ترامب معلّقاً حول قضية «نضال حسن»: لا يهمني كيف يُعدم المهم أن يُعدم - عين ليبيا

أثار إعلان وزارة الدفاع الأميركية، المعروفة باسم البنتاغون، عزمها إتاحة مشاهدة تنفيذ حكم الإعدام بحق الطبيب والضابط السابق في الجيش الأميركي نضال حسن، المدان بقتل 13 شخصًا في قاعدة فورت هود عام 2009، جدلًا واسعًا داخل الولايات المتحدة، وسط تضارب في مواقف كبار المسؤولين واعتراضات من مشرعين جمهوريين وديمقراطيين وقيادات دينية ومنظمات حقوقية.

وبينما أعلن وزير الدفاع بيت هيغسيث أن الوزارة ستتيح للجمهور مشاهدة عملية الإعدام، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الجمعة، إن قرار البث المباشر لم يُحسم بعد، رغم تأييده تنفيذ الحكم، فيما أكد نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس أنه لن يشاهد العملية إذا نُقلت مباشرة.

وقال ترامب للصحفيين بشأن مصير حسن: «سيُقتل، لا يهمني حقًا كيف سينفذ ذلك ما دام سينفذ»، مضيفًا أن الجهات المعنية لا تزال بصدد اتخاذ قرار بشأن بث العملية.

وبحسب وكالة رويترز، لم يكن ترامب قد حسم موقفه من نقل الإعدام مباشرة عبر الإنترنت، فيما أفادت وكالة أسوشيتد برس بأنه لم يقدم إجابة واضحة عندما سُئل عما إذا كان عرض التنفيذ على الهواء أمرًا صائبًا أو ما إذا كان سيشاهده بنفسه.

في المقابل، أعلن وزير الدفاع بيت هيغسيث أن وزارة الدفاع الأميركية «ستحرص على أن يتمكن الناس من مشاهدة عملية الإعدام، وأن تكون علنية»، فيما نقلت وكالة فرانس برس عن مسؤول في الوزارة قوله إن الحكم سينفذ رميًا بالرصاص وإن العملية ستبث مباشرة.

وأبدى نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس تحفظًا بشأن خطة البث، قائلًا إنه لا يعرف ما إذا كانت ستنفذ بالفعل، وإنه لن يشاهد الإعدام إذا نُقل مباشرة.

وشدد فانس على ضرورة عدم نسيان الجريمة التي ارتكبها حسن، لكنه نأى بنفسه عن الجدل المتعلق بعرض تنفيذ الحكم أمام الجمهور.

وامتدت الاعتراضات إلى مشرعين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، إذ انتقد النائب الجمهوري أوستن سكوت المقترح، رغم تأييده إعدام حسن، قائلًا إن «بث عمليات الإعدام مباشرة هو ما يفعله الجهاديون، أميركا أفضل من ذلك».

ووصف السيناتور الجمهوري توم تيليس فكرة بث الإعدام بأنها «مقززة للغاية»، وكتب عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن الإعدامات العلنية تمارسها «الأنظمة الدكتاتورية القمعية»، مؤكدًا أن مثل هذه الممارسات لا ينبغي أن تحدث في الولايات المتحدة.

وقالت السيناتورة الجمهورية ليزا مركاوسكي إن الجماعات الإرهابية والأنظمة الدكتاتورية، بحسب وصفها، تلجأ إلى هذا النوع من الممارسات، وليس الولايات المتحدة، داعية البنتاغون إلى التراجع عن الخطة التي وصفتها بأنها «بشعة».

بدوره، انتقد السيناتور الجمهوري جون كرتيس تحويل تنفيذ حكم الإعدام إلى مشهد استعراضي، مستحضرًا الاستعراضات الدموية في العهد الروماني، وقال إن «الحضارة تضمحل حين تثير الشهية للإعدامات كوسيلة تسلية».

كما اعترض السيناتور الديمقراطي مارك كيلي، عضو لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، على الإعدام العلني، معتبرًا أن بثه يشبه ممارسات إيران وحركة طالبان، ومتسائلًا: «هل هذه هي الصورة التي نريد أن نمثلها؟».

وانضمت الكنيسة الكاثوليكية إلى الأصوات الرافضة، ووصفت خطة بث الإعدام مباشرة بأنها «ترويج همجي لثقافة الموت».

وعلى الصعيد الحقوقي، قال مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، في رسالة تلقتها وكالة فرانس برس، إن «البث المباشر لإعدام يعادل تنفيذ الإعدام علنًا، ويشكل انتهاكًا للحظر المطلق للتعذيب».

وانتقدت منظمة العفو الدولية الخطة أيضًا، إذ اعتبر مسؤولها جاستن ماتزولا أن بث الإعدام «لن يؤدي إلا إلى مضاعفة القسوة».

وكان نضال حسن طبيبًا نفسيًا عسكريًا برتبة رائد في الجيش الأميركي، وأطلق النار في 5 نوفمبر 2009 داخل مركز طبي في قاعدة فورت هود بولاية تكساس، ما أسفر عن مقتل 13 شخصًا، بينهم 12 عسكريًا، وإصابة نحو 30 آخرين.

وأصدرت هيئة محلفين عسكرية حكمًا بإعدام حسن عام 2013، بعد إدانته بالهجوم الذي وقع داخل القاعدة العسكرية.

وذكرت تقارير إعلامية أن موعد تنفيذ الحكم حُدد في 3 ديسمبر المقبل، وأنه سينفذ رميًا بالرصاص، لكن التصريحات المنقولة عن ترامب تشير إلى أن قرار البث المباشر لا يزال غير محسوم، رغم إعلان البنتاغون نيته إتاحة مشاهدة العملية.

ويخضع أفراد القوات المسلحة الأميركية لنظام قضائي خاص يستند إلى قانون القضاء العسكري الموحد، الذي يتيح فرض عقوبة الإعدام في جرائم محددة وفق شروط وإجراءات قانونية مشددة.

ولم ينفذ الجيش الأميركي حكم إعدام منذ عام 1961، حين أُعدم الجندي جون بينيت شنقًا بعد إدانته بالاغتصاب ومحاولة القتل.

وأُعيد العمل بعقوبة الإعدام في القضاء العسكري عام 1984، بعد إلغائها مؤقتًا عام 1983، مع وضع قواعد أكثر تشددًا لتحديد الجرائم التي تستوجب هذه العقوبة.

وفي عام 1997، اعتُمد السجن المؤبد دون إمكانية الإفراج المشروط بديلًا عن الإعدام.

ويملك الرئيس الأميركي صلاحية تخفيف أحكام الإعدام العسكرية، فيما تخضع القضايا العسكرية لإجراءات قضائية تختلف عن تلك المعمول بها في محاكم الولايات.

وأثارت هذه المنظومة تساؤلات بشأن ضمانات المحاكمة العادلة، بما في ذلك التفاوت العرقي في أحكام الإعدام، وهي مسألة تناولتها دراسة نُشرت عام 2012.

وإذا نُفذ الحكم في الموعد المذكور، فسيكون أول إعدام ينفذه الجيش الأميركي منذ عام 1961، وأول إعدام عسكري أميركي رميًا بالرصاص منذ عام 1945، وفقًا للتقارير المنشورة عن القضية.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا