ترامب يصفها بـ«إضاعة للوقت».. حمد بن جاسم: الهدنة مع إيران قد تتحول إلى قنبلة - عين ليبيا
أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن عدم رضاه عن وقف إطلاق النار قصير الأمد مع إيران، الذي توصلت إليه إدارته في يونيو الماضي ضمن مذكرة تفاهم أولية، معتبرًا أن الاتفاق لم يحقق الغرض المطلوب ووصفه بأنه «إضاعة للوقت».
وقال ترامب، خلال تجمع انتخابي في ولاية ميسيسيبي، إن وقف إطلاق النار كان قصيرًا وإنه لم يكن يفضله، مضيفًا أنه اعتبر الاتفاق «نوعًا من إضاعة الوقت»، في إشارة إلى المواجهة العسكرية مع إيران.
وتأتي تصريحات الرئيس الأمريكي بالتزامن مع تحركات دبلوماسية إقليمية تستهدف احتواء التوترات وتعزيز التعاون في ملفات الأمن والاستقرار، إذ اتفقت إيران وباكستان وتركيا والمملكة العربية السعودية، الاثنين 26 أكتوبر 2026، على مواصلة المشاورات المشتركة بشأن قضايا السلام والأمن الإقليميين.
وجاء الاتفاق في ختام الاجتماع الرباعي الأول للدول الأربع، الذي استضافته العاصمة الإيرانية طهران، بمشاركة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، ووزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، وقائد القوات المسلحة الباكستانية عاصم منير، ورئيس جهاز المخابرات التركي إبراهيم قالن.
وأكد البيان الصادر عن الاجتماع أهمية استمرار الحوار والتشاور بين الدول المشاركة، بما يدعم التعاون الإقليمي ويسهم في تعزيز فرص السلام والاستقرار، في ظل استمرار التوترات المرتبطة بالحرب مع إيران والمخاوف من تجدد المواجهة العسكرية.
من جانبه، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان استعداد بلاده لتعميق التعاون مع دول المنطقة وتسوية الخلافات بالوسائل الدبلوماسية، مشددًا على أهمية الاستفادة من الإمكانات المشتركة لدعم الأمن والتنمية.
وقال بزشكيان، خلال لقاءات مع مسؤولين من السعودية وتركيا وباكستان، إن الدول الإسلامية تستطيع، من خلال التعاون وتوظيف قدراتها المشتركة، تقديم نموذج في تحقيق العدالة والتنمية، وفق ما نقلته وكالة تسنيم الإيرانية.
وأكد الرئيس الإيراني دعم طهران لأي تفاهم يسهم في تعزيز وحدة الدول الإسلامية وتماسكها، داعيًا إلى مواصلة الاجتماعات والمحادثات وتقريب وجهات النظر وتسوية الخلافات عبر الحوار، بالتزامن مع تمسك بلاده بحقوقها القانونية بموجب القانون الدولي واستعدادها للدفاع عن نفسها بحزم.
وفي سياق متصل، حذر رئيس الوزراء القطري السابق الشيخ حمد بن جاسم من أن تتحول الهدنة المؤقتة في الحرب إلى «قنبلة موقوتة» تهدد أمن المنطقة، داعيًا إلى التوصل إلى اتفاق واضح ينهي الصراع بدلًا من الاكتفاء بوقف مؤقت للأعمال القتالية.
وقال بن جاسم إن جهودًا تُبذل للتوصل إلى حل للحرب الدائرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، معربًا عن أمله في أن تفضي التحركات الدبلوماسية إلى تسوية صريحة تعالج جذور الأزمة.
وشدد المسؤول القطري السابق على أن الهدن المرحلية لا تحقق بالضرورة الغرض المنشود، محذرًا من أن استمرار الأزمة دون معالجة أسبابها يمكن أن يؤدي إلى تصاعد التوتر واندلاع مواجهة جديدة، وداعيًا دول المنطقة إلى تغليب المصالح المشتركة والواقعية السياسية على الحسابات الآنية.
وتزامنت تصريحات بن جاسم مع الاجتماع الرباعي في طهران، الذي يندرج ضمن التحركات الإقليمية الرامية إلى خفض التصعيد وتشجيع الحلول الدبلوماسية، وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهة وانعكاساتها على أمن الشرق الأوسط.
وأفادت وزارة الخارجية السعودية بأن زيارة الوفد إلى طهران تأتي في إطار الجهود الرامية إلى خفض التصعيد بين أطراف الأزمة، وتشجيع الحوار والحلول الدبلوماسية، ودعم الوساطة التي تضطلع بها قطر وباكستان، معربة عن تطلع الرياض إلى أن تسهم هذه التحركات في التوصل إلى اتفاق ينهي الأزمة ويحول دون استئناف العمليات العسكرية.
وفي المقابل، تزايدت المخاوف من احتمال تجدد الضربات على إيران، بعدما تحدثت تقارير عن مناقشات بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن احتمال شن هجوم قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي المقررة في 3 نوفمبر المقبل.
لكن البيت الأبيض نفى التقارير المتعلقة ببحث هجوم جديد، مؤكدًا التزام الإدارة الأمريكية بتصريح ترامب السابق بشأن عدم شن ضربات عسكرية على إيران قبل الانتخابات.
وعلى الصعيد العسكري، أعلن رئيس أركان الجيش الإيراني اللواء علي عبد اللهي أن مضيق هرمز مغلق بالكامل ويخضع لسيطرة القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، في تصريحات تعكس استمرار التباين بين المواقف الإيرانية والأمريكية بشأن وضع الممر الملاحي الاستراتيجي.
وقال عبد اللهي، خلال تفقد جاهزية القوات الإيرانية في منطقة الخليج ومضيق هرمز وخليج عمان، إن القوات البحرية والبرية التابعة للحرس الثوري تفرض سيطرتها على سواحل الخليج وجزره والمضيق، وتراقب التحركات البحرية في المنطقة.
وأضاف أن المضيق مغلق بالكامل، خلافًا لما يعلنه مسؤولون أمريكيون بشأن استمرار فتحه، مشيرًا إلى أن القوات الإيرانية تراقب حركة السفن وتمنع عبور السفن غير المصرح لها.
وأوضح رئيس الأركان الإيراني أن القوات البحرية والبرية التابعة للجيش في حالة تأهب قصوى على امتداد خليج عمان وسواحله، مؤكدًا أن عبور السفن يخضع للمسارات والترتيبات التي تحددها طهران، ومحذرًا من أن السفن التي تحاول المرور خارج تلك المسارات تعرض أمنها للخطر وتواجه احتمال التعرض لأضرار جسيمة.
وأكد عبد اللهي أن القوات المسلحة الإيرانية في أعلى درجات الجاهزية، وأنها أصبحت مجهزة بأسلحة أكثر تطورًا، مشددًا على استعدادها للرد بقوة أكبر على أي هجوم يستهدف البلاد.
وتتزامن هذه التصريحات مع تحذيرات دولية من التداعيات الاقتصادية لاضطراب الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمثل ممرًا رئيسيًا لنقل النفط والمنتجات النفطية والغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق العالمية، إذ أدت المواجهة إلى شبه توقف حركة العبور عبره وارتفاع أسعار الوقود في العديد من الدول.
وفي سياق متصل، أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي بصحة جيدة، داعيًا الإيرانيين إلى توحيد الصف في مواجهة التحديات التي تمر بها البلاد.
وأوضح قاليباف، خلال جلسة عامة عبر الإنترنت، أنه تحدث مع خامنئي، معربًا عن ارتياحه بشأن حالته، ومشيرًا إلى أن اللقاء عكس أجواء من التفاؤل، وفق تصريحاته.
وأضاف رئيس البرلمان الإيراني أن المناقشات تناولت قضايا اقتصادية، من بينها سلاسل الإنتاج والقدرة الشرائية للمواطنين، إلى جانب ملفات عسكرية ودبلوماسية مرتبطة بالحرب الاقتصادية والعلاقات مع الشركاء الاستراتيجيين.
وشدد قاليباف على أهمية التنسيق بين الحكومة والبرلمان لتحقيق الأهداف الوطنية، مؤكدًا ضرورة الوحدة والعمل المشترك في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.
وتعود جذور المواجهة الحالية إلى 28 فبراير الماضي، عندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل شن ضربات على أهداف داخل إيران، وردت طهران بهجمات مماثلة، قبل التوصل إلى مذكرة تفاهم لوقف الأعمال القتالية في منتصف يونيو الماضي، غير أن الضربات المتبادلة استؤنفت لاحقًا، وبقي الصراع دون تسوية نهائية.
وتتواصل التحركات الدبلوماسية في وقت تتداخل فيه الأزمة الإيرانية مع ملفات إقليمية أخرى، بينها التوترات المرتبطة باليمن والهجمات التي يشنها الحوثيون على السعودية، وهي قضايا تزيد من أهمية المساعي الرامية إلى احتواء التصعيد ومنع اتساع المواجهة إلى جبهات جديدة.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا