ترامب يلوح بفرض حصار شامل.. قاليباف: أمريكا فشلت في كسب ثقة طهران - عين ليبيا

أعلن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، اليوم الأحد، أن جولة المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة التي عقدت في العاصمة الباكستانية إسلام آباد انتهت دون التوصل إلى اتفاق، رغم استمرارها لساعات طويلة ومحاولات الوصول إلى إطار تفاهم مشترك، في تطور يعكس استمرار الخلافات العميقة بين الجانبين حول ملفات رئيسية.

وقال قاليباف عبر منصة “إكس” إن الوفد الإيراني دخل المفاوضات بنية حسنة وإرادة سياسية، إلا أن التجارب السابقة، بما فيها ما وصفه بالحربين السابقتين، عززت عدم الثقة تجاه الطرف الآخر.

وأضاف أن المفاوضات شهدت طرح مبادرات وصفها بالإيجابية والاستشرافية من الجانب الإيراني، إلا أن الولايات المتحدة لم تنجح في كسب ثقة الوفد الإيراني، ما أدى إلى فشل الجولة الحالية.

وأوضح أن الجانب الأمريكي تمكن من فهم منطق ومبادئ إيران خلال المحادثات، مشيرا إلى أن القرار الآن بات بيد واشنطن لتحديد ما إذا كانت قادرة على بناء الثقة مع طهران أو الاستمرار في نهجها الحالي.

وشدد قاليباف على أن إيران تعتبر التفاوض أحد أدوات الدبلوماسية إلى جانب ما وصفه بالكفاح السياسي والعسكري لحماية حقوق الشعب الإيراني، مؤكدا استمرار العمل على ما سماه ترسيخ مكتسبات “الدفاع الوطني” خلال الفترة الأخيرة.

ووجه رئيس البرلمان الإيراني شكره إلى باكستان على دورها في تسهيل واستضافة المفاوضات التي استمرت نحو 21 ساعة، مشيدا بجهودها في تقريب وجهات النظر بين الطرفين.

في المقابل، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن المحادثات انتهت دون اتفاق بسبب خلافات حول “قضيتين أو ثلاث قضايا رئيسية”، رغم التقدم في بعض الملفات، مشيرا إلى أن التعقيدات الفنية والسياسية أسهمت في إطالة أمد الجولة.

وأوضح أن الوفد الإيراني قدم مبادرات ومقترحات وصفت بالمعقولة، بينما اتهم الجانب الإيراني واشنطن بطرح مطالب اعتُبرت مفرطة، خصوصا فيما يتعلق بملف مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك مطالب تتعلق بإخراج مواد نووية من البلاد.

كما نقلت وسائل إعلام إيرانية، بينها وكالة “تسنيم”، أن طهران رفضت ما وصفته بشروط أمريكية تمس سيادتها، مؤكدة أن أي تغيير في وضع مضيق هرمز غير مطروح ما لم يتم التوصل إلى اتفاق متوازن.

وأشار مصدر مطلع إلى أن إيران لا ترى نفسها في عجلة من استئناف المفاوضات، وأن الكرة باتت في ملعب الولايات المتحدة، مع غياب أي موعد محدد لجولة جديدة، وسط استمرار الخلافات حول ملفات حساسة.

وفي السياق ذاته، أعلن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أن المفاوضات لم تحقق نتائج مرضية للطرفين، مؤكدا عودة الوفد الأمريكي إلى الولايات المتحدة دون اتفاق، مع استمرار الخلاف حول ملفات تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني وقضايا أمنية أخرى.

وأوضح أن الجانب الأمريكي أبدى مرونة خلال المحادثات، لكنه لم يحصل على التزامات واضحة من طهران بشأن منعها من تطوير قدرات نووية عسكرية، مشيرا إلى أن ما قدمته واشنطن اعتبر “آخر عرض” في هذه الجولة.

وفي تطور متصل، لمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إمكانية فرض حصار بحري على إيران في حال استمرار رفضها للاتفاق، موضحا أن هذا الخيار يندرج ضمن أدوات الضغط الاقتصادي والعسكري، مستشهدا بتجارب سابقة ضد دول أخرى.

وأشار ترامب إلى إمكانية استهداف حركة صادرات النفط الإيرانية، خصوصا إلى دول مثل الصين والهند، عبر تشديد الرقابة البحرية في مناطق استراتيجية.

وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه الملف الإيراني–الأمريكي تصعيدا متزايدا، وسط تحركات دبلوماسية متعثرة، وخلافات متواصلة حول البرنامج النووي، ومضيق هرمز، ومستقبل العقوبات، دون تحديد موعد لجولة تفاوض جديدة حتى الآن.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا