ترامب: حرب إيران صغيرة نسبياً بالنسبة لنا - عين ليبيا
لل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من المخاوف بشأن استنزاف القدرات العسكرية الأمريكية بسبب الحرب مع إيران، واعتبر أن حجم العمليات بالنسبة إلى الولايات المتحدة محدود، في وقت عادت فيه المواجهات المباشرة بين واشنطن وطهران بعد نحو شهر من الهدوء النسبي، بينما لا يزال المسار السياسي لإنهاء الحرب متعثرًا.
وقال ترامب للصحفيين، الإثنين: «هذه حرب صغيرة نسبيًا بالنسبة إلينا». وأضاف: «هذه ليست حربًا كبيرة».
ورفض الرئيس الأمريكي التحذيرات بشأن احتمال تراجع مخزونات الذخائر الأمريكية بعد أشهر من العمليات الجوية والهجمات الصاروخية بعيدة المدى ضد إيران، قائلًا إن الولايات المتحدة تملك «كميات هائلة، وغير محدودة من الذخائر متوسطة المستوى والأقدم».
وأضاف ترامب: «ما نتحدث عنه هو ما نسميه الذخائر النخبوية، وحتى في هذه الفئة نحن في وضع جيد جدًا، لكن يمكننا دائمًا الحصول على المزيد من مصادر أخرى».
وجاءت تصريحات ترامب بعد عودة التبادل المباشر للضربات بين واشنطن وطهران، إذ استهدفت القوات الأمريكية مواقع إيرانية في جزيرة لارك بمضيق هرمز، فيما أطلقت إيران صواريخ على قاعدتين أمريكيتين في الأردن، بحسب ما أوردته تقارير عن التطورات العسكرية. ووصفت واشنطن ضربتها بأنها إجراء محدود استهدف منصات مرتبطة بتهديد الملاحة في المضيق.
وقال ترامب لشبكة «فوكس نيوز» في وقت سابق الإثنين إن الولايات المتحدة سترد على الهجمات الإيرانية التي تستهدف قواتها، في موقف يرفع احتمالات تجدد التصعيد العسكري بين الطرفين.
وتزامن التصعيد مع استمرار الخلاف بشأن مضيق هرمز، الذي يمثل ممرًا رئيسيًا لتجارة الطاقة العالمية. وارتفعت أسعار النفط بعد تبادل الضربات، إذ تجاوز خام برنت 90 دولارًا للبرميل خلال تداولات الإثنين، مع تركيز الأسواق على مدى قدرة التطورات العسكرية على التأثير في تدفقات النفط والشحن.
وكانت القيادة المركزية الأمريكية أعلنت الأحد أنها استهدفت قوات تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني بعدما قالت إنها رصدتها وهي تستعد لنشر ألغام في مضيق هرمز، ووصفت العملية بأنها «محدودة ودقيقة».
ورد «الحرس الثوري» فجر الإثنين بإطلاق صواريخ على قواعد أمريكية في الأردن. وأفادت وكالة الأنباء الأردنية بأن الجيش الأردني اعترض ثمانية صواريخ ودمرها قبل أن تتسبب في أضرار.
وفي الإمارات، تعاملت القوات المسلحة مع طائرة مسيّرة قادمة من إيران فوق المياه الإقليمية، وفق ما أوردته المادة، بينما أعلنت القوات الإماراتية استمرار حالة التأهب القصوى. وأكدت تقارير أمريكية أن الحادث يأتي ضمن تداعيات التصعيد الجديد بين واشنطن وطهران.
وفي تطور آخر، قالت وسائل إعلام إيرانية إن السلطات احتجزت سفينة لنقل البضائع السائبة قرب ميناء بندر عباس في المضيق، كما زعمت أن ناقلة نفط عملاقة أصيبت بألغام أثناء محاولتها عبور الممر المائي في وقت مبكر من الإثنين.
ونفت القيادة المركزية الأمريكية، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إصابة أي سفن بألغام في مضيق هرمز.
وتعيد هذه التطورات المخاوف بشأن أمن واحد من أهم الممرات البحرية للطاقة، بعدما أدى الصراع المستمر منذ ستة أشهر إلى اضطراب حركة الملاحة عبر المضيق وتراجع تدفقات الطاقة. وتقول تقارير حديثة إن مسألة إعادة الملاحة إلى طبيعتها أصبحت من أبرز نقاط الخلاف في أي مسار محتمل لإنهاء الحرب.
ويأتي ذلك في ظل استمرار الجمود السياسي بين واشنطن وطهران. وقال مسؤولون أمريكيون وإيرانيون حاليون وسابقون، بحسب المادة، إن الحرب ربما تستمر لأشهر، مع بقاء فترات الهدوء قابلة للانقطاع بجولات جديدة من الأعمال العسكرية.
وفي هذا السياق، دعا المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، أنور قرقاش، إلى تجاوز حالة «اللا حرب واللا سلم»، معتبرًا أنها لا تصلح حلًا مستدامًا للأزمة.
وقال قرقاش في منشور على منصة «إكس»: «لا يمكن أن تكون حالة اللا حرب واللا سلم حلاً مستداماً».
وأضاف: «ما هو مطلوب اليوم حلول سياسية واقعية ومستدامة تعالج الأبعاد السياسية والاقتصادية للأزمة، بدءاً من تجاوز التصعيد وإعادة الملاحة في مضيق هرمز إلى وضعها الطبيعي».
وفي الجانب الإيراني، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده لا تزال منفتحة على استئناف المسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة، لكنه ربط إحراز تقدم بتغيير واشنطن سياستها تجاه طهران والتخلي عن حملة الضغط.
وعقب ما وصفه عراقجي بأنه «مناقشات خلاقة» مع قطر، قال إن إعادة الدبلوماسية إلى مسارها «ليست مستحيلة»، لكنها تتوقف على إدراك الولايات المتحدة أن «الضغط لا ينجح»، داعيًا واشنطن إلى بناء الثقة والتحدث باحترام والاعتراف بحقوق إيران والالتزام بتعهداتها.
وتسعى إيران، وفق المادة، إلى رفع القيود الأمريكية عن موانئها، معتبرة أن القيود المفروضة على حركة الموانئ تعرقل وصول النفط الإيراني إلى الأسواق الدولية وتحد من استيراد السلع الأساسية، بما يزيد الضغوط على الاقتصاد وتكاليف المعيشة.
في المقابل، تواصل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تشديد الضغط الاقتصادي على طهران وعلى الجهات التي تتعامل معها. وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن واشنطن ستعاقب مصرفًا ثانيًا يتعامل مع إيران خلال هذا الأسبوع، مضيفًا: «سنلجأ إلى العنف المالي إذا اضطررنا إلى ذلك».
وتأتي هذه الخطوة ضمن حملة عقوبات أوسع تستهدف تضييق قدرة إيران على الوصول إلى النظام المالي الدولي، في وقت تقول فيه إدارة ترامب إن الضغط الاقتصادي جزء أساسي من استراتيجيتها تجاه طهران.
ويكشف التصعيد الأخير عن هشاشة الهدوء الذي سبقته، إذ انتقلت المواجهة مجددًا من الضغط الاقتصادي والعقوبات إلى تبادل الضربات المباشرة، بينما يبقى مضيق هرمز نقطة التقاء بين الحسابات العسكرية والمصالح الاقتصادية العالمية.
وتواجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع استمرار الحرب تحديات عسكرية واقتصادية وسياسية متزامنة، خصوصًا مع تأثير اضطراب الملاحة على أسواق الطاقة. وتظهر بيانات حديثة أن المخزون البترولي الاستراتيجي الأمريكي تراجع إلى مستويات منخفضة تاريخيًا، ما يزيد أهمية تطورات إمدادات النفط العالمية بالنسبة إلى واشنطن.
كما يواجه الجمهوريون تداعيات سياسية محتملة لاستمرار الحرب قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر، في وقت يمكن أن يؤدي فيه ارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية وتعقيد المشهد الاقتصادي والسياسي داخل الولايات المتحدة.
وبينما تراهن واشنطن على الضغط العسكري والاقتصادي لدفع طهران إلى تقديم تنازلات، تقول إيران إن استئناف المفاوضات يحتاج إلى تغيير النهج الأمريكي، ما يبقي نهاية الحرب مرتبطة بقدرة الطرفين على كسر حالة الجمود ومنع التصعيد من التحول إلى جولة أوسع.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا