إيران.. ترامب يلوّح بالقوة ويكشف اتصالات مع المعارضة - عين ليبيا
أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طرح خيار العمل العسكري ضد إيران، في ظل تصاعد الاحتجاجات الداخلية وانتشارها في مدن متعددة، مع الإشارة إلى أن واشنطن تدرس مجموعة خيارات وصفت بـ«القوية للغاية».
وقال ترامب إن الولايات المتحدة تنظر بجدية في تحرك عسكري محتمل، موضحًا أنه على تواصل مع أطراف من المعارضة الإيرانية، ومؤكدًا أن التطورات الميدانية تجاوزت الخطوط الحمراء، في إشارة إلى سقوط قتلى خلال الاحتجاجات التي بدأت في 28 ديسمبر 2025 بسبب التدهور الاقتصادي الحاد وانخفاض قيمة الريال، ووفق منظمات حقوقية، تجاوز عدد القتلى 500 شخص، بينما اعتقلت السلطات نحو 10 آلاف متظاهر.
وأضاف الرئيس الأميركي أن الجيش يدرس جميع الخيارات، وأن القرار النهائي لم يُتخذ بعد، مشددًا على أن «جميع السيناريوهات مطروحة على الطاولة»، بما في ذلك توجيه ضربات محدودة، استخدام قدرات سيبرانية ضد أهداف إيرانية، تشديد العقوبات الاقتصادية، وتعزيز دعم المعارضة عبر الإنترنت.
في السياق، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، اليوم الاثنين، استدعاء سفراء بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا على خلفية الأحداث الأخيرة في البلاد.
وقالت الوزارة في بيان رسمي إنها “عرضت أمام السفراء فيديوهات العنف المسلح لمثيري أعمال الشغب في إيران”، مطالبة الدول بنقل الصورة بشكل مباشر إلى حكوماتها، والتوقف عن دعم أعمال العنف، معتبرة أي دعم سياسي أو إعلامي لمثيري الشغب “تدخلاً علنياً في الأمن الداخلي”.
وأكد مجلس الأمن القومي الإيراني، أن أي هجوم عسكري محتمل يستهدف إيران سيقابل برد قاسٍ وموجع. وقال أمين المجلس، علي لاريجاني، إن القوات المسلحة الإيرانية أعدّت خططًا شاملة للرد على أي هجوم أمريكي أو إسرائيلي محتمل، مشددًا على أن المشاركة الشعبية الواسعة في الشوارع تعكس استعداد الإيرانيين لـ”تسوية الحسابات مع الولايات المتحدة وإسرائيل”، على حد تعبيره.
إلى ذلك، شهدت عدة مدن إيرانية، اليوم الاثنين، مسيرات حاشدة دعماً للثورة الإسلامية ورفضاً للاحتجاجات المناوئة التي انطلقت في ديسمبر الماضي، بدعوة من الحكومة الإيرانية.
في مدينة كرمان، مسقط رأس قائد فيلق القدس قاسم سليماني، خرج الآلاف في مسيرات منددة بـ”أعمال التخريب والإرهاب التي يقودها مثيرو الشغب بدعم صهيوني”، وفق تعبير المشاركين.
كما شهدت مدينة أراك غرب البلاد مسيرة مليونية، فيما شارك المئات في بيرجند شرق إيران للتظاهر ضد “مثيري الشغب وداعميهم من الخارج”.
وفي محافظة أذربيجان الغربية، هتف المتظاهرون “الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل”، فيما جددت مدينة قم العهد والولاء للثورة الإسلامية.
وشملت التظاهرات العديد من المدن تحت شعار: “اليوم يوم البيعة والوفاء للنظام الإسلامي وللقائد البصير والحكيم.. اليوم يوم البراءة من الأعداء والمنافقين والعملاء”.
وكانت صحيفة وول ستريت جورنال أفادت بأن ترامب سيتلقى إفادة شاملة الثلاثاء من كبار مسؤولي إدارته، في اجتماع يشارك فيه وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، لمناقشة الخيارات السياسية والعسكرية. وأوضحت الشبكة الأميركية CNN أن خيار نشر قوات برية داخل إيران غير مطروح ضمن أي سيناريو.
وفي السياق الدبلوماسي، كشف ترامب أن القيادة الإيرانية تواصلت مع واشنطن بهدف التفاوض حول البرنامج النووي، وأن التحضيرات جارية لعقد اجتماع محتمل، لكنه أشار إلى أن التطورات الميدانية قد تفرض تحركات قبل أي لقاء.
كما أشار إلى أنه يعتزم التواصل مع إيلون ماسك بشأن استعادة الإنترنت في إيران بعد انقطاع الخدمة بسبب الاحتجاجات.
في الوقت نفسه، أوردت وسائل إعلام إسرائيلية أن طائرات أميركية تحلق قرب المجال الجوي الإيراني، بما في ذلك طائرات تزويد بالوقود KC-135R وقاذفات B-52 انطلقت من قاعدة العديد الجوية في قطر، ما يزيد من التكهنات حول احتمال توجيه ضربة عسكرية. وأشار البيت الأبيض إلى أن «حفظ الله قواتنا، حفظ الله أميركا – وما زلنا في البداية».
الاحتجاجات الإيرانية مستمرة، مع دعوات من رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع، لقوات الأمن وموظفي الحكومة للانضمام إلى حركة الاحتجاج، محذرًا من التواطؤ مع القمع.
من جانبها، الحكومة الإيرانية أعلنت الحداد العام لمدة ثلاثة أيام، ودعت إلى تنظيم تظاهرات مضادة، متهمة الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء الاضطرابات.
ترامب أكد أن واشنطن سترد بقوة إذا تعرضت منشآتها العسكرية أو التجارية لهجوم، مشددًا على أن الولايات المتحدة مستعدة للدفاع عن مصالحها بكل الوسائل المتاحة.
شاحنة تقتحم مظاهرة ضد النظام الإيراني في لوس أنجلوس.. والشرطة تحتجز السائق
شهدت مدينة لوس أنجلوس الأمريكية حادثة دهس خلال مظاهرة احتجاجية ضد ما يُعرف بـ”النظام الإيراني”، بعدما اقتحمت شاحنة حشدًا من المتظاهرين، ما تسبب بحالة من الذعر وإصابات وُصفت بالمحدودة، وفق ما أفادت به وسائل إعلام محلية.
وقالت إدارة الإطفاء في لوس أنجلوس إنها تلقت بلاغًا عند الساعة الثالثة وأربع وثلاثين دقيقة من بعد ظهر يوم الأحد، يفيد بدخول شاحنة إلى تجمع من الأشخاص. وأضافت أنه تم تقييم حالتي مصابين في موقع الحادث، إلا أنهما رفضا تلقي العلاج أو نقلهما إلى المستشفى.
وأوضحت الإدارة أن فرق الإطفاء والمسعفين استجابت في الوقت ذاته لبلاغ يتعلق بشخص ثالث في المنطقة نفسها، مشيرة إلى أن صعوبة الوصول إليه تعود إلى الكثافة الكبيرة للحشود في موقع المظاهرة.
من جهتها، أكدت شرطة لوس أنجلوس عبر منصة “إكس” أن رجلاً تعرض للدهس بواسطة الشاحنة، لافتة إلى عدم تسجيل إصابات خطيرة حتى اللحظة.
وأظهر مقطع فيديو بثته محطة “KTLA” تجمعات من المتظاهرين وهم يحيطون بشاحنة من نوع “يو هول”، ويقومون بتمزيق لافتات كانت مثبتة عليها، حملت شعارات مناهضة للنظام الإيراني، من بينها: “لا للشاه، لا للنظام، الولايات المتحدة لا تكرروا عام 1953، لا للملالي”.
ومع تطور الأحداث، ظهرت الشاحنة في الفيديو وهي تندفع بسرعة داخل الحشد، ما أدى إلى حالة من الذعر وفرار عدد من المتظاهرين، قبل أن تتدخل الشرطة وتفرض طوقًا أمنيًا في المكان. كما شوهد سائق الشاحنة وهو يدخل في اشتباك مع بعض المتظاهرين، قبل أن تتم السيطرة عليه واحتجازه.
وأكدت شرطة لوس أنجلوس أن التحقيقات لا تزال جارية لكشف ملابسات الحادث ودوافعه.
وفي سياق متصل، أعرب العمدة السابق لمدينة لوس أنجلوس، أنطونيو فيارايغوسا، عن تضامنه مع الجالية الإيرانية الأمريكية في كاليفورنيا، مؤكدًا دعمهم للاحتجاجات ضد ما وصفه بـ”النظام الإيراني الاستبدادي”.
وأشار إلى أن مدينة لوس أنجلوس تضم أكبر جالية فارسية خارج إيران، لافتًا إلى أن مساهماتهم تشكل جزءًا مهمًا من الحياة الثقافية والاقتصادية في المدينة.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا