ترامب يهدد إيران: لن يبقى لديكم بلد والمفاوضون لن يعودوا إذا أغلق المضيق - عين ليبيا

أفادت مصادر إسرائيلية وإيرانية بأن الوفد الإيراني المفاوض في سويسرا غادر مقر المفاوضات في منطقة بورغنشتوك، احتجاجًا على تصريحات وتهديدات صادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ونقلت وكالة “تسنيم” الإيرانية عن مصدر مقرب من فريق التفاوض الإيراني قوله إن الوفد قرر مغادرة مكان المحادثات احتجاجًا على ما وصفه بتهديدات ترامب خلال سير المفاوضات.

وأوضح المصدر أن هذا التطور يعكس حالة التوتر التي رافقت جلسات التفاوض، في ظل استمرار الخلافات بين الجانبين حول عدد من الملفات المطروحة على الطاولة.

ووجه رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، تحذيرًا شديد اللهجة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، داعيًا إياها إلى توخي الحذر في تصريحات مسؤوليها تجاه إيران.

وأكد قاليباف، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إيرانية، أن القوات المسلحة الإيرانية في حالة جاهزية كاملة للرد على أي تطورات تستدعي ذلك.

وقال قاليباف: “من الأفضل لهم أن يكونوا حذرين في تصريحاتهم، فقواتنا المسلحة مستعدة لأن ترد عليهم بطريقة أخرى”.

وأضاف: “كلما تحدثوا أكثر، فإننا نحن من نتحرك على الأرض”، في إشارة إلى أن إيران تفضل ترجمة مواقفها إلى أفعال ميدانية بدل الاكتفاء بالتصريحات.

وأشار إلى أن بلاده تتابع بدقة التصريحات الأمريكية، وأن أي تصعيد لفظي قد يقابله رد عملي وفق ما تراه طهران مناسبًا.

وكانت انطلقت في بلدة بورغنشتوك السويسرية اليوم الأحد فعاليات المحادثات الفنية المباشرة والاجتماع الأول للجنة رفيعة المستوى المتعلقة بتنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك برعاية ووساطة مشتركة من جمهورية باكستان الإسلامية ودولة قطر.

وأكد التلفزيون الرسمي الإيراني بدء المحادثات المباشرة بين الطرفين في منتجع بورغنشتوك المطل على بحيرة لوسيرن، حيث يشارك في هذه اللقاءات من الجانب الأمريكي نائب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، جي دي فانس، وصهر الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر، والمبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف.

ويمثل الجانب الإيراني في هذه المفاوضات رئيس البرلمان رئيس فريق التفاوض محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، بحضور رئيس وزراء قطر وزير الخارجية محمد بن عبد الرحمن آل ثاني والوفود المرافقة للوسطاء.

وكشف الوفد الإيراني المفاوض في منتجع بورغنشتوك السويسري عن حزمة الشروط والمطالب القانونية والميدانية التي يحملها إلى طاولة المباحثات المباشرة مع الولايات المتحدة الأمريكية، معلناً رغبته الصارمة في التركيز على البند 13 من مذكرة التفاهم المبرمة بين طهران وواشنطن، والخاص بوقف الانتهاكات وتحديد آليات الانتقال للمرحلة المقبلة.

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية والمتحدث باسم الوفد التفاوضي، إسماعيل بقائي، في تصريحات رسمية نشرها عبر حسابه على منصة “إكس”، أن القيادة الإيرانية تشترط التزام واشنطن الكامل والفعلي بالبند 13 إلى جانب خمسة بنود أخرى حيوية تتمثل في البنود (1، 4، 5، 10، 11) كشرط أساسي ولا غنى عنه قبل الدخول في أي نقاش أو مفاوضات تخص صياغة الاتفاق النهائي الشامل.

وأوضح بقائي أن جدول أعمال المحادثات الجارية برعاية الوسطاء في سويسرا جرى التخطيط لاستمراره حتى الليلة، مرجحاً ألا تطول الجلسات الفنية والتقنية أكثر من ذلك، ومشدداً على أن الوفد الإيراني جاء بهدف رئيسي وهو المطالبة بالحقوق المشروعة لطهران وطرح كافة الحالات والوقائع التي تشكل انتهاكاً صارخاً للتفاهمات الأمنية والعسكرية الموقعة إلكترونياً يوم 18 يونيو الجاري.

ولفت المتحدث باسم الوفد الإيراني إلى أن ملف خروقات الطرف الآخر سيُعرض بالتفصيل في الجلسة المشتركة المقررة بين الوفود الوسيطة والجانب الأمريكي، مجدداً عزم وتصميم جمهورية إيران الإسلامية على متابعة مسار تنفيذ تعهدات الطرف الأمريكي بدقة وجدية متناهية دون تراجع.

وفي تفاصيل الشروط، أبرز بقائي أن البند 13 من مذكرة التفاهم يربط صراحةً بدء مفاوضات الاتفاق النهائي بتنفيذ البنود الخمسة المذكورة، وفي مقدمتها البند الأول المتعلق بإنهاء الحرب والعمليات العسكرية بكافة أشكالها على جميع الجبهات بما فيها الساحة اللبنانية، مؤكداً أنه من دون إرساء هذا البند ميدانياً لا يمكن الدخول إطلاقاً في مرحلة التفاوض النهائي.

واختتم المتحدث الإيراني بيانه بالإشارة إلى أن المباحثات تركز أيضاً على استعراض التدابير العملية والخطوات اللوجستية اللازمة لتطبيق البند 10 المعني بمنح الإعفاءات الفورية لتصدير النفط الإيراني للأسواق العالمية، والبند 11 الخاص بآليات الإفراج الكامل عن الأصول والأموال الإيرانية المجمعة في الخارج وتسييلها لصالح الدولة الإيرانية.

وأعلنت وزارة الخارجية القطرية في بيان رسمي انطلاق أعمال قمة بحيرة لوسيرن، موضحة على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري أنه جرى تشكيل مجموعات فنية وتقنية متخصصة للتفاوض بشأن بنود الاتفاق النهائي، إلى جانب مجموعات متابعة لمواكبة تنفيذ مذكرة التفاهم، معربة عن تطلع الدوحة للتنسيق مع باكستان لتهيئة بيئة إيجابية تفضي إلى اتفاق شامل ودائم يعالج كافة الجوانب المعروضة.

ومن جانبه، وصف رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بدء المحادثات بأنه يمثل يوماً عظيماً من أجل السلام العالمي، حيث تأتي هذه الاجتماعات للبناء على مذكرة التفاهم المبرمة في 14 يونيو الجاري، والتي وقعت إلكترونياً ودخلت حيز التنفيذ في 18 يونيو بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وتتضمن 14 بنداً تقر وقفاً فورياً ودائماً للعمليات العسكرية على جميع الجبهات بما في ذلك لبنان، وإعادة فتح مضيق هرمز، ورفع الحصار البحري الأمريكي عن إيران، ومنح إعفاءات لصادرات النفط، وإنشاء صندوق لإعادة الإعمار بقيمة 300 مليار دولار، لبدء محادثات تستمر 60 يوماً لبحث الملف النووي ورفع العقوبات.

وبالتزامن مع انطلاق القمة، أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديدات عاصفة في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز ومنصة تروث سوشيال، حيث حذر إيران من مغبة إغلاق مضيق هرمز، مهدداً بأن الإيرانيين لن يبقى لديهم بلد ولن يتمكن مفاوضوهم بسويسرا من العودة إلى ديارهم إذا أقدموا على هذه الخطوة، مستطرداً أن بلاده قد تسيطر على المضيق وتفرض رسوم عبور وتأخذ 20% من النفط المار عبره باعتبارها الحامي للمنطقة.

وجاءت تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رداً على إعلان قيادة مقر خاتم الأنبياء المركزي والحرس الثوري الإيراني أمس السبت عزمهم إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة، نظراً لعدم التزام واشنطن بمسؤولياتها واستمرار إسرائيل في قصف لبنان، وهو ما تراه طهران خرقاً للتفاهم، بينما علق ترامب بأن التفاهم مجرد تمديد لوقف إطلاق النار ولمدة 60 يوماً فقط كخيار يمكنه بعده فعل ما يشاء، متوعداً بضرب إيران بقوة أشد من الأسبوع الماضي إذا لم تكبح وكلاءها في لبنان فوراً، معبراً في الوقت ذاته عن خيبة أمله من إسرائيل لهدمها المباني في لبنان، ومشيراً إلى أنه يقترب من تسليم ملف حزب الله إلى سوريا ومنح القوة للرئيس السوري أحمد الشرع.

وفي المقابل، رد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بنبرة حادة مؤكداً أن بلاده لن تتراجع مطلقاً عن حقها في تخصيب اليورانيوم، وأن الطرف المقابل مجبر على قبول هذا الحق، منوهاً بأن مواقف واشنطن تبدلت من المطالبة بالتفاوض على الصواريخ إلى القبول بها بفضل تضحيات الجيش والحرس الثوري والتماسك الوطني، وهو ما دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للرد عبر فوكس نيوز مطالباً بزشكيان بأن ينتبه لكلامه ويضبط مواقفه وإلا ستستولي واشنطن على بقية البلاد، مضيفاً أن هدفه هو تدمير اليورانيوم الإيراني لا امتلاكه.

وكان نشر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف فور وصوله سويسرا مقطعاً مصوراً تمثيلياً يظهر ضحايا الغارة الجوية الأمريكية الإسرائيلية التي استهدفت مدرسة الشجرة الطيبة الابتدائية للبنات في مدينة ميناب بمحافظة هرمزغان في 28 فبراير الماضي، والتي أسفرت وفق تصريحات سابقة لوزير الصحة الإيراني محمد رضا ظفركندي في 22 مارس الماضي عن مقتل 168 طفلة، حيث ظهر قاليباف في المقطع وهو يحمل حقيبة إحدى الضحايا أثناء صعوده للطائرة المتجهة لزيوريخ لتأكيد التمسك بحقوق الضحايا على طاولة المفاوضات.

مستشار المرشد الإيراني محمد مخبر يحذر واشنطن: تدفق طاقة الشرق الأوسط سيبقى متوقفاً ما دام التفاهم حبراً على ورق

حذر مستشار المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران، محمد مخبر، الإدارة الأمريكية من مغبة التراخي في تنفيذ الالتزامات الميدانية والاقتصادية، مؤكداً أنه طالما بقي الاتفاق ومذكرة التفاهم الموقعة مؤخراً بين طهران وواشنطن “حبراً على ورق”، فإن تدفق وإمدادات الطاقة في منطقة الشرق الأوسط ستبقى متوقفة تماماً.

وأوضح مخبر في تدوينة رسمية نشرها عبر حسابه على منصة “إكس” أن المسؤولين الأمريكيين يفهمون لغة الاقتصاد وحسابات التكلفة والعائد بشكل أفضل من أي لغة أخرى، مشدداً على أن الوفد الإيراني المفاوض في سويسرا لن يرضى بأقل من التنفيذ الفعلي والكامل لكافة الالتزامات الأمريكية واستيفاء الحقوق المشروعة للشعب الإيراني.

وأضاف مستشار المرشد الإيراني بنبرة حاسمة أن بلاده لن تغفر ولن تنسى دماء كل شهيد، والإمام الشهيد، وأطفال مدينة ميناب الذين سقطوا ضحية الهجمات العسكرية، في إشارة إلى القصف الجوي الذي استهدف مدرسة الشجرة الطيبة الابتدائية للبنات في محافظة هرمزغان.



جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا