سبتة تستنفر بعد تدفق المهاجرين.. هل تعود أزمة 2021؟ - عين ليبيا
أفادت وكالة الأنباء الإسبانية الرسمية “إيفي”، الخميس، بأن آلاف المهاجرين تمكنوا من العبور سيرًا على الأقدام إلى مدينة سبتة الخاضعة للإدارة الإسبانية في شمال إفريقيا، بعد اجتياز عدد من نقاط التفتيش الحدودية.
وتأتي هذه التطورات في ظل ارتفاع ملحوظ خلال الأيام الماضية في محاولات الهجرة غير النظامية انطلاقًا من السواحل المغربية باتجاه سبتة، إذ ذكرت وسائل إعلام مغربية محلية أن محاولات العبور سباحة شهدت زيادة منذ 20 يوليو الجاري، بمعدلات تجاوزت 200 شخص يوميًا خلال بعض الفترات.
وقال حاكم سبتة خوان خيسوس فيفاس، في تصريحات نقلها التلفزيون الإسباني، إن المدينة تواجه “حالة طوارئ إنسانية واجتماعية كاملة”، محذرًا من أن استمرار تدفق المهاجرين يشكل ضغطًا كبيرًا على قدرات الاستقبال المحلية.
وأضاف فيفاس أن أكثر من 1500 مهاجر، بينهم بالغون وقاصرون، وصلوا إلى سبتة عبر البحر خلال الأيام الماضية، مشيرًا إلى أن استمرار الأعداد الحالية يمكن أن يعيد سيناريو أزمة عام 2021، عندما شهدت المدينة وصول آلاف المهاجرين خلال فترة زمنية قصيرة.
وأوضح حاكم سبتة أن مراكز الاستقبال في المدينة وصلت إلى طاقتها القصوى، ولم تعد قادرة على استقبال أعداد إضافية، لافتًا إلى أن عدد الوافدين تجاوز 200 شخص يوميًا وفق الإحصاءات الأخيرة.
من جهتها، أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية أن عدة وزارات تعمل بشكل منسق للتعامل مع الوضع في سبتة “بأقصى سرعة وكفاءة”، موضحة أن وزير الداخلية فرناندو غراندي-مارلاسكا سيزور المدينة الجمعة لمتابعة التطورات وإجراء اجتماعات مع المسؤولين المحليين.
وأكدت الوزارة أن الحكومة الإسبانية عززت الموارد المخصصة لمراقبة الحدود والحفاظ على الأمن، إلى جانب توفير المساعدات الإنسانية اللازمة، بما يضمن حماية الأشخاص وعدم تعريض حياتهم للخطر خلال محاولات العبور البحرية.
وأشارت وزارة الداخلية الإسبانية إلى استمرار التعاون مع السلطات المغربية لمعالجة تدفقات الهجرة، موضحة أن قوات الأمن المغربية تعمل على منع أعداد كبيرة من الأشخاص من الوصول إلى سبتة انطلاقًا من الأراضي المغربية.
وتعد الهجرة من المغرب باتجاه مدينتي سبتة ومليلية الخاضعتين للإدارة الإسبانية من أكثر الملفات حساسية بين مدريد والرباط، خصوصًا فيما يتعلق بالتعامل مع المهاجرين القاصرين وآليات إعادة تنظيم تدفقات الهجرة.
وتزامنت التطورات الأخيرة مع جدل سياسي وقانوني داخل إسبانيا بعد قرار المحكمة العليا عدم السماح بالإرجاع الفوري للقاصرين الذين يصلون إلى سبتة، ما دفع بعض المسؤولين إلى التحذير من احتمال تأثير القرار على محاولات العبور، بينما تطالب جهات سياسية بإجراء تعديلات قانونية للتعامل مع الملف.
وتُعد سبتة ومليلية نقطتي عبور رئيسيتين للمهاجرين الراغبين في الوصول إلى أوروبا، نظرًا لكونهما منطقتين إسبانيتين تقعان داخل القارة الإفريقية. وكانت سبتة شهدت في مايو 2021 أزمة هجرة واسعة بعد وصول آلاف الأشخاص خلال أيام قليلة، ما تسبب في توتر سياسي بين إسبانيا والمغرب قبل استعادة التنسيق بين البلدين.
هذا وتشكّل سبتة ومليلية محورًا رئيسيًا في ملف الهجرة بين إفريقيا وأوروبا، إذ تمثلان حدودًا برية للاتحاد الأوروبي داخل القارة الإفريقية، ما يجعلهما مقصدًا للمهاجرين الباحثين عن الوصول إلى الأراضي الأوروبية، وسط محاولات مستمرة من إسبانيا والمغرب لضبط الحدود ومواجهة شبكات الهجرة غير النظامية.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا