ترامب يصفه بأنه «عدوّ نفسه».. نتنياهو: أول جمهورية إسلامية تمتلك أسلحة نووية ستكون بريطانيا - عين ليبيا

أثارت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن مستقبل المملكة المتحدة في ظل تزايد أعداد المسلمين، موجة واسعة من الجدل والانتقادات داخل بريطانيا، بعدما ربط بين التغير الديموغرافي في البلاد ومستقبلها السياسي، متحدثًا عن احتمال أن تُسمى بريطانيا مستقبلًا «الجمهورية الإسلامية في بريطانيا».

وجاءت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي، إذ قال: «أحدهم ذكر أن أول جمهورية إسلامية تمتلك أسلحة نووية ستكون الجمهورية الإسلامية في بريطانيا»، ثم أضاف: «ونحن نحرص على ألا تكون هناك جمهورية أخرى، كما تعلمون، في إيران».

وأثارت تصريحات نتنياهو ردود فعل غاضبة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اتهمه منتقدون باستخدام خطاب معادٍ للإسلام، وربط الوجود الديموغرافي للمسلمين في بريطانيا باحتمالات أمنية وسياسية مستقبلية من دون الاستناد إلى أدلة تبرر هذه المقارنة.

ووصف المعلق البريطاني بيرس مورغان، الذي يتابعه نحو 9 ملايين شخص على منصة «إكس»، رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنه «أحمق»، في انتقاد مباشر لتصريحاته بشأن بريطانيا ومستقبلها.

من جهته، وصف عضو مجلس اللوردات البريطاني غافين بارويل تصريحات نتنياهو بأنها «إسلاموفوبيا صارخة»، وقال إن من يروّج لفكرة أن اليهود يسيطرون على بريطانيا يقع بدوره في معاداة السامية، داعيًا إلى التخلي عن وصف نتنياهو بأنه «صديق لبريطانيا».

وانتقد المؤرخ والكاتب البريطاني-الهندي ويليام دالريمبل تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي، داعيًا إلى إحالته إلى لاهاي، في إشارة إلى المحكمة الجنائية الدولية، ومتهمًا نتنياهو بتبني خطاب عنصري ومعادٍ للإسلام.

وامتدت الانتقادات إلى ناشطين ومدونين بريطانيين، إذ رأى بعضهم أن تصريحات نتنياهو تحمل إيحاءات خطيرة بشأن مستقبل بريطانيا، بينما اعتبر آخرون أنها تسعى إلى تصوير المسلمين باعتبارهم تهديدًا ديموغرافيًا وأمنيًا.

وقال ناشطون إن الإيحاء بأن بريطانيا يمكن أن تتحول إلى «دولة إسلامية» لا يستند إلى أدلة أو معطيات واضحة، وإنما يقوم على افتراضات مرتبطة بالتغيرات التي تشهدها التركيبة السكانية في البلاد.

واعتبر منتقدون أن ربط تزايد أعداد المسلمين بمستقبل بريطانيا السياسي أو بامتلاكها أسلحة نووية يتضمن تعميمًا واضحًا، ويحوّل الانتماء الديني إلى مصدر تهديد محتمل، وهو ما رأوا فيه خطابًا يمكن أن يغذي المخاوف والعداء تجاه المسلمين.

وأضاف ناشطون أن هذه التصريحات تثير تساؤلات بشأن ما وصفوه بالمعايير المزدوجة في الخطاب السياسي، متسائلين عن رد الفعل لو استخدم سياسي بريطاني التعبير نفسه لوصف الولايات المتحدة باعتبارها «دولة إسرائيلية».

ولم تقتصر الانتقادات على مضمون تصريحات نتنياهو، بل شملت توقيتها أيضًا، إذ جاءت في ظل نقاش متزايد داخل بريطانيا بشأن سياستها تجاه إسرائيل والحرب على غزة، إلى جانب تحولات سياسية داخلية يمكن أن تدفع لندن إلى تبني مواقف أكثر تشددًا تجاه الحكومة الإسرائيلية.

ورأى منتقدون أن تصريحات نتنياهو منفصلة عن طبيعة النقاش السياسي البريطاني، وتعيد توجيه الاهتمام نحو المسلمين والتغير الديموغرافي بدلًا من القضايا السياسية التي تواجه العلاقات بين بريطانيا وإسرائيل.

وليست هذه المرة الأولى التي يدلي فيها نتنياهو بتصريحات من هذا النوع بشأن المسلمين في أوروبا، إذ قال خلال مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» الأمريكية أواخر يوليو: «سُئل أحدهم: لماذا تدرس اللغة العربية؟ فأجاب: لأنني أريد أن أتمكن من الذهاب إلى لندن وباريس».

وسبق لإسرائيل أن انتقدت صعود شخصيات مسلمة إلى مناصب سياسية في دول غربية، بما في ذلك رئاسة بلديات وعضوية برلمانات.

ويبلغ عدد المسلمين في المملكة المتحدة نحو 4 ملايين نسمة، أي ما يقارب 6% من إجمالي السكان، وفق بيانات التعداد السكاني والتقارير الإحصائية الصادرة عن مكتب الإحصاء الوطني البريطاني والمجلس الإسلامي في بريطانيا.

وتضع هذه التصريحات مسألة التغير الديموغرافي والديني في بريطانيا مجددًا ضمن النقاش السياسي، في وقت تتزايد فيه الخلافات بين لندن والحكومة الإسرائيلية بشأن الحرب على غزة والسياسات الإسرائيلية، إلى جانب استمرار الجدل داخل بريطانيا حول مستقبل علاقاتها مع إسرائيل.

ترامب يصف نتنياهو في أحاديث خاصة بأنه «أسوأ عدو لنفسه» وسط تردد بشأن دعمه انتخابيًا

كشفت مصادر مطلعة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يمنح حتى الآن تأييده لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر، مشيرة إلى أنه وصفه في أحاديث خاصة بأنه «أسوأ عدو لنفسه».

وبحسب المصادر التي نقل عنها موقع «أكسيوس»، فإن ترامب بدأ يبتعد تدريجيًا عن نتنياهو بعدما كان مستشاروه المقربون واثقين، خلال الأسابيع الأولى من الحرب على إيران، من أن الرئيس الأمريكي سيدعم رئيس الوزراء الإسرائيلي.

وأوضحت المصادر أن الخلافات بين الرجلين لم تعد تقتصر على الملف الإيراني، بل امتدت إلى قضايا أخرى في الشرق الأوسط، من بينها لبنان وغزة، فيما عبّر ترامب في أحاديث خاصة عن إحباطه من قرارات نتنياهو وسياساته، واصفًا إياه بأنه «أسوأ عدو لنفسه».

ويأتي رفض نتنياهو العلني لخطة «مجلس السلام» التي طرحها ترامب لنزع سلاح حركة حماس في غزة كأحدث حلقة في سلسلة الخلافات بين الطرفين.

وفي المقابل، اعتبر البيت الأبيض تصريحات نتنياهو جزءًا من الحسابات السياسية المرتبطة بالانتخابات، وليس إعلانًا نهائيًا عن موقف سياسي، فيما قال مسؤول أمريكي إن واشنطن تتفهم احتياجات نتنياهو السياسية، ما دام يواصل تنفيذ المطالب الأمريكية، خصوصًا ما يتعلق بتقييد الهجمات على غزة.

وفي محاولة لاحتواء الخلاف، تعهد نتنياهو خلال اتصال هاتفي مع مبعوث ترامب جاريد كوشنر بمنح خطة السلام فرصة، إلى جانب تقليص الضربات على غزة.

وانعكس ذلك، بحسب المعلومات الواردة، على التطورات الميدانية مع انخفاض ملحوظ في الهجمات الإسرائيلية وانسحاب الجيش الإسرائيلي إلى «الخط الأصفر»، فيما يخطط كوشنر لزيارة إسرائيل الأسبوع المقبل لبحث الخطة مع نتنياهو ومسؤولين آخرين.

وعلى صعيد الانتخابات الإسرائيلية، أعرب خصوم نتنياهو، ومن بينهم أيزنكوت ورئيسا الوزراء السابقان نفتالي بينيت ويائير لبيد، عن مخاوفهم من احتمال تدخل ترامب لمصلحة رئيس الوزراء الإسرائيلي.

وبحسب المصادر، أرسل خصوم نتنياهو رسائل عبر قنوات خلفية لحث ترامب على الحفاظ على الحياد، في وقت يرى فيه مراقبون أن تراجع شعبية نتنياهو في استطلاعات الرأي ربما يفسر تردد الرئيس الأمريكي في منحه تأييدًا علنيًا.

ورغم الشعبية الكبيرة التي يحظى بها ترامب في إسرائيل، فإن موقفه شهد تراجعًا خلال الأشهر الأخيرة بسبب الاتفاق مع إيران والقيود التي فرضها على العمليات العسكرية الإسرائيلية.

وتجنب ترامب إعطاء إجابة حاسمة عندما سُئل أكثر من مرة عما إذا كان يؤيد نتنياهو، مكتفيًا بالإشادة به باعتباره «رئيس وزراء حرب عظيم»، لكن بصيغة الماضي، وهو ما اعتبر مؤشرًا إضافيًا على تردده في تقديم تأييد واضح.

وتكتسب الانتخابات الإسرائيلية أهمية خاصة بالنسبة إلى أجندة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الشرق الأوسط خلال العامين الأخيرين من ولايته، في ظل سعي الإدارة الأمريكية إلى دفع خطة السلام في غزة، وإحراز تقدم في المفاوضات المتعلقة بلبنان، والتوصل إلى اتفاق أمني مع سوريا.

كما تسعى إدارة ترامب إلى التوسط لإبرام اتفاق سلام تاريخي بين إسرائيل والسعودية، في وقت يحرص فيه البيت الأبيض على تفادي تكرار ما تعتبره أخطاء عام 2019، عندما أسهمت الأزمات السياسية داخل إسرائيل في تعطيل مسار الدبلوماسية الإقليمية.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا