ترامب يطلق أول اجتماع لـ«مجلس السلام» حول غزة - عين ليبيا

من واشنطن، أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاجتماع الأول لـ”مجلس السلام”، مخصصًا قطاع غزة على رأس أجندة تجمع دولي يضم 47 دولة، بينها أعضاء مؤسسون ودول بصفة “مراقب”، إلى جانب الاتحاد الأوروبي.

وجاء الاجتماع الدولي في توقيت إقليمي متوتر، وحمل تعهدات مالية كبيرة وخططًا لنشر قوة استقرار دولية.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساهمة أميركية بقيمة 10 مليارات دولار لإعادة إعمار غزة، مشيرًا إلى التزام دول أخرى بتقديم أكثر من 7 مليارات دولار، فيما أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن قطر والسعودية والإمارات تعهدت كل منها بما لا يقل عن مليار دولار.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: “سنساعد غزة.. سنحلّ فيها السلام”، معتبرًا أن نموذج مجلس السلام يمكن تكراره في مناطق أخرى.

في الوقت ذاته، كشف الجنرال الأمريكي جاسبر جيفرز عن تولي إندونيسيا منصب نائب قائد قوة الاستقرار الدولية، مع استعدادها لتقديم نحو 8 آلاف جندي، في حين قد يصل عدد عناصر القوة الإجمالي إلى 20 ألف جندي.

وفي غزة، فتح ممثل المجلس البلغاري نيكولاي ملادينوف باب الانتساب لقوات الشرطة، حيث سجل ألفي متطوع، وتعهدت مصر والأردن بتدريب العناصر.

وفيما شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أنه “لن يكون هناك إعادة إعمار قبل نزع سلاح غزة”، أشارت المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من نحو نصف القطاع ونشر قوة الاستقرار.

ومن جانبها، أكدت حركة حماس أن أي ترتيبات مستقبلية يجب أن تنطلق من وقف كامل للعدوان ورفع الحصار وضمان الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، بما في ذلك حق الحرية وتقرير المصير، ودعت المجتمع الدولي إلى إلزام إسرائيل بفتح المعابر وتسهيل المساعدات الإنسانية والشروع في إعادة الإعمار.

وأكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الولايات المتحدة لا تملك خطة بديلة لغزة، لأن أي خيار آخر سيؤدي إلى عودة الحرب، موضحًا أن الخطة الأصلية هي السبيل الوحيد لضمان سلام دائم ومستدام، حيث يعيش الجميع جنبًا إلى جنب دون خوف من عودة النزاع.

وأوضح رئيس جمعية العرب الأميركيين من أجل السلام بشارة بحبح أن الأموال ضرورية لبدء إزالة الركام وإعادة بناء البنية التحتية، مؤكدًا أن تواجد قوات الاستقرار الدولية يهدف لحماية السكان المدنيين والفصل بين القوات الإسرائيلية والمدنيين، وليس لنزع سلاح حماس. وأضاف أن وجود نحو 32 ألف عنصر أمني، بينهم قوات فلسطينية مدربة، يعد أساسًا لضمان استقرار القطاع.

وأشار بحبح إلى أن غياب التمثيل الفلسطيني الفعلي في مجلس السلام يشكل خللًا أساسيًا قد يعرقل إعادة الإعمار، داعيًا إلى دور سياسي مباشر للفلسطينيين في صنع القرار ومراقبة تنفيذ الخطط، مؤكدًا أن نجاح العملية يعتمد على انسحاب إسرائيل الكامل وضمان حماية السكان المدنيين.

هذا وأُنشئ “مجلس السلام” ضمن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المكونة من 20 نقطة لإنهاء الأزمة في قطاع غزة، والتي تشمل إعادة إعمار القطاع ونزع سلاح حركة حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى، وتشكيل إدارة فلسطينية انتقالية تحت إشراف المجلس.

ويهدف المجلس إلى توفير منصة دولية موحدة لتنسيق إعادة الإعمار ووقف إطلاق النار، بعد سلسلة صراعات شملت الحرب الأخيرة في أكتوبر 2025، والتي خلفت دمارًا واسعًا في البنية التحتية والقطاع المدني. ويأتي هذا التدشين في وقت تتزايد فيه المخاطر الإقليمية، خصوصًا مع التوترات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن الملف النووي.

قتلى حرب غزة يفوقون الأرقام الرسمية بعشرات الآلاف

أظهرت دراسة جديدة أن أكثر من 75 ألف فلسطيني قتلوا خلال أول 15 شهراً من الهجوم الإسرائيلي على غزة، وهو رقم يتجاوز حصيلة وزارة الصحة في القطاع في تلك الفترة والبالغة نحو 49 ألفاً.

وأشارت الدراسة، التي نشرتها مجلة “ذا لانسيت جلوبال هيلث” الطبية، إلى أن النساء والأطفال وكبار السن شكلوا حوالي 56.2% من الوفيات المرتبطة بالعنف، وهي نسبة تتقاطع تقريباً مع بيانات الوزارة.

ونفذ المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية العمل الميداني للمسح تحت إدارة خليل الشقاقي، فيما كان المؤلف الرئيسي للدراسة الأكاديمي مايكل سباجِت من جامعة “رويال هولواي” في لندن.

وتمثل هذه الدراسة أول مسح سكاني مستقل للوفيات في غزة، وشملت مقابلات مباشرة مع 2000 أسرة فلسطينية على مدار سبعة أيام، بدءاً من 30 ديسمبر/كانون الأول 2024، مع استخدام ترجيح إحصائي يمنح كل فرد وزناً يمثل عدد الأشخاص الذين يمثلهم في القطاع.

وأشار الباحثون إلى أن مجمل الأدلة المتاحة يبين أنه حتى 5 يناير/كانون الثاني 2025، قتل ما بين 3 و4% من سكان قطاع غزة نتيجة للعنف المباشر، مع تسجيل عدد كبير من الوفيات غير المباشرة الناتجة عن الحرب، مثل الأمراض غير المعالَجة، وسوء التغذية والحوادث.

وقدرت الدراسة عدد هذه الوفيات غير العنيفة بنحو 16,300 حالة خلال الفترة نفسها، إلى جانب 75,200 وفاة مرتبطة بالعنف.

تأتي هذه النتائج في سياق جدل مستمر حول دقة حصيلة القتلى في غزة منذ بدء الهجوم الإسرائيلي عقب عملية 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. وتشير وزارة الصحة في غزة، التي تعتبر الأمم المتحدة بياناتها موثوقة، إلى أن إجمالي عدد القتلى تجاوز 72 ألفاً، مع وجود آلاف المفقودين ما زالوا تحت الأنقاض ولم تُحسب أعدادهم في الإحصاءات الرسمية.

وفي المقابل، تشكك إسرائيل في هذه الأرقام بدعوى أن حماس تسيطر على الوزارة، رغم أن ضابطاً كبيراً في جيشها أقر مؤخراً بأن أرقام الوزارة “دقيقة بشكل عام”، قبل أن ينفي الجيش أن يكون هذا الموقف هو خطه الرسمي.

وتتوافق نتائج الدراسة الجديدة مع أبحاث سابقة في مجلة “لانسيت”، والتي رجحت أن يكون عدد ضحايا الحرب في غزة أعلى بنحو 40% من أرقام وزارة الصحة خلال الأشهر التسعة الأولى من العدوان، ما يدعم الاستنتاج القائل إن بيانات الوزارة متحفظة ولا تتضمن تضخيماً.

ويؤكد المؤلفون أن مستوى الثقة في تقديراتهم للوفيات المرتبطة بالعنف يصل إلى 95%، مشيرين إلى أن الوصول إلى رقم نهائي ودقيق لضحايا الحرب سيحتاج إلى وقت وموارد أكبر مع تحسن ظروف التوثيق الميداني.

“مجلس السلام” يجمع نحو 17 مليار دولار لإعادة إعمار غزة

بلغ إجمالي ما جمعه مجلس السلام لجهود الإغاثة وإعادة إعمار قطاع غزة حوالي 17 مليار دولار خلال الاجتماع الافتتاحي في واشنطن، تشمل المساهمات الأمريكية والدولية.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستتبرع بمبلغ 10 مليارات دولار لتمويل مشاريع المجلس، فيما تعهدت خمس دول خليجية ودول أخرى بمساهمات تصل مجتمعة إلى حوالي 5 مليارات دولار.

وجاءت التعهدات المالية للدول الأعضاء كالتالي:

  • الولايات المتحدة: 10 مليارات دولار
  • الإمارات العربية المتحدة: 1.2 مليار دولار
  • قطر: 1 مليار دولار
  • السعودية: 1 مليار دولار
  • الكويت: 1 مليار دولار

أما الدول الأخرى المشاركة مثل كازاخستان وأذربيجان والمغرب والبحرين وأوزبكستان، فساهمت بجزء من المبلغ المتبقي ضمن التعهدات الدولية البالغة 17 مليار دولار.

وأشار ترامب إلى أن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) يعمل على جمع ملياري دولار إضافية، وأن اليابان ستستضيف حملة تبرعات ضخمة، بينما يسعى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لجمع 75 مليون دولار لمشاريع في غزة.

يُذكر أن معظم التعهدات السابقة لإعادة إعمار غزة، مثل مؤتمر القاهرة 2014 ومؤتمر الكويت 2024، واجهت صعوبات كبيرة في الوصول الفعلي للقطاع بسبب الحصار الإسرائيلي وتعقيدات إدخال مواد البناء، بينما تقدر الأمم المتحدة أن إعادة إعمار غزة بالكامل تتطلب أكثر من 40 مليار دولار، أي ضعف ما جمع في كل المؤتمرات مجتمعة.

5 دول تعهدت بإرسال أول دفعة من جنود قوة الاستقرار في غزة

أعلن قائد قوة الاستقرار الدولية متعددة الجنسيات في غزة، جاسبر جيفرز، أن خمس دول تعهدت بإرسال أول دفعة من الجنود للانضمام إلى القوة، وهي: المغرب، إندونيسيا، كازاخستان، كوسوفو، وألبانيا.

وأوضح جيفرز أن مهمة القوة ستتركز على شقين رئيسيين: إرساء بيئة آمنة ومستقرة داخل قطاع غزة، وتمكين لجنة الإدارة المحلية من إجراء مسح شامل للبنيات التحتية تمهيداً لإطلاق ورش إعادة الإعمار.

وستعمل القوة ضمن هيكل قيادة موحد عبر قوات عمل مشتركة، مع نشرها في خمسة قطاعات داخل غزة، على أن يبدأ الانتشار من قطاع رفح قبل التوسع تدريجياً نحو باقي المناطق.

وتتضمن الخطة نشر نحو 20 ألف عنصر من قوات حفظ السلام إلى جانب 12 ألف رجل شرطة، مع إطلاق برامج تدريبية للأطقم المحلية لتعزيز الجاهزية الأمنية والمؤسساتية خلال المرحلة الانتقالية.

وفي السياق ذاته، أعلن جيفرز أن مصر والأردن سيتوليان مهام تدريب عناصر الأمن، مؤكداً أن هذه التعهدات تشكل قاعدة عملية لإرساء الأمن والاستقرار والازدهار في القطاع.

وأوضحت مصادر إعلامية عبرية أن قائمة الدول الراغبة في المشاركة تتزايد، وأن إندونيسيا ستكون المكون الأهم لهذه القوة، إذ من المتوقع إرسال حوالي 8 آلاف جندي. وتهدف القوة إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار وفرض نزع سلاح حماس، مع تركيز الانتشار في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية خلف ما يعرف بـ”الخط الأصفر”، الذي يمثل أكثر من نصف مساحة القطاع.

إسرائيل توافق رسمياً على طلب أمريكي بتحمل تكاليف إزالة أنقاض غزة تمهيداً لإعادة الإعمار

وافقت إسرائيل رسمياً على طلب أمريكي بتحمل تكاليف إزالة الدمار الواسع الذي لحق بقطاع غزة جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية على مدى عامين، تمهيداً للشروع في إعادة الإعمار.

ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن مصدر سياسي رفيع المستوى في تل أبيب أن التقديرات الأولية تشير إلى أن التكاليف المباشرة التي ستتحملها إسرائيل قد تصل إلى مئات الملايين من الشواقل، فيما تُقدّر التكلفة الإجمالية لمشروع إزالة الأنقاض وبدء إعادة الإعمار بالمليارات.

وأكدت التقارير أن إزالة الأنقاض تمثل شرطاً أساسياً قبل بدء أعمال إعادة الإعمار، بالتزامن مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.

وفي سياق متصل، أعربت واشنطن عن رغبتها في بدء عملية إعادة الإعمار من منطقة رفح جنوب القطاع، بهدف جعلها نموذجاً ناجحاً لرؤية إعادة الإعمار التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وتهدف الخطة إلى استقطاب عدد كبير من سكان القطاع إلى رفح، على أن تستمر عملية إعادة الإعمار تدريجياً في مناطق أخرى يُعلن عنها لاحقاً.

وكانت صحيفة “يديعوت أحرونوت” قد ذكرت في 12 ديسمبر الماضي أن واشنطن طلبت من تل أبيب تحمل تكاليف إزالة الدمار، وأن إسرائيل وافقت مؤقتاً على الطلب، مع البدء بإخلاء حي نموذجي في رفح بتكلفة تقدر بين عشرات ومئات الملايين من الشواقل.

وأوضحت الصحيفة أن موافقة إسرائيل جاءت بعد رفض دول المنطقة تحمل أعباء إزالة الأنقاض التي سببتها العمليات العسكرية الإسرائيلية.

وكشفت وول ستريت جورنال أن قطاع غزة يرزح تحت نحو 68 مليون طن من مخلفات البناء، بعد تدمير أو تضرر معظم مبانيه.

ووفق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي المشرف على إزالة الأنقاض، يعادل هذا الوزن الإجمالي للمخلفات حوالي 186 مبنى بحجم مبنى إمباير ستيت في نيويورك.

روبيو وبن زايد يناقشان خطة ترامب لإعادة إعمار غزة وعمل “مجلس السلام”

أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يوم الجمعة عن إجراء مناقشات “مهمة” مع نظيره الإماراتي عبدالله بن زايد آل نهيان بشأن تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترامب للسلام في غزة، بالإضافة إلى أعمال مجلس السلام.

وكتب روبيو عبر صفحته على منصة “إكس”: “اختتمت مناقشة مهمة مع وزير خارجية الإمارات بشأن تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترامب للسلام في غزة، والعمل المهم الذي يقوم به مجلس السلام.

كما ناقشنا التعاون الاقتصادي المستمر بين الولايات المتحدة والإمارات، بما في ذلك في مجال الذكاء الاصطناعي، ومواصلة التنسيق لدعم الأمن والاستقرار الإقليميين.”

وشارك عبدالله بن زايد آل نهيان في الجلسة الافتتاحية للمجلس، وأعلن عن مساهمة إماراتية إضافية قدرها 1.2 مليار دولار لدعم غزة عبر المجلس، مؤكداً الشراكة مع واشنطن ودعم خطة ترامب ذات النقاط العشرين لقطاع غزة.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا