تحذير اقتصادي: الفقر يطرق أبواب 40٪ من سكان ليبيا - عين ليبيا
أطلقت لجنة الخبراء الاقتصاديين المكلّفة من قبل المجلس الرئاسي الليبي تحذيرًا شديد اللهجة من اختلالات عميقة تهدد الاقتصاد الليبي، في تقرير يكشف صورة مقلقة للأوضاع المعيشية والمالية في البلاد، وسط تراجع القدرة الشرائية وارتفاع الضغوط على المواطنين.
وكشفت اللجنة أن أكثر من 40 في المئة من السكان يعيشون تحت خط الفقر، في مؤشر خطير يعكس حجم التراجع في مستوى المعيشة، نتيجة التضخم وارتفاع الأسعار وضعف الدخل الحقيقي للأسر الليبية خلال السنوات الأخيرة، وفق موقع المشهد.
وبحسب التقرير، فإن العجز المالي في الميزانية العامة يتجه إلى مزيد من الاتساع، مدفوعًا بتراجع الإيرادات النفطية مقابل استمرار الإنفاق المرتفع.
وأوضحت اللجنة أن هذا الخلل يعود جزئيًا إلى ضعف إدارة الموارد العامة ووجود تسربات مالية وتجاوزات قانونية تؤثر في كفاءة الإنفاق العام.
وأضافت أن استمرار هذا الوضع دون إصلاحات هيكلية قد يزيد من هشاشة الاقتصاد الليبي ويضاعف التحديات المالية التي تواجه الدولة.
وأشار التقرير إلى أن الإنفاق العام شهد تضخمًا ملحوظًا، خاصة في بند المرتبات والدعم، ما أدى إلى توسع كبير في الكتلة النقدية داخل السوق دون أن يقابله نمو حقيقي في الإنتاج.
هذا التوسع النقدي، بحسب اللجنة، ساهم في تعزيز الضغوط التضخمية وارتفاع الأسعار، وهو ما انعكس مباشرة على معيشة المواطنين وقدرتهم على تلبية احتياجاتهم الأساسية.
وفي أحد أخطر مؤشرات الأزمة، أكدت اللجنة أن الدين العام تجاوز 300 مليار دينار، نتيجة اعتماد الحكومات المتعاقبة على التمويل بالعجز لتغطية النفقات العامة.
وحذرت من أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط على الاقتصاد الوطني، ويضعف قدرة الدولة على تحقيق الاستقرار المالي في المستقبل.
ولم يكتفِ التقرير بتشخيص الأزمة، بل قدم مجموعة من التوصيات العاجلة لإعادة التوازن إلى الاقتصاد، أبرزها:
*إيداع جميع الإيرادات العامة في المصرف المركزي لتعزيز الشفافية المالية.
*ضبط الإنفاق الحكومي والحد من التمويل بالعجز.
*إصلاح منظومة الدعم والجباية وتنظيم عمليات الاستيراد.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت يواجه فيه الاقتصاد الليبي ضغوطًا متزايدة، وسط مخاوف من تفاقم الأزمة المالية والاجتماعية إذا لم تُتخذ إصلاحات سريعة وجذرية تعيد ضبط مسار المالية العامة وتحفّز النشاط الاقتصادي.
ويرى خبراء أن الأشهر المقبلة قد تكون حاسمة لمستقبل الاقتصاد الليبي، في ظل الحاجة الملحّة لإجراءات مالية واقتصادية تعيد الثقة إلى الأسواق وتخفف الأعباء عن المواطنين.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا