«ترامب ونتنياهو» يواجهان فشلاً استراتيجي.. إيران تغيّر معادلة الحرب يالمنطقة

تتواصل المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، في تصعيد غير مسبوق منذ بدء الغارات الأمريكية الإسرائيلية في 28 فبراير الماضي، والتي أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين واغتيال المرشد الأعلى السابق آية الله علي خامنئي وعدد من القادة العسكريين.

وقال لاري جونسون، المحلل السابق في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، إن الهجمات المضادة الإيرانية أحدثت “تغييراً جذرياً في المعادلة العسكرية”، مؤكداً أن إيران نجحت في تعطيل خمس رادارات متقدمة، ما قلّص زمن الإنذار المبكر لإسرائيل من 30 دقيقة إلى دقيقة واحدة فقط، وأضاف أن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على الحفاظ على قواعدها العسكرية في السعودية والكويت والبحرين وقطر والإمارات كما كان مخططاً سابقاً.

وأشار جونسون إلى أن التوزع السكاني الإيراني يمنحها ميزة استراتيجية أمام الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث يتركز 80% من سكان إسرائيل في مدينتي تل أبيب وحيفا، بينما 70 إلى 80% من الإيرانيين موزعون في أنحاء البلاد، ما يجعل أي ضربات محدودة فعالة ضد إسرائيل، لكنها أقل تأثيراً على إيران.

من جهته، أكد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أن إسرائيل وحدها لا تستطيع إسقاط النظام الإيراني، وأن الشعب الإيراني وحده القادر على تحقيق هذا التغيير، لكنه يحتاج إلى دعم خارجي.

وأضاف أن إسرائيل تسعى لإضعاف آليات القمع التابعة للنظام الإيراني عبر استهداف قواعد الحرس الثوري ومقار القيادة، ما قد يمهّد لاحقاً لتغيير النظام، لكنه لا يزال خارج السيطرة المباشرة لتل أبيب.

استجابة إيران وارتفاع التكلفة

نفى السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي مزاعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن طهران كانت تخطط لمحاولة اغتياله، مشيراً إلى أن إيران لم تسعَ إلى اغتيال الرئيس الأمريكي بل ركزت على الرد ضمن الإطار القانوني والدولي.

في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ الموجة الأربعين من عملية “الوعد الصادق 4″، مستهدفا تل أبيب والقدس المحتلة وحيفا، إضافة إلى القواعد الأمريكية في المنطقة، بالتنسيق مع قوى المقاومة الإسلامية، ما أسفر عن تعطيل حركة الطيران وإلحاق أضرار بالبنية الدفاعية الأمريكية في الخليج.

وبحسب مسؤولين أمريكيين، تجاوزت كلفة الأيام الستة الأولى من العمليات العسكرية 11.3 مليار دولار، بينما لا تزال الأهداف والجدول الزمني للعمليات غامضة، وهو ما يزيد من الضغوط على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل الانتخابات النصفية المقبلة.

ترامب ونتنياهو بين الإحباط والمخاطرة

صحيفة “ميدل إيست آي” وصفت إدارة ترامب ونتنياهو بـ”أخطر رجلين على وجه الأرض” نتيجة القرارات المتهورة والاستراتيجية غير الواضحة، مع سلسلة تصريحات متناقضة على وسائل التواصل الاجتماعي حول مسار الحرب وإمكانية انتفاضة داخل إيران.

وأشاد ترامب بما وصفه بـ”الانتصار الفوري” في إيران، مؤكداً على ضرورة الفوز السريع لتجنب تفاقم الأوضاع، لكنه لم يقدم أي دلائل على تحقيق أي أهداف واضحة. وفي خطابه، أشار إلى قدرة الجيش الأمريكي على تدمير منشآت الطاقة الإيرانية خلال ساعة واحدة، مع العلم أن إعادة البناء قد تستغرق 25 عاماً.

تحولات سريعة وخطيرة في الداخل الإيراني

في الداخل، برز اسم مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، ليكون رمزاً لاستمرار النظام الإيراني في مواجهة الضغوط الخارجية، مستنداً إلى شبكة واسعة من العلاقات داخل الحرس الثوري وأجهزة الأمن.

وأشار الكاتب البريطاني ديفيد هيرست إلى أن الهجمات الأمريكية الإسرائيلية أثبتت تأثيراً معاكساً، حيث توحدت قطاعات واسعة من الإيرانيين خلف النظام، بما في ذلك بعض أبرز المعارضين السابقين، الأمر الذي أعاد إحياء الروح الثورية القديمة للجمهورية الإسلامية.

هذا وأدى إغلاق مضيق هرمز من قبل إيران إلى توقف جزء كبير من إنتاج النفط والغاز في الخليج، مهدداً الأسواق العالمية بأزمة طاقة قد تفوق أزمة 1973، فيما تعرضت المدن الخليجية لطائرات مسيرة وهجمات أدت إلى شلل شبه كامل في حركة الطيران.

ويأتي هذا في وقت تحاول فيه القوى الغربية اللحاق بالأحداث، حيث أرسلت فرنسا فرقاطات، واستعدت بريطانيا لنشر حاملة طائرات، فيما تبقى التحركات أشبه بردود فعل متأخرة على الأحداث المتسارعة.

اقترح تصحيحاً