ترامب: الدول المستفيدة من نفط الخليج مطالبة بحماية المضيق - عين ليبيا

حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن حلف شمال الأطلسي يواجه مستقبلاً سيئاً للغاية إذا لم يبادر حلفاء الولايات المتحدة إلى تقديم الدعم في جهود تأمين مضيق هرمز، في ظل تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة وإغلاق إيران للممر البحري الحيوي أمام جزء كبير من حركة ناقلات النفط.

وفي مقابلة مع صحيفة فاينانشال تايمز نشرت الأحد، قال ترامب إن الدول التي تستفيد من طريق الشحن البحري عبر المضيق تتحمل مسؤولية المساهمة في حمايته وضمان استمرار حركة الملاحة فيه.

وأوضح أن الصين تحديداً مطالبة بالمشاركة في هذه الجهود، مشيراً إلى أن بكين تحصل على نحو 90 بالمئة من وارداتها النفطية عبر مضيق هرمز.

وأضاف أن معرفة موقف الصين من هذه المسألة يحمل أهمية قبل زيارته المرتقبة إلى بكين، لافتاً إلى أن القمة المقررة مع رئيس الصين شي جين بينغ قد تؤجل.

وقال ترامب في تصريحاته للصحيفة: “أعتقد أن الصين يجب أن تساعد أيضاً لأنها تحصل على 90 بالمئة من نفطها عبر المضيق”، مضيفاً أن معرفة موقف بكين من المشاركة في تأمينه مسألة يفضل حسمها قبل الزيارة.

وتأتي هذه التصريحات بينما اختتم وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت ونائب رئيس الوزراء الصيني خه لي فنغ اليوم الأول من محادثات تمتد يومين في باريس، في إطار جهود تسوية الخلافات المتعلقة بالهدنة التجارية بين الولايات المتحدة والصين وتهيئة الأجواء للقاء المرتقب بين ترامب وشي في نهاية مارس.

وأشار ترامب إلى أن الدول المستفيدة من حركة الشحن في المضيق مطالبة بالمشاركة في حمايته، قائلاً إن من المناسب أن تسهم تلك الدول في ضمان عدم تعرضه لأي تهديد.

ودعا الرئيس الأمريكي السبت عدداً من الدول إلى إرسال سفن حربية للمساعدة في إبقاء الممر المائي مفتوحاً أمام الملاحة، في ظل استمرار القوات الإيرانية في تنفيذ هجمات عقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران.

وأعرب عن أمله في أن تشارك دول مثل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا بإرسال قطع بحرية إلى المنطقة.

وعند سؤاله عن طبيعة الدعم المطلوب، أوضح ترامب لصحيفة فاينانشال تايمز أن المساعدة قد تشمل كاسحات ألغام وأصولاً عسكرية أخرى قادرة على مواجهة الطائرات المسيرة والألغام البحرية.

وأضاف متحدثاً عن القوات الإيرانية أن الضربات الأمريكية تستهدفها بقوة، وأن قدراتها تراجعت إلى حد يقتصر على إثارة بعض المشكلات في المضيق، وفق ما نقلته الصحيفة.

وتشير التقديرات إلى أن إيران أغلقت المضيق فعلياً بعد الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل قبل أكثر من أسبوعين، بينما يمر عبر هذا الممر البحري الضيق بين إيران وسلطنة عمان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وفي سياق التصعيد العسكري، حذر ترامب من إمكانية توجيه ضربات إضافية إلى جزيرة خرج، التي تعد مركز تصدير النفط الرئيسي في إيران، مؤكداً أن القوات الأمريكية تستطيع استهداف البنية التحتية النفطية هناك إذا اقتضت الضرورة.

وقال إن الولايات المتحدة قادرة على ضرب تلك المنشآت خلال دقائق ولا تملك إيران وسائل لمنع ذلك.

كما انتقد ترامب موقف بريطانيا بعد محادثة أجراها مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، موضحاً أن لندن لم تعرض إرسال سفن إلا بعد أن قلصت الولايات المتحدة القدرات العسكرية الإيرانية بالفعل.

ولم يصدر حتى الآن تعليق من البيت الأبيض أو وزارة الخارجية الصينية على طلبات وكالة رويترز للتعقيب.

وفي سياق متصل، نقل موقع أكسيوس عن أربعة مصادر مطلعة أن إدارة ترامب تعمل على تشكيل تحالف دولي لإعادة فتح مضيق هرمز، مع توقع إعلان محتمل بشأن ذلك في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

وذكر ترامب أيضاً أن إدارته تجري محادثات مع سبع دول للمساهمة في تأمين المضيق، مؤكداً أن الدول التي تعتمد على نفط الخليج تتحمل مسؤولية المشاركة في حماية هذا الممر البحري الحيوي.

وأوضح للصحفيين على متن طائرة الرئاسة أثناء عودته إلى واشنطن من فلوريدا أن هذه الدول مطالبة بحماية مصالحها، قائلاً إن الدول المستفيدة من هذا الطريق البحري عليها التدخل لحماية أراضيها.

ورغم رفضه الكشف عن أسماء الحكومات التي تواصلت معها إدارته، أشار إلى توقع إرسال عدد كبير من الدول سفناً حربية للسماح بمرور السفن عبر المضيق الذي يعبر منه نحو 20 بالمئة من النفط العالمي.

كما أكد ترامب أن واشنطن تجري اتصالات مع إيران، لكنه أبدى شكوكاً حيال استعداد طهران لخوض مفاوضات جادة لإنهاء الصراع.

في المقابل، نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن تكون طهران طلبت وقف إطلاق النار أو التفاوض، مؤكداً استعداد بلاده للدفاع عن نفسها مهما استغرق الأمر.

ويأتي ذلك بينما ارتفعت أسعار النفط إلى نحو 100 دولار للبرميل مع استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في أسبوعها الثالث، وسط اضطرابات متزايدة في أسواق الطاقة العالمية.

ورغم تلك التطورات، توقع مسؤولون في إدارة ترامب أن ينتهي الصراع خلال أسابيع، مع احتمال تراجع أسعار الطاقة بعد عودة الإمدادات إلى الأسواق.

وقال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت في تصريحات لشبكة إيه.بي.سي إن المؤشرات تشير إلى أن النزاع سينتهي خلال الأسابيع القليلة المقبلة، وربما في وقت أقرب من ذلك، مع توقع عودة الإمدادات وانخفاض الأسعار.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا