ترامب يعلن استهداف منظومة دفاع جويّ.. إيران تتوعد بردّ «عابر للحدود» - عين ليبيا

أعلن الجيش الإيراني تحول عقيدته العسكرية من النهج الدفاعي إلى الهجومي، تنفيذًا لتوجيهات القائد العام للقوات المسلحة، في وقت تتواصل فيه المواجهة غير المحسومة بين طهران وواشنطن، بالتزامن مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تنفيذ ضربات استهدفت منظومة للدفاع الجوي الإيراني في جزيرة قشم، وإعلان القوات الإيرانية اعتراض طائرات مسيرة أمريكية في المنطقة.

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد محمد أكرمي نيا، لوكالة أنباء «فارس»، إن العقيدة العسكرية للجمهورية الإسلامية، التي اعتمدت النهج الدفاعي خلال الفترة الماضية، شهدت تغييرًا على المستويين التكتيكي والاستراتيجي، بناءً على توجيهات القائد العام للقوات المسلحة، لتنتقل إلى عقيدة هجومية.

وأوضح أكرمي نيا أن التوجه العسكري الجديد يستند إلى الخبرات التي اكتسبتها القوات الإيرانية خلال المواجهات السابقة، مشددًا على أن أي هجوم أمريكي جديد سيواجه برد إيراني فوري وفعال، دون التقيد بحدود جغرافية محددة.

وفي تصريحات سابقة، حذر المتحدث العسكري الإيراني من أن أي اعتداء جديد على بلاده سيقابل برد أشد وأوسع نطاقًا من الردود السابقة، مشيرًا إلى تحديث بنك الأهداف وتطوير وسائل المواجهة والاستعداد لاحتمال امتداد العمليات إلى مناطق خارج غرب آسيا.

كما أكد أكرمي نيا أن الجيش الإيراني أصبح أكثر قوة واستعدادًا مما كان عليه عند اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية في فبراير، وفقًا لما نقلته وسائل إعلام إيرانية، موضحًا أن القوات المسلحة في حالة تأهب قصوى، وأن المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل أسهمت في زيادة خبرتها وحافزها والتزامها وثقتها بقدراتها.

وفي السياق ذاته، أعلن المتحدث باسم الجيش الإيراني أن القوات المسلحة اكتسبت خبرة إضافية في التعامل مع التهديدات العسكرية، وأنها تعمل على تطوير قدراتها العملياتية بما يتناسب مع طبيعة المواجهات المحتملة.

الضربات الأمريكية على جزيرة قشم

على الجانب الأمريكي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تنفيذ ضربات عسكرية محدودة استهدفت منظومة للدفاع الجوي الإيراني في محيط جزيرة قشم جنوبي البلاد، مؤكدًا أن القوات الأمريكية أخرجت المنظومة من الخدمة خلال فترة زمنية قصيرة.

وقال ترامب للصحفيين، الجمعة، إن القوات الأمريكية تنفذ ضربات وصفها بالمحدودة، لكنها تحقق أهدافها العسكرية، موضحًا أن إيران أنشأت منظومة صغيرة للدفاع الجوي، وأن القوات الأمريكية نجحت في تعطيلها خلال نحو 15 دقيقة، وربما خلال 5 دقائق فقط.

وأضاف ترامب، في تصريحات أدلى بها بعد وصوله إلى وست بالم بيتش بولاية فلوريدا، أن القوات الأمريكية دمرت المنظومة الدفاعية بالكامل، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن طبيعة الأهداف أو الوسائل المستخدمة في تنفيذ الضربة.

وجاءت تصريحات الرئيس الأمريكي عقب تقارير إيرانية عن سماع دوي انفجارات في جزيرة قشم، الواقعة في مضيق هرمز جنوبي البلاد، حيث أفادت قناة «برس تي في» بسماع سلسلة من الانفجارات في المنطقة.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن انفجارين سُمِعا في منطقة سوزا بجزيرة قشم، فيما تحدثت تقارير أخرى عن أصوات انفجارات في مناطق من الجزيرة ومدينة بندر خمیر بمحافظة هرمزغان.

وأفادت وكالة أنباء «فارس» بأن طبيعة الانفجارات وأسبابها لم تتضح بصورة مؤكدة، مشيرة إلى احتمال ارتباط الأصوات بإطلاق طلقات تحذيرية باتجاه مضيق هرمز، دون تقديم معلومات إضافية تثبت هذه الفرضية أو تحدد الجهة التي أطلقتها.

وفي السياق ذاته، نقلت وكالة أنباء «تسنيم» عن مصادر إيرانية سقوط صاروخين في جزيرة قشم، مشيرة إلى أن تفاصيل إضافية ستُنشر عقب تأكيدها من الجهات المختصة.

وفي رواية مقابلة، أعلن التلفزيون الإيراني الرسمي أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت طائرة أمريكية مسيرة من طراز «إم كيو-9» ودمرتها فوق جزيرة قشم.

وقال الجيش الإيراني، في بيان صادر عن قسم العلاقات العامة، إن عملية الاعتراض والإسقاط نفذتها منظومات دفاع جوي حديثة تابعة لشبكة الدفاع الجوي المتكاملة للبلاد، موضحًا أن العملية وقعت فجر السبت.

وأضافت وكالة «تسنيم» أن العلاقات العامة للجيش أعلنت تدمير الطائرة قبل دقائق من صدور البيان، باستخدام أنظمة الدفاع الجوي التابعة للمنظومة الموحدة في البلاد.

وسبق الإعلان عن إسقاط الطائرة «إم كيو-9» إعلان الحرس الثوري الإيراني، الجمعة، إسقاط طائرة أمريكية أخرى من طراز «إم كيو-1»، قالت طهران إنها كانت تحلق فوق جزيرة قشم.

كما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن إسقاط أو الاستيلاء على ما لا يقل عن ست طائرات استطلاع مسيرة أمريكية خلال الأيام القليلة الماضية، أثناء تحليقها في أجواء مضيق هرمز، دون نشر تفاصيل محددة بشأن مواقع اعتراضها أو أنواع جميع الطائرات المعنية.

وفي المقابل، قال متحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية إن القوات الأمريكية على علم بالتقارير الواردة بشأن الانفجارات في المنطقة، واصفًا الوضع بأنه هادئ نسبيًا، دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن إعلان إيران إسقاط الطائرة الأمريكية.

وتعلن القوات المسلحة الإيرانية بصورة متكررة اعتراض طائرات مسيرة من طرز مختلفة، فيما لم تتضمن الروايات المنشورة في هذه الوقائع تأكيدًا أمريكيًا مستقلًا لجميع عمليات الإسقاط التي أعلنتها طهران.

وكان الجيش الأمريكي أعلن، الاثنين، تنفيذ ما وصفه بضربات دفاعية في المنطقة، تزامنًا مع سماع انفجارات في جزيرتي قشم وهنجام بمضيق هرمز، إضافة إلى منطقة بندر عباس القريبة من الساحل الإيراني.

وتكتسب جزيرة قشم أهمية استراتيجية بسبب موقعها قبالة مدينة بندر عباس وقربها من مدخل مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية العالمية لنقل النفط والغاز، ما يجعل أي تطورات عسكرية في محيطه مرتبطة بصورة مباشرة بأمن الملاحة البحرية.

إيران تتحدث عن تفوقها في الطائرات المسيرة والصواريخ

وفي تطور متصل، قال المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، العميد حسين محبي، إن قوة الجوفضاء التابعة للحرس انتقلت من مرحلة استيراد الأسلحة إلى تصنيعها وتصديرها، واصفًا هذا التطور بأنه تحول تاريخي في القدرات العسكرية الإيرانية.

وأضاف محبي أن الطائرة المسيرة الإيرانية «شاهد 136» أصبحت، بحسب وصفه، نموذجًا تستنسخه دول عديدة، من بينها الولايات المتحدة، حيث تُنتج وتُستخدم تحت تسميات مختلفة.

وأشار إلى أن التكنولوجيا الجوية الإيرانية تفوقت على نظيرتها لدى الخصوم، موضحًا أن منتجات قوة الجوفضاء وصلت إلى عدد من الدول، ومن بينها صاروخ «أرمان»، والطائرة المسيرة «358»، ومنظومة الدفاع الجوي «سوم خرداد».

وأوضح المتحدث أن إعطاء الصواريخ أولوية في برامج التطوير والإنتاج ساعد القوات الإيرانية على الصمود في مواجهة المعدات العسكرية المعادية، مؤكدًا أن هذا المسار أسهم في تعزيز قدراتها الدفاعية.

ولفت محبي إلى أن القوات الإيرانية أسقطت خلال الأسبوع أو الأسبوعين الماضيين سبع طائرات استطلاع مسيرة من طراز «إم كيو إم-170»، قال إنها سقطت سليمة، معتبرًا أن ذلك يعكس مستوى التطور التكنولوجي الذي وصلت إليه الصناعات العسكرية الإيرانية.

كما ذكر أن قوة الجوفضاء في الحرس الثوري استهدفت 260 طائرة تابعة للخصم بعد حرب الأيام الاثني عشر، وفقًا لما نقلته وسائل إعلام إيرانية، دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن طبيعة هذه الأهداف أو نتائج العمليات.

وقال محبي إن إيران ستتعامل بقوة مع أي تهديد يستهدف الشعب الإيراني، مشيرًا إلى أن القوات المسلحة ستستخدم عمليات وصفها بغير المتماثلة، وستكشف عن إنجازات جديدة في مجال الطيران والفضاء إذا اندلعت موجة ثالثة من الصراع.

وأضاف أن القوة الصاروخية الإيرانية ستواصل الدفاع عن البلاد دون التقيد بقيود جغرافية.

وفي السياق نفسه، نقلت تقارير عن توجيهات أصدرها المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إلى كبار القادة العسكريين، تضمنت ضرورة الرد الفوري والفعال على أي هجوم عسكري أو إرهابي جديد، دون التقيد بحدود جغرافية.

وشملت التوجيهات، وفقًا لما ورد في التقارير، تحديث بنك الأهداف ليضم الأصول الأمريكية والإسرائيلية المادية والمعنوية ضمن نطاق العمليات، إلى جانب زيادة إنتاج الذخائر والأسلحة وتعزيز قدرات الاستخبارات العسكرية والدفاع.

كما تضمنت التوجيهات أن تحدد إيران موعد وشروط إنهاء أي نزاع جديد في حال استئناف الهجمات، بحسب ما نقلته التقارير بشأن مضمون التعليمات العسكرية.

تصريحات إيرانية بشأن ترامب والتعويضات

وفي إطار المواقف الإيرانية المتشددة تجاه واشنطن، حذر رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، من أن بلاده لن تسمح للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمغادرة المنطقة دون دفع الثمن والتعويضات، وفق تعبيره.

وكتب عزيزي، الجمعة، عبر منصة «إكس»: «لن نسمح لترامب بالفرار من المنطقة دون دفع الثمن والتعويضات».

وأضاف أن الرد الإيراني على أي خطأ سيكون ضربة موجعة، مشيرًا إلى أن طهران تسعى، بحسب تعبيره، إلى إنهاء ما وصفه بالنظام الصهيوني، الذي اعتبره أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في المنطقة.

وجاءت تصريحات عزيزي في وقت أعلن فيه ترامب استمرار المفاوضات مع إيران، مؤكدًا للصحفيين في البيت الأبيض أن الاتصالات مع ممثلي طهران تسير بصورة جيدة للغاية، دون الكشف عن تفاصيل المباحثات.

وكان مسؤول إيراني رفيع المستوى كشف لوكالة «رويترز»، الخميس 5 نوفمبر، أن طهران قدمت إلى واشنطن، عبر الوساطة القطرية، مقترحًا يتعلق بالملف النووي، مشيرًا إلى أن بحث المقترح يرتبط بتنفيذ سبعة مطالب إيرانية.

وتشمل المطالب رفع العقوبات الأمريكية، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، والحصول على تعويضات عن الأضرار الناجمة عن الحرب.

وفي السياق ذاته، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، خلال زيارته روسيا الخميس، إن بلاده لن تعيد فتح مضيق هرمز أو تدخل في مفاوضات قبل تنفيذ الولايات المتحدة الشروط الإيرانية.

وكان عزيزي قد ربط أي تسوية مع واشنطن بضرورة دفع تعويضات، في موقف يتقاطع مع المطالب التي طرحتها طهران بشأن الأضرار الاقتصادية والعسكرية التي لحقت بها خلال المواجهة.

مفاوضات واشنطن وطهران والوساطة القطرية

على المسار الدبلوماسي، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن المحادثات مع إيران لا تزال مستمرة، مشيرًا إلى إحراز تقدم في الاتصالات الرامية إلى التوصل إلى تسوية.

وقال ترامب للصحفيين أمام البيت الأبيض، الجمعة، إن الأمور تسير بصورة جيدة للغاية مع إيران، وإن واشنطن تجري مفاوضات مع ممثلي طهران.

وفي وقت سابق، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي استمرار الحوار المكثف بين بلاده والولايات المتحدة عبر الوسطاء، بهدف التوصل إلى تسوية للنزاع.

كما قال مساعد الشؤون الدولية في أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي باقري كني، إن الولايات المتحدة أخلّت بتعهداتها خلال المفاوضات على مدار العام والنصف الماضيين، الأمر الذي أدى، بحسب قوله، إلى إفشال تلك المحادثات.

وأكد باقري كني أن من حق إيران عدم الاكتفاء بالتعهدات الأمريكية المكتوبة قبل الدخول في مرحلة جديدة من المسار الدبلوماسي.

وفي تطور متصل، أفاد مسؤولان حكوميان في الشرق الأوسط بأن إيران تدرس مقترحات قدمتها قطر لمعالجة الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي، وسط مؤشرات على إمكانية الانتقال إلى مفاوضات غير مباشرة حول الملف.

وذكر المسؤولان، الجمعة، أن التحرك القطري يهدف إلى تقريب وجهات النظر بشأن واحدة من أبرز القضايا الخلافية التي يشترط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب معالجتها ضمن أي اتفاق لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من ثمانية أشهر.

لكن أحد المسؤولين أوضح أن الجانب الإيراني لا يزال غير مستعد، في الوقت الراهن، للدخول في مفاوضات مع إدارة ترامب بشأن الأنشطة النووية، قبل موافقة واشنطن على عدد من الشروط الأساسية التي تطرحها طهران ضمن أي اتفاق لوقف إطلاق النار.

ويأتي بحث المقترحات القطرية بعد أيام من تعرض الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترامب لخسارة في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية التي جرت الثلاثاء 3 نوفمبر، وهو تطور تزامن مع تكثيف الاتصالات بين المسؤولين الإيرانيين والقطريين.

ورفض البيت الأبيض التعليق على تفاصيل المقترحات القطرية، بينما أكد ترامب أن الاتصالات مع إيران مستمرة وأن الوسطاء يواصلون نقل الرسائل بين الجانبين.

وتضطلع قطر بدور الوسيط في نقل المقترحات بين واشنطن وطهران، في محاولة لتقريب المواقف بشأن البرنامج النووي والعقوبات وترتيبات وقف إطلاق النار.

وفي أحدث التحركات الدبلوماسية، بحث ترامب مع أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الجمعة، الجهود الرامية إلى خفض التصعيد والتوصل إلى اتفاق شامل ينهي الأزمة.

وشدد أمير قطر خلال الاتصال على أهمية استمرار الحوار لتجنب مزيد من التصعيد في المنطقة.

قطر تؤكد استمرار الوساطة وتحذر من جولة تصعيد جديدة

وفي تصريحات أخرى، أعلن رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، السبت، أن الدوحة كثفت خلال الأسابيع الأخيرة جهودها بالتعاون مع الإدارة الأمريكية لاحتواء التوتر الإقليمي، مؤكدًا استمرار الوساطة القطرية لمنع خروج الأوضاع عن السيطرة.

وقال وزير الخارجية القطري إن نوايا الإدارة الأمريكية للتوصل إلى حل مع إيران لا تزال قائمة حتى بعد انتخابات التجديد النصفي، مشددًا على أنه لا يمكن ترك الأزمة دون تسوية في ظل عدم قدرة المنطقة على تحمل جولة جديدة من التصعيد.

ودعا إلى عدم الاستماع إلى الأصوات المتشددة التي تسعى إلى تعطيل المسار التفاوضي، مشيرًا إلى أن الوصول إلى اتفاق جيد يمثل أولوية، دون اشتراط التوصل إلى اتفاق مثالي.

وأوضح أن جولة التصعيد الأخيرة لم تحقق نتائج إيجابية للمنطقة، لافتًا إلى أنه أجرى اتصالات مع وزراء خارجية دول المنطقة ضمن الجهود الرامية إلى الوصول إلى تسوية.

وأضاف أن قطر أنجزت عددًا كبيرًا من الملفات التي يمكن البناء عليها للتوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران.

وتطرق رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري إلى الأوضاع في لبنان وغزة، مشيرًا إلى استمرار القصف في لبنان رغم وقف إطلاق النار، وإلى مقتل أكثر من ألف شخص في غزة منذ بدء سريان وقف إطلاق النار.

واعتبر أن المنطقة لم تشهد سوى عدم الاستقرار منذ السابع من أكتوبر 2023، رغم الجهود الدبلوماسية التي بُذلت في إطار الوساطة.

وكان مكتب الإعلام الدولي القطري نفى، في بيان سابق، صحة تقارير متداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي نُسبت إلى رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، وتحدثت عن فشل الولايات المتحدة وإيران في التوصل إلى اتفاق.

ووصف المكتب تلك التقارير بأنها عارية عن الصحة ومضللة، موضحًا أن تصريحات رئيس الوزراء تعرضت لتحريف متعمد من أطراف تسعى إلى استمرار الحرب وعدم الاستقرار في المنطقة.

وأكد البيان أن رئيس الوزراء شدد على استمرار الجانبين الأمريكي والإيراني في العمل للتوصل إلى اتفاق، وأن الوسطاء القطريين يواصلون التنسيق الوثيق مع واشنطن وطهران لدعم المفاوضات.

كما حذر المكتب من تداول معلومات غير صحيحة عبر حسابات وصفها بالوهمية، معتبرًا أن نشر هذه المزاعم يستهدف إحباط الجهود الدبلوماسية ودفع المنطقة نحو مزيد من التصعيد.

تونس تبحث مع إيران تطورات المنطقة

وفي تحرك دبلوماسي عربي آخر، تلقى وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، محمد علي النفطي، الجمعة، اتصالًا هاتفيًا من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بحثا خلاله آخر المستجدات الإقليمية.

وقالت وزارة الخارجية التونسية، في بيان تلقت وكالة «سبوتنيك» نسخة منه، إن الاتصال تناول تطورات الأوضاع في المنطقة والجهود الدبلوماسية المبذولة لاحتواء الأزمة.

وأضاف البيان أن الجانبين أكدا أهمية الاحتكام إلى الحوار والمفاوضات من أجل التوصل إلى حل ينهي الأزمة القائمة ويضمن أمن واستقرار الدول العربية والإسلامية في المنطقة.

كما شكل الاتصال مناسبة للتأكيد على علاقات الأخوة والتعاون القائمة بين تونس وإيران، وبحث السبل الكفيلة بتطويرها.

وجاءت المباحثات التونسية الإيرانية بالتزامن مع اتصالات إقليمية أخرى تجريها طهران مع قطر والسعودية بشأن الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة.

طهران تنفي اتهامات بشأن أسلحة كيميائية

وفي ملف آخر مرتبط بالمواجهة، نفى رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، صحة تقارير إعلامية غربية تحدثت عن دراسة طهران استخدام أسلحة كيميائية ضد خصومها.

ووصف عزيزي، الجمعة، تلك الاتهامات بأنها كاذبة وعارية عن الصحة، مضيفًا أن توجيه الاتهامات وتحريف الحقائق وقلب الوقائع من سمات إسرائيل، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية «إيرنا».

وكانت وسائل إعلام أمريكية قد نقلت عن مسؤولين لم تكشف هوياتهم أن إسرائيل تبادلت مع الولايات المتحدة معلومات تزعم أن إيران درست استخدام أسلحة كيميائية ضد أعدائها.

وفي سياق متصل، قال المحلل في الشؤون الدولية ونائب الرئيس التنفيذي لمعهد «كوينسي» في واشنطن، تريتا بارسي، إن إسرائيل تسعى من خلال هذه الادعاءات إلى إثارة أزمة جديدة.

وأشار بارسي إلى أن إسرائيل روجت لسنوات مزاعم تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني بهدف زيادة التوتر بين واشنطن وطهران، مضيفًا أن الاتهامات المتعلقة بالأسلحة الكيميائية تأتي ضمن هذا السياق، وفق تقديره.

وفي المقابل، لم تتضمن المعلومات الواردة تفاصيل موثقة بشأن طبيعة المعلومات التي قالت التقارير الأمريكية إن إسرائيل نقلتها إلى واشنطن، كما لم تُعرض أدلة مستقلة تثبت الاتهامات المتعلقة بدراسة استخدام أسلحة كيميائية.

إيران توزع أقراص اليود قرب المنشآت النووية وسط مخاوف من تجدد الحرب

وفي تطور يرتبط بالاستعداد للطوارئ النووية، أفادت صحيفة «التايمز» البريطانية بأن السلطات الإيرانية توزع أقراص اليود على السكان المقيمين بالقرب من المنشآت النووية، وسط مخاوف من تجدد المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة واحتمال تعرض المواقع النووية لهجمات جديدة.

ونقلت الصحيفة، الجمعة، عن مسؤول في وزارة الصحة الإيرانية أن السلطات تسعى إلى توزيع الأقراص على السكان الذين يعيشون ضمن نطاق يتراوح بين كيلومترين وثلاثة كيلومترات من المنشآت النووية خلال فترات الحرب، مشيرة إلى أن الإجراء اتُّبع خلال جولات القتال السابقة.

وفي المقابل، نفت وزارة الصحة الإيرانية ما أوردته الصحيفة بشأن صدور تصريحات عن أحد مسؤوليها حول توزيع أقراص اليود، مؤكدة أن التصريحات نُسبت إلى الوزارة بصورة غير صحيحة.

وقال مدير العلاقات العامة في الوزارة، حسين كرمانبور، في منشور عبر منصة «إكس»، إن أيًا من مسؤولي الوزارة لم يدلِ بتصريحات للصحيفة، مضيفًا أن القطاع الصحي مستعد للتعامل مع سيناريوهات مختلفة، بينما تقع مسؤولية إعلان حالة الحرب خارج اختصاص الوزارة.

ولم يحدد التقرير موعد بدء عمليات التوزيع الأخيرة، كما لم يوضح جميع المنشآت النووية التي تشملها الإجراءات المشار إليها.

وفي السياق ذاته، أشارت الصحيفة إلى أن الغرض الدقيق من المنشأة المحصنة تحت الأرض في «جبل الفأس» لا يزال غير معروف، في وقت تناقش فيه الولايات المتحدة احتمالات تجدد الحرب، بينما تقدم السلطات الإيرانية إرشادات للسكان بشأن التعامل مع حالات الطوارئ والتداعيات النووية المحتملة.

ونقلت الصحيفة عن صحفي إيراني متخصص في الشؤون السياسية أن صحفيين أُبلغوا خلال إحاطة حديثة بأن مسؤولين يدرسون بجدية احتمال توجيه الولايات المتحدة ضربة نووية إلى مجمع «جبل الفأس»، وهو منشأة محصنة تحت الأرض تقع بالقرب من موقع نطنز.

ولا تعد إجراءات توزيع أقراص اليود جديدة في إيران، إذ أفادت شبكة «إيران إنترناشيونال»، في أبريل الماضي، نقلًا عن نادي المراسلين الشباب التابع للدولة، بأن السلطات وزعت 180 ألف قرص من يوديد البوتاسيوم في مدينة بوشهر التي تضم محطة للطاقة النووية.

وقال مسؤول صحي محلي إن برنامج التوزيع بدأ قبل حرب يونيو 2025، ثم توسع من الأحياء القريبة من المحطة النووية ليشمل مناطق مختلفة من المدينة.

وتستخدم أقراص يوديد البوتاسيوم في حالات الطوارئ النووية للحد من امتصاص الغدة الدرقية لليود المشع، لكنها لا توفر حماية من بقية المواد المشعة أو من التعرض للإشعاع الخارجي.

وتوضح منظمة الصحة العالمية أن فعالية هذه الأقراص ترتبط بتناولها في التوقيت المناسب، وتوصي بعدم استخدامها إلا بناءً على تعليمات السلطات الصحية المختصة.

إسرائيل تدرس عملية سرية داخل إيران قبل الانتخابات

وبالتزامن مع التحركات العسكرية والدبلوماسية، كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن خطة سرية قيل إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس جهاز الموساد رومان غوفمان سعيا لتنفيذها داخل إيران عشية الانتخابات الإسرائيلية التي جرت في 27 أكتوبر الماضي، قبل إلغاء العملية عقب وصول معلومات عنها إلى الولايات المتحدة، وسط اعتراضات من قيادات أمنية إسرائيلية خشيت أن يؤدي تنفيذها إلى اندلاع مواجهة عسكرية واسعة وتعطيل الانتخابات.

ووفقًا لما أوردته القناة 12 الإسرائيلية، فإن الخطة واصلت التقدم رغم تحفظات مسؤولين كبار في المؤسسة الأمنية، قبل أن يرتكب عنصر أمني إسرائيلي خطأ أدى إلى اطلاع واشنطن على تفاصيلها، الأمر الذي دفع الإدارة الأمريكية إلى التدخل ومنع تنفيذها.

ولم تكشف القناة طبيعة العملية أو أهدافها المحددة، كما لم تقدم مصادر معلنة تؤكد جميع تفاصيل الرواية، فيما نفى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو صحة التقرير، مؤكدًا أن شن هجوم على إيران قبل الانتخابات لم يكن مطروحًا.

ولم تكن التقارير المتعلقة بالخطة أول مؤشر على وجود خلافات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بشأن توقيت التحركات العسكرية ضد طهران.

ففي 25 أكتوبر، تحدثت القناة 12 الإسرائيلية عن مواجهة حادة بين نتنياهو ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، على خلفية تعليمات بتنفيذ تحرك عسكري لم تُكشف طبيعته.

وبحسب التقارير الإسرائيلية، رفض زامير المضي في تنفيذ التحرك دون إجراء مناقشات إضافية وتوثيق قانوني واضح للتعليمات، خشية أن يؤدي إلى تصعيد عسكري مع إيران في توقيت حساس يتزامن مع الاستعداد للانتخابات.

وفي اليوم التالي، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن رئيس الأركان عارض التحرك الذي طلبه نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، بسبب المخاوف من رد إيراني محتمل يمكن أن يؤدي إلى إجراءات طوارئ داخل إسرائيل ويؤثر على العملية الانتخابية.

لكن نتنياهو نفى وجود مواجهة مع رئيس الأركان، ووصف التقارير التي تحدثت عن خلاف بينهما بأنها غير صحيحة.

وتزامنت الخطة المزعومة مع مرحلة سياسية حساسة بالنسبة لنتنياهو، الذي كان يستعد لانتخابات تحدد مستقبله السياسي، بعد سنوات من الحرب في غزة والمواجهة الإقليمية مع إيران.

وكانت المخاوف الأمنية، بحسب التقارير الإسرائيلية، ترتبط باحتمال أن يؤدي أي تحرك عسكري داخل الأراضي الإيرانية إلى رد انتقامي بالصواريخ أو الطائرات المسيرة، بما يستدعي فرض إجراءات طوارئ ويؤثر على الاستحقاق الانتخابي.

وأشارت التقارير إلى وجود تحذيرات داخل المؤسسة الأمنية من احتمال توظيف الملف الإيراني لتحقيق مكاسب انتخابية، إلا أن هذه المخاوف لا تثبت أن التأثير على الانتخابات كان الهدف الفعلي للعملية المزعومة.

وفي 13 أكتوبر، كشف موقع «أكسيوس» أن نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحثا احتمال استئناف عمليات عسكرية واسعة ضد إيران قبل الانتخابات الإسرائيلية والأمريكية، وسط تحفظات أمريكية بشأن توقيت التصعيد.

وتضيف رواية القناة 12 الإسرائيلية بشأن إلغاء العملية المزعومة بُعدًا جديدًا للخلاف بين واشنطن وتل أبيب حول توقيت المواجهة مع طهران، إذ لم تقتصر أسباب إيقافها، وفق التقرير، على اعتراضات القيادات الأمنية الإسرائيلية، بل شملت وصول معلومات عنها إلى الأمريكيين نتيجة خطأ أمني إسرائيلي.

وتتقاطع هذه الرواية مع تقارير أمريكية سابقة تحدثت عن رغبة إدارة ترامب في تجنب تصعيد عسكري واسع قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس التي جرت في 3 نوفمبر، دون وجود تأكيد مستقل بأن واشنطن تدخلت بالفعل لإحباط العملية الإسرائيلية.

الانتخابات الأمريكية تضيق خيارات ترامب بشأن الحرب

وفي الولايات المتحدة، تزامنت التطورات العسكرية مع تداعيات الخسارة التي مني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، الثلاثاء 3 نوفمبر، وهو ما فتح الباب أمام تحركات ديمقراطية تستهدف الحد من قدرة إدارة ترامب على مواصلة العمليات العسكرية ضد إيران.

وذكرت شبكة «إن بي سي»، نقلًا عن مصادر لم تسمها، أن مسؤولين في الإدارة الأمريكية ووزارة الدفاع «البنتاغون» أبلغوا ترامب بأن فرص شن حملة عسكرية جديدة ضد إيران تتضاءل، وأن عليه اتخاذ قرار خلال الأسابيع الثمانية التالية، قبل بدء الكونغرس الجديد الذي يسيطر عليه الديمقراطيون ممارسة مهامه، إذا كان يرغب في استئناف العمليات.

وبحسب التقرير، فإن التحذيرات التي وصلت إلى ترامب ترتبط بالتغير المتوقع في موازين القوى داخل الكونغرس، إذ يفقد الجمهوريون أغلبيتهم مع أداء الأعضاء الجدد اليمين الدستورية في يناير المقبل، الأمر الذي يمنح الديمقراطيين أدوات إضافية للتأثير على تمويل الحرب.

وبعد أيام من خسارة الجمهوريين، بدأت تحركات الديمقراطيين تتخذ طابعًا أكثر جدية لإنهاء الحرب، التي لا تحظى بتأييد واسع بين قطاعات من الأمريكيين، مع تحرك مشرعين تقدميين لإطلاق حملة تستهدف وقف التمويل المخصص للعمليات العسكرية وربط الاعتمادات المالية الحكومية بإنهاء الحرب.

وسلطت صحيفة «واشنطن صن» الضوء على دور السيناتور كريس فان هولن والنائب رو خانا في قيادة هذه التحركات، مشبهة المبادرة بالجهود التي بذلها الكونغرس لإنهاء حرب فيتنام عام 1973.

كما ذكر موقع «تروث أوت» الإخباري أن الاستراتيجية الديمقراطية لا تقتصر على سحب التمويل المخصص للحرب من التشريعات الحالية، بل تشمل إضافة شروط تمنع استخدام الأموال المعتمدة في تنفيذ العمليات القتالية.

ويذهب هذا التوجه إلى أبعد من إصدار قرارات تتعلق بصلاحيات الحرب، إذ يسعى المشرعون إلى استخدام سلطة الكونغرس على الموازنة لفرض قيود مالية مباشرة على العمليات العسكرية.

وتأتي هذه التحركات في وقت لا تزال فيه إدارة ترامب تحتفظ بالسيطرة الفعلية على الكونغرس حتى يناير المقبل، وهو ما يضع أي محاولة تشريعية لإنهاء الحرب أمام مرحلة انتقالية تتطلب توافقات سياسية داخل المجلسين.

الموازنة سلاح الديمقراطيين لوقف الحرب

ويرى محللون أن سلطة الموازنة تمثل إحدى أقوى الأدوات المتاحة أمام المشرعين للضغط على الإدارة الأمريكية وإنهاء العمليات العسكرية، خصوصًا في ظل اقتراب موعد انتهاء التمويل الحكومي.

وقال السيناتور كريس فان هولن إنه لا يعتزم التصويت لصالح أي تشريع يوفر تمويلًا لتأجيج الحرب في إيران، مضيفًا أنه إذا أراد الرئيس إبلاغ الشعب الأمريكي بأنه مستعد لإغلاق الحكومة من أجل خوض حرب وصفها بأنها غير قانونية ولا معنى لها في إيران، فإن ذلك سيكون خياره.

وأعلن عدد من الديمقراطيين دعمهم لاستخدام سلطة الموازنة في هذا الاتجاه خلال الأسبوع الجاري، ومن بينهم النائب آدم سميث، عضو لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، والنائبة روزا ديلاورو، في لجنة المخصصات بالمجلس.

ومن المقرر أن ينتهي تمويل الحكومة الاتحادية في 11 ديسمبر المقبل، بينما يستمر الجمهوريون في السيطرة على مجلسي الكونغرس حتى أداء المشرعين الجدد اليمين الدستورية في يناير.

وفي الوقت نفسه، يتعين على الكونغرس الحالي النظر في مشروع قانون ميزانية وزارة الدفاع الأمريكية للعام المقبل، وسط الإشارة إلى أن صيغًا سابقة من المشروع تضمنت تخصيص 70 مليار دولار للحرب ضد إيران.

وتصف تقارير المبادرة الديمقراطية بأنها اختبار مبكر لقيادة الحزب، ولا سيما النائب حكيم جيفريز والسيناتور تشاك شومر، في ظل سعيهما إلى الاحتفاظ بموقعيهما القياديين مع انطلاق الدورة الجديدة للكونغرس.

وكان شومر تعهد، غداة انتخابات التجديد النصفي، بالعمل على إنهاء الحرب، مستشهدًا بصلاحيات الآباء المؤسسين في منح الكونغرس سلطة الموازنة باعتبارها إحدى الوسائل التي يمكن استخدامها لردع أي رئيس يشن حربًا دون موافقة الشعب الأمريكي.

وقال شومر إن سلطة الميزانية تمثل أداة دستورية للحد من القرارات العسكرية التي لا تحظى بتأييد شعبي.

لكن مواقف قيادات الحزب الديمقراطي من الحرب والعلاقة مع إسرائيل شهدت تباينات خلال الفترة السابقة، إذ كان شومر وجيفريز من أبرز المؤيدين لإسرائيل.

وفي يونيو الماضي، انتقد شومر توقيع ترامب اتفاقًا مع إيران لإنهاء الحرب، ووصفه بأنه «فن الاستسلام».

وبعد أيام قليلة من بدء الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب، رفض جيفريز استبعاد التصويت لمصلحة أي طلب محتمل من إدارة ترامب إلى الكونغرس لتخصيص تمويل إضافي للعمليات القتالية.

وتأتي التحركات الحالية في ظل تغير موازين القوى داخل الكونغرس، مع سعي الديمقراطيين إلى استخدام الاعتمادات المالية للضغط على الإدارة، في وقت تواجه فيه الحكومة استحقاقًا تمويليًا في ديسمبر، قبل انتقال السيطرة على المجلسين في يناير.

خسارة الجمهوريين تضع ترامب أمام خيارات بشأن إيران

وأقر ترامب بأن الحرب على إيران كانت أحد العوامل التي أسهمت في خسارة حزبه الانتخابات، وفق ما أوردته التقارير المتعلقة بتداعيات نتائج الاقتراع.

وعقب النتيجة الانتخابية، تباينت تصريحات الرئيس الأمريكي بين التهديد بتدمير ما تبقى من إيران، والإشارة إلى إمكانية التوصل إلى تسوية تنهي الحرب، مع تأكيده أنه سيكشف عن قراره خلال الفترة المقبلة.

وكان ترامب قال إنه لا يرغب في تدمير ما تبقى من إيران، لكنه أضاف أنه ربما يضطر إلى ذلك، متعهدًا بالإعلان عن قراره قريبًا.

كما كرر الرئيس الأمريكي، الجمعة، عبر منصة «تروث سوشيال»، أن إسرائيل ومنطقة الشرق الأوسط بأكملها ما كانتا لتتواجدا اليوم، لولا منعه إيران من امتلاك سلاح نووي، مضيفًا أن الجميع يعلم ذلك رغم عدم رغبة كثيرين في قوله.

وسبق أن تحدثت وسائل إعلام أمريكية عن احتمال استئناف الضربات المكثفة على إيران عقب انتخابات التجديد النصفي، في ظل استمرار الخلاف بشأن البرنامج النووي الإيراني والاتفاقات التي تسعى واشنطن إلى التوصل إليها مع طهران.

وفي سياق متصل، دافع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن سياسة ترامب تجاه إيران، خلال كلمة ألقاها في مؤتمر «سيباك» بمنتجع مارالاغو.

وقال روبيو إن ترامب تلقى نصائح بتجاهل الملف الإيراني وتركه للإدارة المقبلة، لكنه اختار المواجهة والتحرك لمنع التهديد الإيراني، مضيفًا أن الرئيس فضل التعامل مع الملف بدلًا من تأجيله.

وجاءت تصريحات روبيو بعد إعلان ترامب تنفيذ ضربات أمريكية محدودة ضد منظومات الدفاع الجوي الإيرانية، وتلميحه إلى احتمال وجود «قوة احتلال»، دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن المقصود بهذا التعبير.

وتزامنت هذه التصريحات مع تحركات الديمقراطيين داخل الكونغرس للحد من تمويل العمليات العسكرية، ومع استمرار الاتصالات الدبلوماسية التي تقودها قطر بين واشنطن وطهران.

العراق يرفع الجاهزية الأمنية على الحدود مع إيران

وفي تطور إقليمي متصل بالمخاوف من اتساع المواجهة، أفاد مسؤولون بأن رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي فوّض قادة في الجيش التصدي الفوري لأي خروقات أمنية قد ترتكبها فصائل مسلحة، بالتزامن مع تحديث تلك الفصائل بنك أهدافها وظهور مؤشرات على احتمال تنفيذ ضربات أمريكية جديدة ضد إيران.

وأوضح المسؤولون، في تصريحات لصحيفة «الشرق الأوسط»، أن القائد العام للقوات المسلحة وجّه بفرض رقابة صارمة على المدن الحدودية، ورفع وتيرة المتابعة الميدانية، بما يشمل إجراء تقييمات محدثة على مدار الساعة لرصد أي تحركات غير اعتيادية.

وشملت الإجراءات متابعة الحدود مع إيران من جهة مدينة السليمانية في إقليم كردستان شمالًا، وصولًا إلى محافظة البصرة جنوبًا، بالقرب من الحدود مع الكويت وإيران، إلى جانب نشر قوات على الحدود العراقية السورية.

وبحسب المسؤولين، تستهدف التعليمات تعزيز الرقابة الأمنية ومنع أي خروقات أو تحركات يمكن أن تؤدي إلى توسيع نطاق المواجهة داخل الأراضي العراقية.

وتأتي هذه الإجراءات وسط مخاوف من انعكاس أي تصعيد أمريكي إيراني على الوضع الأمني في العراق، خصوصًا في ظل وجود فصائل مسلحة وتحركات عسكرية في مناطق قريبة من الحدود

مضيق هرمز في قلب المواجهة

وتكتسب التطورات العسكرية في جزيرة قشم ومحيط مضيق هرمز أهمية خاصة بسبب موقع المنطقة على أحد أبرز طرق التجارة والطاقة في العالم.

ويعد المضيق ممرًا رئيسيًا لحركة ناقلات النفط والغاز، ويربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب، ما يجعل أمن الملاحة فيه من الملفات الأساسية في الخلاف بين واشنطن وطهران.

وفي هذا الإطار، تحدثت تقارير إيرانية عن سقوط صاروخين في جزيرة قشم، وسماع انفجارات في مدينة بندر خمیر بمحافظة هرمزغان، إلى جانب مزاعم عن اعتراض طائرات استطلاع أمريكية في أجواء المضيق.

كما ربطت تقارير إيرانية بعض الانفجارات بإطلاق طلقات تحذيرية باتجاه المضيق، دون تأكيد مستقل لطبيعة هذه الأصوات أو الجهة المسؤولة عنها.

وفي المقابل، أكد مسؤولون إيرانيون أن طهران لن تعيد فتح المضيق أو تدخل في مفاوضات قبل تنفيذ الشروط التي طرحتها على الولايات المتحدة، وفق تصريحات أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي.

وتضع هذه المواقف أمن الملاحة ضمن الملفات التي تتداخل مع المفاوضات النووية والعقوبات والتعويضات، في وقت تسعى فيه الوساطة القطرية إلى إيجاد صيغة تسمح باستمرار الحوار ومنع استئناف العمليات العسكرية.

هذا وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل، في 28 فبراير 2026، شن ضربات عسكرية على منشآت وأهداف داخل إيران، وردت طهران بتنفيذ هجمات مضادة استهدفت مواقع ومصالح مرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل.

وشهدت المواجهة جولات من التصعيد العسكري، تخللتها فترات من الهدوء والتحركات الدبلوماسية، دون التوصل إلى تسوية نهائية تنهي النزاع.

وفي منتصف يونيو 2026، توصلت طهران وواشنطن إلى مذكرة لوقف الأعمال القتالية، لكن الجانبين تبادلا الضربات مجددًا في وقت لاحق، واستمرت الخلافات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني والعقوبات الأمريكية وأمن الملاحة في مضيق هرمز.

وخلال هذه الفترة، بقيت احتمالات تجدد العمليات العسكرية قائمة، بالتزامن مع استمرار التحركات الأمريكية والإسرائيلية والإيرانية، وتبادل الاتهامات بشأن طبيعة الأهداف العسكرية والأنشطة النووية.

كما تزامنت التطورات مع انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في 3 نوفمبر 2026، التي أسفرت عن خسارة الجمهوريين، وفتحت المجال أمام الديمقراطيين للتحرك بشأن تمويل الحرب وصلاحيات الإدارة الأمريكية في مواصلة العمليات العسكرية.

وفي المقابل، كثفت قطر اتصالاتها مع الأطراف المعنية، مستفيدة من دورها في نقل المقترحات بين واشنطن وطهران، فيما انخرطت دول إقليمية أخرى، بينها العراق وتونس والسعودية، في تحركات واتصالات تتعلق بخفض التصعيد واستقرار المنطقة.

وتتداخل في المرحلة الحالية الملفات العسكرية والنووية والاقتصادية، مع استمرار الخلاف بشأن العقوبات والتعويضات ومضيق هرمز، في وقت تؤكد فيه واشنطن وطهران استمرار الاتصالات، بينما يعلن الجيش الإيراني الانتقال إلى عقيدة هجومية ويرفع مستوى الاستعداد تحسبًا لأي مواجهة جديدة.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا