ترحيب دولي واسع باتفاق دمشق وقسد - عين ليبيا
حاز الإعلان عن اتفاقٍ شاملٍ بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية على وقفٍ شاملٍ لإطلاق النار واندماج القوات الكردية ضمن مؤسسات الدولة السورية ترحيبًا إقليميًا ودوليًا واسعًا، في خطوةٍ اعتُبرت تحولًا مفصليًا في مسار الصراع شمال شرقي سوريا، وفتحًا لباب الاستقرار السياسي والأمني بعد سنواتٍ من التوتر والانقسام.
ويؤسس الاتفاق لمسارٍ جديدٍ يعيد ترتيب العلاقة بين دمشق والإدارة الذاتية، ويضع إطارًا عمليًا لتوحيد المؤسسات العسكرية والأمنية، بما يعزز سلطة الدولة ويحد من بؤر النزاع المسلح.
فرنسا تؤكد دعم التنفيذ ووحدة الأراضي السورية
أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعم بلاده الكامل للاتفاق، مهنئًا رئيس الجمهورية العربية السورية أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي على التوصل إليه.
وأكد ماكرون عبر منصة إكس أن فرنسا تدعم سوريا موحدةً وذات سيادةٍ ومستقرةً، تعيش بسلامٍ وتحترم جميع مكوناتها، وتنخرط بفاعليةٍ في مكافحة الإرهاب، مشددًا على أن هذا الموقف يمثل السياسة الفرنسية تجاه الملف السوري.
وأضاف أن الاتفاق يفتح الطريق أمام وقفٍ دائمٍ لإطلاق النار واندماجٍ سلميٍّ لقوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة، لافتًا إلى أن باريس ستواصل دعم سوريا والشعب السوري في مسار تحقيق الاستقرار والعدالة وإعادة الإعمار بالتنسيق مع الشركاء الدوليين.
السعودية ترحب وتثمّن الجهود الإقليمية والدولية
من جهتها، رحّبت وزارة الخارجية السعودية بالاتفاق، واعتبرته خطوةً مهمةً نحو تعزيز الأمن والسلام في سوريا، ودعم وحدة الدولة السورية وسيادتها.
وأوضحت الوزارة في بيانها أن الاتفاق، الذي يتضمن وقفًا شاملًا لإطلاق النار ودمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة، يعكس توجهًا إيجابيًا يخدم تطلعات الشعب السوري ويعزز وحدته الوطنية.
وأكد البيان دعم المملكة لكافة الجهود التي بذلتها الحكومة السورية للحفاظ على سيادة البلاد ووحدة أراضيها، مشيدًا بتجاوب الطرفين مع المساعي الإقليمية والدور الذي لعبته الولايات المتحدة الأمريكية في تثبيت التهدئة والوصول إلى هذا التفاهم.
تفاصيل ميدانية ترسم ملامح المرحلة المقبلة
وكشف مصدر حكومي سوري عن بنودٍ تنفيذيةٍ للاتفاق تشمل وقفًا شاملًا لإطلاق النار وانسحاب القوات من نقاط التماس، إلى جانب دخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركزي مدينتي الحسكة والقامشلي.
وأوضح المصدر أن الاتفاق ينص على بدء عملية دمجٍ متسلسلةٍ للقوات الأمنية، وتشكيل فرقةٍ عسكريةٍ تضم ثلاثة ألوية من قوات سوريا الديمقراطية، إضافةً إلى لواءٍ من قوات كوباني ضمن فرقةٍ تابعةٍ لمحافظة حلب.
ويشمل الاتفاق أيضًا دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن الهيكل الحكومي السوري مع تثبيت الموظفين المدنيين، وتسوية الحقوق المدنية والتربوية للمجتمع الكردي، وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم.
وأكد المصدر أن الهدف المركزي من الاتفاق يتمثل في توحيد الأراضي السورية وإنفاذ القانون، وتعزيز التعاون بين الأطراف، وتوحيد الجهود لإعادة بناء الدولة على أسسٍ وطنيةٍ جامعة.
هذا وتعود جذور الخلاف بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية إلى سنوات الحرب السورية، حيث سيطرت الإدارة الذاتية المدعومة من التحالف الدولي على مساحاتٍ واسعةٍ شمال شرقي البلاد، وسط مطالب كردية بإدارةٍ ذاتيةٍ موسعة، في مقابل إصرار الدولة السورية على وحدة القرار السياسي والعسكري.
ويأتي هذا الاتفاق في ظل تحولاتٍ إقليميةٍ ودوليةٍ متسارعة، ومساعٍ لإعادة ترتيب المشهد السوري، بما يحد من التدخلات الخارجية، ويعيد بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، ويفتح أفقًا جديدًا لحلٍ سياسيٍّ شامل.
الشرع وبن زايد يبحثان هاتفياً التطورات الأخيرة في سوريا والمنطقة
أعلنت رئاسة الجمهورية السورية أن الرئيس أحمد الشرع أجرى، اليوم الجمعة، اتصالاً هاتفياً مع رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، جرى خلاله بحث التطورات الأخيرة في سوريا والمنطقة، وسبل تعزيز التعاون الثنائي.
وذكر بيان صادر عن رئاسة الجمهورية أن الاتصال تناول أيضاً سبل دعم سوريا، ومشاركة دولة الإمارات في جهود إعادة الإعمار، إضافة إلى تعزيز فرص الاستثمار في البلاد.
ويأتي هذا الاتصال في ظل حراك دبلوماسي متزايد تشهده المنطقة، إذ قام كل من الرئيسين السوري والإماراتي بزيارتين منفصلتين إلى العاصمة الروسية موسكو، بفارق يوم واحد فقط.
وكان الرئيس السوري قد أجرى، يوم الأربعاء، زيارة عمل إلى روسيا هي الثانية له منذ توليه منصبه، فيما قام الرئيس الإماراتي بزيارة إلى روسيا يوم أمس الخميس. وقد التقى الرئيسان بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وشكّلت الزيارتان محطة لبحث عدد من الملفات الإقليمية والدولية، إلى جانب العلاقات الثنائية مع روسيا، حيث ناقش الجانبان مع القيادة الروسية تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، وملفات الأمن والاستقرار، فضلاً عن آفاق التعاون الاقتصادي وإعادة الإعمار، ولا سيما ما يتعلق بسوريا ودور الشركاء الإقليميين في دعم مسار التعافي والاستثمار.
زاخاروفا: مباحثات بوتين والشرع تناولت الدعم الروسي لسوريا، خاصة الاقتصادي
أشارت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، إلى أن مباحثات الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والسوري أحمد الشرع في الكرملين ركزت على الدعم الروسي لسوريا، لا سيما في المجال الاقتصادي.
وقالت زاخاروفا: “نحن على استعداد لتقديم المساعدة لسوريا، قيادة وشعباً، في التغلب على المشكلات التي تواجهها خلال المرحلة الانتقالية، ولا سيما التحديات الاقتصادية. هذا الموضوع وغيره يحظى باهتمام متبادل وتمت مناقشته خلال المحادثات في موسكو مؤخراً بين الرئيسين بوتين والشرع”.
وأضافت: “لطالما قدمت روسيا المساعدة للشعب السوري عندما كان في حاجة إليها، ونحن نرى الآن مع دخول هذه الدولة الصديقة مرحلة جديدة من تطورها التاريخي أنها تحتاج أيضاً إلى دعمنا، أولاً وقبل كل شيء في إعادة بناء الاقتصاد الذي تعرض لأضرار جسيمة خلال الأزمة العسكرية والسياسية المزمنة”.
يذكر أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التقى نظيره السوري أحمد الشرع يوم الأربعاء الماضي في موسكو، مؤكداً أن العلاقات بين روسيا وسوريا تتطور بفضل جهود الرئيس السوري.
بدوره، شدد الشرع على عمق العلاقات السورية-الروسية وأهمية الدور الروسي في دعم وحدة سوريا واستقرارها.
جميع الحقوق محفوظة © 2026 عين ليبيا