ترامب: لن أبرم اتفاقاً «غير مناسب» مع إيران.. طهران تسقط مسيّرة أمريكية - عين ليبيا
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن إيران «تسعى بشدة» إلى التوصل لاتفاق مع واشنطن، لكنه شدد على أنه لن يقبل بتسوية وصفها بأنها «غير مناسبة»، مجددًا تأكيده أن طهران لن تحصل على سلاح نووي.
وأضاف ترامب، خلال زيارة إلى آيرلندا، أن إيران «تتصل باستمرار» سعيا إلى إجراء محادثات، قائلًا: «عليهم أن يتوصلوا إلى اتفاق مناسب… لن أبرم معهم اتفاقًا غير مناسب».
وطرح ترامب احتمال استمرار انخراط الولايات المتحدة في إيران وربط ذلك بإمكانية احتفاظ واشنطن بالنفط، مشبهًا هذا الخيار بالترتيبات الأمريكية المتعلقة بفنزويلا.
وقال الرئيس الأمريكي: «سنخرج في نهاية المطاف من إيران، إلا إذا قررنا البقاء والاحتفاظ بالنفط مثل فنزويلا»، مضيفًا أن الإيرادات الأمريكية من فنزويلا «دفعت ثمن الحرب مرات كثيرة».
وتأتي تصريحات ترامب وسط تصاعد أهمية مضيق هرمز باعتباره إحدى أبرز أوراق الضغط في الصراع، نظرًا إلى دوره في حركة صادرات النفط والغاز من منطقة الخليج.
وفي المقابل، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن طهران ومسقط توصلتا إلى تفاهم بشأن إطار عمل لتنظيم الملاحة في مضيق هرمز.
وقال بزشكيان إن الجانبين أجريا محادثات بشأن المضيق وتوصلا إلى «إطار عمل محدد وخطة عمل»، على أن يناقش اجتماع وزاري في سلطنة عمان تفاصيل التفاهم.
لكن وزير خارجية سلطنة عمان بدر البوسعيدي أعلن لاحقًا تأجيل الاجتماع الإقليمي الذي كان مقررًا عقده الاثنين في مدينة صلالة لبحث ترتيبات مضيق هرمز إلى موعد لاحق.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن السعودية طلبت تأجيل اجتماع مسقط، دون صدور تعليق فوري من الرياض على هذا التصريح.
وفي تطور آخر، أعلن الحرس الثوري الإيراني اعتراض وتدمير طائرة مسيرة من طراز «إم كيو-1» فوق مضيق هرمز.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن الحرس الثوري قوله إن الطائرة «تم اعتراضها وتدميرها» بواسطة منظومة الدفاع الجوي التابعة للقوة الجوفضائية للحرس الثوري.
وأعلنت هيئة شكلتها إيران لإدارة حركة المرور في مضيق هرمز قائمة محدثة تضم 77 سفينة قالت إنها «تخالف البروتوكولات الإيرانية الخاصة بمضيق هرمز».
وذكرت الهيئة أن السفن المدرجة ستواجه قيودًا عند عبورها مستقبلًا، بما في ذلك فرض غرامات أو الاحتجاز أو المصادرة، مضيفة أنه سيتم إدراج أي سفن تتعاون معها في القائمة أيضًا.
كما وجهت الهيئة تحذيرًا إلى شركات التأمين وأندية الحماية والتعويض وهيئات التصنيف البحري، مطالبة إياها بالامتناع عن تقديم خدماتها للسفن المدرجة لتجنب التبعات المترتبة على التعامل معها.
ولا تزال المخاطر الأمنية تؤثر على حركة الملاحة في المضيق، إذ أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن مقذوفًا أصاب سفينة أثناء مرورها عبر مضيق هرمز، ما أدى إلى اندلاع حريق وإخلاء الطاقم.
وأظهرت بيانات أولية لتتبع حركة السفن أن عدد سفن نقل البضائع العابرة للمضيق انخفض إلى أقل من 10 سفن مطلع الأسبوع، مقارنة بمتوسط 14 سفينة خلال 10 أيام، وفق ما نقلته وكالة «رويترز».
ولا تشمل البيانات السفن التي ربما عبرت المضيق مع إيقاف أجهزة الإرسال الخاصة بنظام التعرف الآلي لتجنب رصدها.
وفي سياق التصعيد، كشف تحقيق لصحيفة «نيويورك تايمز» أن الهجمات التي استهدفت سفنًا في مضيق هرمز خلال أوائل يوليو لم تكن جزءًا من قرار رسمي متفق عليه داخل مؤسسات الحكم الإيرانية، وفق ما أورده التحقيق.
وبحسب الصحيفة، نفذت مجموعة متشددة في إيران الهجمات من دون تفويض القيادة العليا، ما أدى عمليًا إلى إفشال مسار كان يقترب من إنهاء الحرب وإعادة الصراع إلى مسار التصعيد العسكري.
وفي ملف آخر، قلل ترامب من أهمية تقارير إعلامية تحدثت عن تزويد كيانات صينية إيران بصور أقمار اصطناعية لقاعدة عسكرية في الأردن، قبل وبعد هجوم إيراني عليها أسفر عن مقتل ثلاثة جنود أمريكيين.
وقال ترامب للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية إن الصين تتجسس على الولايات المتحدة، مضيفًا: «عندما يقولون إن الصين تتجسس علينا، أقول إنهم محقون، ونحن أيضًا نتجسس عليهم».
وأضاف: «هذا ما نفعله. إنهم في الأساس يفعلون ما نفعله نحن».
ونفت وزارة الخارجية الصينية الاتهامات، وقال المتحدث باسمها غوو جياكون إن بكين تعارض بشدة «الاتهامات التي لا أساس لها»، مؤكدًا نفي «الشكوك والاتهامات التي لا أساس لها ولا تستند إلى أي أدلة».
وكانت إيران شنت في 17 يوليو هجمات صاروخية على قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن، حيث تتمركز قوات أمريكية، وأسفر الهجوم عن مقتل ثلاثة جنود من الجيش الأمريكي.
ووفق المعلومات الواردة في التقارير الأمريكية، لم يسم المسؤولون الأمريكيون الكيانات الصينية التي قيل إنها شاركت في نقل الصور، كما لم ينسبوا إلى بكين مسؤولية مباشرة عن ذلك.
وكان ترامب حذر بكين من بيع أسلحة لإيران، فيما فرضت واشنطن في مايو عقوبات على ثلاث شركات صينية متخصصة في الأقمار الاصطناعية لدورها في دعم العمليات العسكرية الإيرانية.
وتعد الصين شريكًا اقتصاديًا رئيسيًا لإيران، إذ تشتري جزءًا كبيرًا من إنتاجها النفطي.
وفي المقابل، قال ترامب إن الرئيس الصيني شي جينبينغ «تصرف بشكل معقول، ونحن نتصرف بشكل معقول أيضًا».
وفي الملف النووي، نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي وجود أنشطة نووية في موقع «بيكاكس ماونتن» أو «جبل كازما»، بحسب ما ورد في التصريحات الإيرانية.
وقال بقائي إن التقارير عن وجود أنشطة نووية في المنطقة «جزء من الحرب النفسية التي تشنها الولايات المتحدة».
وكان ترامب قال في وقت سابق إن أي نشاط في جبل كازما يمكن أن يدفع الولايات المتحدة إلى ضرب الموقع، مشيرًا إلى احتمال تنفيذ إيران داخله أعمالًا مرتبطة بمنشآتها النووية.
كما نفى بقائي ما وصفها بأنها «أخبار سلبية» تهدف إلى إثارة التوتر بين إيران ودول الجوار، وقال إن علاقات بلاده مع جيرانها، وخاصة تركيا، «في المستوى المنشود».
وأضاف أن العلاقات بين إيران وتركيا «مميزة في جميع المجالات»، مشيرًا إلى وجود مخاوف ووجهات نظر مشتركة بين البلدين بشأن عدد من القضايا الإقليمية.
وفي تطور متصل، أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي مُنع من دخول فيينا للمشاركة في اجتماع للوكالة الدولية للطاقة الذرية، بسبب «عقبات» وضعتها الولايات المتحدة.
وقال التلفزيون إن إسلامي ووفده كانا على متن رحلة إلى فيينا قبل أن يعودا إلى طهران.
وأكد وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت أن واشنطن رفضت منح إسلامي إعفاء من العقوبات المفروضة عليه للحصول على تأشيرة دخول إلى النمسا.
وقال رايت: «هو شخص مدرج في قائمة العقوبات ولا نريد للأشخاص المدرجين في قوائم العقوبات أن يلتفوا على عقوباتهم. طلب الحصول على إعفاء من العقوبات وتم رفض ذلك».
وفي المنطقة، بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التطورات الإقليمية مع قائد القيادة المركزية الأمريكية الأميرال براد كوبر في جدة، وسط تصاعد الأعمال القتالية مع الحوثيين في اليمن المتحالفين مع إيران.
ويأتي اللقاء بعد أيام من إفادة ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» بأن ولي العهد طلب مساعدة عسكرية من ترامب في مواجهة الحوثيين.
وبحسب المصادر، لم يوافق ترامب على شن غارات أمريكية على الجماعة، لكن واشنطن أبلغت الرياض أنها ستقدم دعمًا استخباراتيًا ومساعدة في تحديد الأهداف.
وتزامن ذلك مع تصعيد الحوثيين هجماتهم على المدن السعودية والبنية التحتية للطاقة في المملكة، بينما تقدموا على امتداد ساحل البحر الأحمر في اليمن باتجاه مضيق باب المندب، ما أثار مخاوف بشأن صادرات النفط السعودية وحركة الشحن العالمية.
وفي العراق، أعلنت السلطات إعادة فتح تدريجي للمنافذ البرية الثلاثة مع إيران، وهي الشلامجة ومندلي والشيب، بعد إغلاقها على خلفية اعتداء بطائرات مسيرة على خط أنابيب للنفط في السعودية، قالت بغداد إنه انطلق من الأراضي العراقية.
وقالت خلية الإعلام الأمني إن توجيهات صدرت عن رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي بوضع توقيتات محددة لإعادة افتتاح المنافذ الثلاثة.
وتقع المنافذ في محافظات البصرة وميسان ومندلي، فيما قالت السلطات إن الاعتداءات على السعودية نُفذت من قرب منفذ الشيب في محافظة ميسان.
وأعقب ذلك إعفاء قائد شرطة المحافظة من منصبه ونقل مديري الأجهزة الأمنية فيها إلى «الإمرة» وإحالتهم للتحقيق.
وفي السياق الدبلوماسي، تصدرت جهود خفض التصعيد وأمن الممرات الملاحية محادثات وزراء خارجية دول عربية ونظرائهم من دول مختلفة.
وعلى هامش قمة «بريكس» في الهند، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان جهود خفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي.
كما بحث عبد العاطي مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف سبل خفض التصعيد واحتواء التوتر، ومع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التطورات في المنطقة، مشددًا على أهمية عدم استهداف الدول الخليجية.
وشارك عبد العاطي في لقاء جماعي مع وزراء خارجية الصين وانغ يي، وروسيا سيرغي لافروف، وإيران عباس عراقجي، وإندونيسيا سوجيونو، وكازاخستان مختار تليوبيردي، والهند سوبرامانيام جايشانكار، لبحث التطورات المتسارعة في المنطقة.
وأكد المشاركون أهمية مواصلة الجهود لخفض التصعيد واحتواء التوتر، والحفاظ على أمن وسلامة الملاحة الدولية وانتظام حركة التجارة وسلاسل الإمداد.
كما أجرى رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني اتصالات مع وزراء خارجية سلطنة عمان بدر البوسعيدي، والكويت عبدالله علي اليحيا، والسعودية فيصل بن فرحان، والنمسا بياته ماينل-رايسينغر.
وناقشت الاتصالات المستجدات الإقليمية والجهود الدبلوماسية المبذولة لخفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار، فيما أكد رئيس الوزراء القطري دعم الدوحة للمساعي الرامية إلى ضمان حرية الملاحة البحرية والتوصل إلى اتفاق شامل يحقق السلام المستدام في المنطقة.
وبحث وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، في اتصال مع وزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد آل نهيان، الجهود الرامية إلى احتواء التصعيد.
كما بحث بن فرحان مع وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية وأهمية مواصلة التشاور والتنسيق لدعم الحلول السياسية والدبلوماسية.
وفي الكويت، بحث وزير الخارجية عبدالله علي اليحيا مع نظيريه في سلطنة عمان وقطر آخر التطورات الإقليمية والجهود الدبلوماسية الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار وضمان سلامة وحرية الملاحة في مضيق هرمز.
وتلقى وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين اتصالًا من نظيره الإماراتي عبدالله بن زايد آل نهيان، تناول مستجدات الوضع الأمني في المنطقة والتطورات في اليمن، مع تأكيد ضرورة تجنب التصعيد وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية عبر المفاوضات والحوار.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحرب بين إيران وإسرائيل، التي بدأت في 28 فبراير، وفق ما ورد في التقارير والمواقف التي تناولت التصعيد الإقليمي.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا