ترامب: العلاقات مع الصين «لم تكن يوماً أفضل» - عين ليبيا

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالعلاقات الوثيقة التي تجمع بلاده بالصين، بالتزامن مع زيارة الدولة التي يجريها نظيره الصيني شي جينبينغ إلى الولايات المتحدة وتستمر ثلاثة أيام، لتناول ملفات خلافية شائكة تشمل التجارة والرسوم الجمركية والذكاء الاصطناعي وتايوان وقضايا أمنية ودولية متعددة.

وخُصص لضيف البيت الأبيض استقبال رسمي استثنائي بدأ مساء الأربعاء عندما توجه سيد البيت الأبيض شخصياً إلى قاعدة أندروز الجوية لاستقباله فور وصوله، في خطوة غير مسبوقة منذ أكثر من ستة عقود لرئيس أميركي يستقبل زعيم دولة أجنبية في قاعدة عسكرية قرب العاصمة.

وأقيمت المراسم الرسمية في البيت الأبيض وسط اصطفاف حرس الشرف ورفع العلمين وعزف النشيدين الوطنيين، تلتها عروض عسكرية في حديقة الورود، واختتمت بتحليق قاذفة من طراز B-2 Spirit وأربع مقاتلات من طراز F-22 Raptor.

وأبرز ترامب طبيعة ارتباطه بالزعيم الصيني في كلمة افتتاحية مشيراً إلى بناء صداقة قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح الحيوية للشعبين منذ انتخابه الأول عام 2016، مستعيداً زيارته لبكين في مايو الماضي ومثنياً على كرم الضيافة الذي حظي به، معتبراً استضافة نظيره والسيدة عقيلته شرفاً كبيراً له وللسيدة الأولى ميلانيا ترامب في أول اجتماع يجمعهما داخل مقر الرئاسة الأميركية.

وأكد الزعيم الأميركي خلال مأدبة العشاء الرسمية في القاعة الشرقية أن البلدين يمثلان نظامين مختلفين، إلا أن العلاقات بينهما لم تكن يوماً أفضل مما هي عليه الآن، مشدداً على متانة الروابط الشعبية القائمة بين الطرفين.

من جانبه وصف شي جينبينغ المحادثات بالصريحة والمعمقة، مؤكداً التوصل إلى تفاهم مشترك في قضايا عدة أضاف مضموناً جديداً للعلاقة البناءة والاستقرار الاستراتيجي، ومشيراً إلى أن الحوار المستمر يسهم في معالجة الخلافات وبناء الثقة رغم اختلاف الظروف الوطنية.

واستحضر ضيف واشنطن التاريخ المشترك والتعاون بين الجانبين خلال الحرب العالمية الثانية لمواجهة اليابان قبل أكثر من 80 عاماً، لافتاً إلى تكامل الأهداف بين مسعى واشنطن لجعل أميركا عظيمة مجدداً وهدف بكين في تحقيق التجدد الوطني العظيم، داعياً لتصفية النوايا واعتماد منافسة صحية تقتصر على السباق لا المصارعة ذات الفائز والمهزوم.

ودعا الزعيم الصيني إلى إبداء الحيطة والتروي في ملف تايوان، مجدداً تأييد بلاده لعودة واشنطن وطهران للعمل بمذكرة التفاهم الموقعة في يونيو لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز، في وقت تصدرت فيه أجندة المحادثات ملفات الحرب في إيران وقيود صادرات الرقائق الإلكترونية والتجارة والذكاء الاصطناعي.

وحضر ملف الذكاء الاصطناعي بقوة في النقاشات، حيث كشف ترامب في منشور عبر منصات التواصل عن توافق على استخدام مصطلح “الذكاء الفائق” بدلاً من التسمية التقليدية بناءً على مقترحه السابق بالأمم المتحدة، بينما شدد الرئيس الصيني على المسؤولية المشتركة لتطوير هذه التكنولوجيا تحت الرقابة البشرية ولخدمة الصالح العام، بالتزامن مع اجتماع وزيري مالية البلدين واقتراح واشنطن إنشاء “آلية إخطار” بشأن حوادث الذكاء الاصطناعي.

وفي الجانب الاقتصادي، اتفق الجانبان على تمديد الهدنة التجارية لمدة شهرين حتى 10 يناير 2027 للعمل على اتفاق شامل بدلاً من الاكتفاء بالحلول الجزئية، بحسب ما أفاد به وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت وما أوردته صحيفة نيويورك تايمز، لتجنب العودة إلى التصعيد بعد تفاهمات مايو حول المعادن النادرة والمشتريات الزراعية.

وأشارت شبكة فوكس نيوز إلى أن الاجتماعات شكلت اختباراً لمدى تنفيذ التعهدات السابقة، لا سيما في ظل أهمية المعادن النادرة وسلاسل إنتاجها التي تسيطر بكين على أجزاء واسعة منها وتعتمد عليها الصناعات الدفاعية والتكنولوجية الأميركية.

وعلى صعيد الدبلوماسية الناعمة، أعلن شي دعوة 100 ألف شاب أميركي للدراسة والتبادل الثقافي بالصين خلال خمس سنوات، وإرسال زوجين من دببة الباندا إلى حديقة حيوان أتلانتا كمبعوثي صداقة، فيما شهدت الزيارة نشاطاً موازياً للسيدة الأولى ميلانيا ترامب التي رافقت عقيلة الرئيس الصيني بنغ لي يوان في جولة للمتحف الوطني للفن الآسيوي وأشرفت على تنظيم مأدبة العشاء باللون الأحمر والأنغام الأوبرالية والعسكرية.

وتختتم زيارة الدولة يوم الجمعة بجلسة شاي في الغرفة الحمراء بالبيت الأبيض، تليها زيارة إلى الأرشيف الوطني للاطلاع على الوثائق التاريخية للعلاقات الثنائية بالتزامن مع احتفالات الولايات المتحدة بمرور 250 عاماً على تأسيسها.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا