغوطًا غير مسبوقة على القطاع الزراعي العالمي.
وأوضح توريرو أن الخطر الحقيقي لا يتمثل فقط في نقص الغذاء الفوري، بل في ما وصفه بسلسلة الصدمات المتتابعة، التي تبدأ باضطراب أسعار الطاقة، مرورًا بتعطل سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية، وصولًا إلى نقص الأسمدة، ثم انخفاض الإنتاج الزراعي، قبل أن تنعكس لاحقًا في ارتفاع أسعار الغذاء وتقلبات حادة في الأسواق خلال الأشهر المقبلة.
وأشار إلى أن العالم قد يكون أمام أزمة غذائية محتملة خلال فترة تمتد بين ستة أشهر وسنة، مؤكدًا أن القرارات السياسية والاقتصادية التي تتخذها الدول في هذه المرحلة ستحدد مستوى حدة هذه الأزمة واتساع نطاقها.
ودعا المسؤول الأممي الحكومات وصناع القرار إلى تعزيز إجراءات حماية الفئات الأكثر هشاشة، عبر برامج دعم موجهة للأسر الضعيفة، خصوصًا في المناطق الريفية التي تعتمد بشكل مباشر على الإنتاج الزراعي كمصدر دخل رئيسي.
كما شدد على ضرورة تأمين ممرات تجارية بديلة لضمان استمرارية تدفق الغذاء والأسمدة، وتجنب فرض قيود على صادرات الطاقة والمدخلات الزراعية، محذرًا من أن مثل هذه الإجراءات قد تؤدي إلى تفاقم النقص العالمي بدل احتوائه.
ويأتي هذا التحذير في سياق اقتصادي وجيوسياسي مضطرب، إذ يشهد العالم تداعيات متشابكة للأزمات الإقليمية على أسواق الغذاء والطاقة، وسط مخاوف من انتقال الضغط إلى الاقتصادات النامية الأكثر هشاشة.
وكان المنتدى الاقتصادي العالمي، ومقره سويسرا، قد أشار في تقاريره إلى أن التوترات الجيوسياسية أصبحت أحد أبرز العوامل المؤثرة في استقرار سلاسل الإمداد العالمية، في ظل تداخل أسواق الطاقة والغذاء والتجارة الدولية.
وفي سياق متصل، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير حربًا على إيران، ردت عليها طهران بهجمات على إسرائيل ومصالح أمريكية في عدد من الدول العربية، قبل التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار في 8 أبريل.
كما أعلنت إيران في مارس إغلاق مضيق هرمز أمام حركة السفن إلا بتنسيق مسبق، في خطوة زادت من اضطراب أسواق الطاقة العالمية، بينما فرضت الولايات المتحدة في أبريل حصارًا على موانئ إيرانية حيوية، بما فيها الواقعة على مضيق هرمز الذي يُعد أحد أهم شرايين تجارة الطاقة في العالم.
ومؤخرًا، برزت تحركات دبلوماسية تشير إلى تقدم في مسار تفاوضي بين أطراف إقليمية ودولية، يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز ضمن ترتيبات أوسع تهدف إلى تهدئة التوترات وضمان استقرار الإمدادات.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا